جمعية «رفيق النجاح» تعزز تمكين ذوي الإعاقة في 2025

الاستثمار في الإنسان.. برامج تدريبية وشراكات مجتمعية واسعة

الرياض – مها الرميح ( سفيرة التراث) 

في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات مجتمعية تعزز العدالة والدمج الاجتماعي، برزت جمعية «رفيق النجاح» خلال عام 2025 كنموذج فاعل للعمل الأهلي الداعم لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. فقد نجحت الجمعية في تنفيذ سلسلة واسعة من البرامج والأنشطة الاجتماعية والتأهيلية التي استهدفت تحسين جودة حياة المستفيدين، وتوفير فرص حقيقية لاندماجهم في المجتمع، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لأي تنمية مستدامة.

وتمكنت الجمعية، عبر برامجها المتنوعة، من تقديم خدمات متكاملة لعدد كبير من المستفيدين، شملت مجالات التأهيل والتدريب والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الأنشطة الثقافية والترفيهية التي تسهم في تعزيز ثقة الأشخاص ذوي الإعاقة بأنفسهم وقدرتهم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

تُعد جمعية «رفيق النجاح» واحدة من المؤسسات غير الربحية التي تركز على تقديم خدمات نوعية للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، من خلال برامج متخصصة في مجالات الرعاية الصحية والاجتماعية، والتأهيل والتمكين، والخدمات التعليمية والتثقيفية، إضافة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي. وتستلهم الجمعية توجهاتها من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تولي أهمية كبيرة لتعزيز جودة الحياة وتمكين مختلف فئات المجتمع من المشاركة في مسيرة التنمية.

وفي إطار هذه الرؤية، أولت الجمعية اهتماماً خاصاً بتنمية مهارات المستفيدين وتأهيلهم للاندماج في سوق العمل، حيث نظمت خلال عام 2025 أربع دورات تدريبية متخصصة استهدفت تزويد الأشخاص ذوي الإعاقة بالمهارات المهنية اللازمة لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والاعتماد على الذات.

وقد صُممت هذه البرامج التدريبية بما يتناسب مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التركيز على تطوير المهارات العملية والمهنية التي تمكنهم من العمل في بيئات مختلفة، بما يعزز فرص توظيفهم ويسهم في تحويلهم من متلقين للدعم إلى شركاء فاعلين في عملية الإنتاج والتنمية.

لعب العمل التطوعي دوراً بارزاً في دعم أنشطة الجمعية وتنفيذ برامجها المختلفة، حيث شارك 116 متطوعاً ومتطوعة في تنظيم الفعاليات والمبادرات المجتمعية التي أطلقتها الجمعية على مدار العام.

وقد أسهم المتطوعون في تقديم الدعم المباشر للمستفيدين، والمشاركة في إدارة الأنشطة الثقافية والاجتماعية، إضافة إلى دعم البرامج التدريبية والتأهيلية، الأمر الذي يعكس تنامي ثقافة العمل التطوعي في المجتمع وحرص الشباب على الإسهام في المبادرات الإنسانية والتنموية.

لم تقتصر جهود الجمعية على البرامج التدريبية، بل امتدت إلى تنظيم فعاليات وأنشطة مجتمعية تهدف إلى نشر الوعي بقضايا الإعاقة وتعزيز مفهوم الدمج المجتمعي، فقد نظمت الجمعية خلال عام 2025 نحو 22 أمسية ثقافية واجتماعية، ركزت على تعزيز التواصل بين المستفيدين وأفراد المجتمع، ونشر ثقافة تقبل الاختلاف ودعم مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات.

كما نظمت الجمعية 13 فعالية ورحلة ترفيهية، أسهمت في إدخال البهجة على نفوس المستفيدين، ووفرت لهم بيئة اجتماعية إيجابية تساعد على تحسين صحتهم النفسية وتعزيز اندماجهم في الحياة العامة.

وفي إطار سعيها لتعزيز حضورها المؤسسي وتوسيع دائرة التعاون مع الجهات المعنية بقضايا الإعاقة، شاركت الجمعية في خمس فعاليات خارجية شملت معارض ومؤتمرات وملتقيات متخصصة، وأتاحت هذه المشاركات للجمعية فرصة تبادل الخبرات مع المؤسسات العاملة في مجال الإعاقة، إضافة إلى التعريف ببرامجها ومبادراتها، وتعزيز شبكة علاقاتها مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات المجتمعية.

إلى جانب البرامج التدريبية والأنشطة المجتمعية، قدمت الجمعية دعماً مباشراً لعدد كبير من المستفيدين خلال عام 2025، حيث بلغ عدد المستفيدين من خدماتها نحو 500 مستفيد مباشر، وشملت هذه الجهود تقديم مجموعة من الخدمات الرعوية والتأهيلية، من بينها توفير 50 كرسياً متحركاً للأشخاص الذين يحتاجون إلى وسائل مساعدة للحركة، في خطوة تهدف إلى تسهيل تنقلهم وتعزيز استقلاليتهم في ممارسة حياتهم اليومية، كما قامت الجمعية بتوزيع 16 حقيبة مدرسية على عدد من الطلاب من ذوي الإعاقة، دعماً لمسيرتهم التعليمية وتشجيعاً لهم على مواصلة التعليم وتحقيق طموحاتهم المستقبلية.

تعكس هذه المبادرات حرص الجمعية على تلبية الاحتياجات الأساسية للمستفيدين، سواء على المستوى التعليمي أو الصحي أو الاجتماعي، بما يسهم في توفير حياة أكثر كرامة واستقراراً لهم.

ومن أبرز عوامل نجاح الجمعية خلال العام الماضي توسيع شبكة شراكاتها مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، حيث نجحت في إبرام 20 شراكة استراتيجية أسهمت في دعم برامجها وتطوير خدماتها، وتوفر هذه الشراكات دعماً مادياً ولوجستياً للبرامج المختلفة، كما تسهم في توسيع نطاق المستفيدين والوصول إلى فئات أكبر من الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مناطق المملكة.

كما تتيح هذه الشراكات تبادل الخبرات وتطوير البرامج التأهيلية والرعوية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية في مجال تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يعزز من أثر المبادرات التي تنفذها الجمعية ويضمن استدامتها على المدى الطويل.

تعكس إنجازات جمعية «رفيق النجاح» خلال عام 2025 نموذجاً متكاملاً للعمل المجتمعي الذي يجمع بين الرعاية والتأهيل والتمكين، ويعتمد على الشراكات والتطوع لتحقيق أثر مستدام في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، ومع استمرار دعم الشركاء والمتطوعين والمجتمع، تواصل الجمعية جهودها لتطوير برامجها وتوسيع نطاق خدماتها في السنوات المقبلة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية الشاملة.

وتؤكد الجمعية أن الاستثمار في قدرات هذه الفئة لا يقتصر أثره على تحسين حياة الأفراد فحسب، بل ينعكس إيجاباً على المجتمع بأكمله، من خلال بناء بيئة أكثر شمولاً وعدالة تتيح للجميع فرصاً متكافئة للإبداع والمشاركة والإسهام في بناء المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى