دينا الخالدي ـ سكاكا
يُعد معالي الدكتور حمد بن عبد الله المانع، وزير الصحة السابق، أحد أبرز القيادات الصحية التي تركت بصمة واضحة في مسيرة القطاع الصحي بالمملكة العربية السعودية، حيث شهدت فترة توليه وزارة الصحة بين عامي 1424هـ و1430هـ العديد من المشاريع والمبادرات النوعية التي أسهمت في تطوير الخدمات الصحية وتعزيز جودة الرعاية الطبية في مختلف مناطق المملكة.
وخلال تلك المرحلة، افتُتحت مدينة الملك فهد الطبية في الرياض، إلى جانب مركز الأمير سلمان للقلب، كما شهد مستشفى الشميسي عمليات تطوير شاملة أسهمت في تحوله إلى مجمع الملك سعود الطبي، أحد أكبر الصروح الصحية في المملكة.
ويرتبط اسم الدكتور المانع بإحدى أبرز المبادرات الصحية الوطنية المتمثلة في برنامج الفحص الطبي قبل الزواج، الذي أسهم في الحد من انتشار عدد من الأمراض الوراثية، كما شهد عهده حصول المملكة على شهادة خلوها من مرض شلل الأطفال، في إنجاز صحي عكس نجاح البرامج الوقائية الوطنية.
كما شهد القطاع الصحي خلال فترة توليه الوزارة تطوير خدمات الإسعاف عبر استبدال المركبات القديمة بأخرى حديثة مجهزة بأحدث التقنيات الطبية، إلى جانب إنشاء مراكز ومبانٍ متخصصة لعلاج ورعاية مرضى السكري والكلى في مختلف مناطق المملكة.
وعلى مستوى الموارد البشرية، عمل الدكتور المانع على تطوير الكادر الصحي وتحسين أوضاع الممارسين الصحيين، إلى جانب دعم برامج الابتعاث والتأهيل والتدريب التخصصي للكوادر الوطنية، بما أسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية وتعزيز قدرات المنظومة الطبية السعودية.
ومن المبادرات التي سبق بها عصره تبني فكرة الملف الإلكتروني الموحد للمريض، والعمل على ترسيخ مفهوم طبيب الأسرة في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ضمن رؤية تهدف إلى تطوير الخدمات الوقائية والعلاجية ورفع جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وعُرف معاليه بمتابعته الميدانية المباشرة للمنشآت الصحية، حيث اشتهر بجولاته المفاجئة على المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مناطق المملكة للوقوف على سير العمل ومستوى الخدمات المقدمة للمراجعين، كما ارتبط اسمه بمواقف عديدة في النزاهة والمحافظة على المال العام وخدمة المصلحة العامة.
وتبقى مسيرة معالي الدكتور حمد المانع واحدة من المحطات البارزة في تاريخ القطاع الصحي السعودي، لما شهدته من مشاريع وإنجازات ومبادرات تركت أثرًا ممتدًا لا يزال حاضرًا في المنظومة الصحية بالمملكة حتى اليوم.
لمسة وفاء:
وفي ختام هذه المسيرة الحافلة بالعطاء والإنجاز، نسأل الله أن يجعل ما قدمه معالي الدكتور حمد المانع لدينه ووطنه ومرضاه في موازين حسناته، وأن يلبسه ثوب الصحة والعافية، ويمنّ عليه بالشفاء العاجل والتام، وأن يجزيه خير الجزاء على ما بذله من جهود تركت أثرًا ممتدًا في القطاع الصحي السعودي.

