صلاح الملحم
يعود العيد كل عام حاملاً معه نفحات الفرح، ومشاعر الصفاء، وذكريات الطفولة التي لا تغيب. هو ليس مجرد يوم في التقويم، بل حالة إنسانية متجددة، تتجلى فيها أجمل معاني التراحم، والتسامح، وصلة الأرحام. ومع إشراقة صباح العيد، تتزين البيوت، وتتعطر الطرقات، وتعلو التكبيرات، في مشهد إيماني يملأ النفوس طمأنينة وسكينة.
العيد محطة للتجديد بعد صيام شهرٍ كامل، نطوي فيها صفحات التعب، ونفتح أبواب الأمل، وقد تزكت النفوس، وسمت الأرواح، وتعلّمت الصبر والعطاء. فيه تتلاقى القلوب قبل الأيادي، وتُمحى الخلافات، وتُزرع البسمة في وجوه الصغار والكبار على حد سواء. هو فرصة لأن نعيد ترتيب أولوياتنا، ونستشعر نعم الله علينا، ونعبر عن امتناننا لكل ما نملك من أمنٍ واستقرار.
وفي وطننا الغالي، يأتي العيد ونحن ننعم – بفضل الله – بقيادة حكيمة تسهر على راحة المواطن، وتعمل ليل نهار من أجل رفعة الوطن وازدهاره. وبهذه المناسبة المباركة، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وإلى سمو ولي العهد الأمين، سائلين الله أن يديم عليهما الصحة والعافية، وأن يبارك جهودهما، وأن يحفظ وطننا تحت قيادتهما الرشيدة.
كما نبعث بتحية إجلال وتقدير إلى ولاة الأمر، وإلى رجال قواتنا الأمنية البواسل، الذين يقفون سداً منيعاً لحماية أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين. هم الذين يقضون أوقاتهم في ميادين الشرف، ليبقى العيد آمناً مطمئناً في كل بيت. فكل عام وأنتم بخير، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
العيد أيضاً مناسبة لنمد جسور الخير، ونتفقد المحتاجين، ونشارك الآخرين فرحتهم، فالسعادة الحقيقية تكمن في العطاء. لنحرص أن يكون عيدنا مختلفاً هذا العام، نغرس فيه أثراً طيباً، وكلمة جميلة، وابتسامة صادقة.
وفي الختام، يبقى العيد رسالة محبة، تقول لنا إن الحياة رغم مشاغلها تستحق أن نعيشها بفرح، وأن نمنح من حولنا لحظات لا تُنسى.
كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك، أعاده الله علينا وعليكم أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، ونحن في أمنٍ وإيمان، ووطنٍ يعانق المجد
