خلود الميزاني
لم يكن العمل التطوعي بالنسبة لها مجرد مبادرة عابرة أو ساعات تُقضى في خدمة المجتمع، بل كان نداءً يسكن القلب وهاجسًا لا يفارقها؛ أن تكون قريبة من الأيتام، تواسيهم وتمنحهم شيئًا من الدفء الذي افتقدوه. بدأت رحلتها بخطوات بسيطة في ميادين العمل التطوعي، تحمل بين يديها رغبة صادقة في العطاء. غير أن الأقدار كتبت فصلاً مختلفًا من الحكاية؛ فبدل أن تكتفي برعايتهم متطوعة، أصبحت أمًا لأيتام، تحتضنهم قلبًا وحياة. ولم يتوقف عطاؤها عند هذا الحد، بل مضت لتؤسس فريقًا يعمل بروح واحدة لخدمة الأيتام اطلقت عليه اسم(فريق أثر التطوعي ) التابع لجمعية أبوة لرعاية الايتام في محافظة عنيزة، ليصبح العطاء رسالة مستمرة، وصوتًا يذكر المجتمع بأن الأيتام ليسوا وحدهم، وأن خلفهم قلوبًا اختارت أن تكون لهم سندًا وأملًا.
وهكذا لم تكن حكايتها مجرد قصة تطوع عابر، بل رحلة إنسانية بدأت بفكرة صغيرة في القلب، وتحولت إلى رسالة حياة. بين الأيتام وجدت معنى العطاء الحقيقي، وبين تفاصيل رعايتهم اكتشفت أن الأمومة ليست دائمًا رابطة دم، بل رابط قلب ومسؤولية واحتواء. ومع الفريق الذي أسسته، أصبحت رسالتها أكبر من شخص واحد، رسالة تمتد لتصنع أثرًا باقٍ في حياة الأيتام، وتؤكد أن الخير حين يسكن القلوب يجد طريقه دائمًا إلى الواقع. فبعض الأقدار لا تأتي صدفة، بل لتخبرنا أن هناك قلوبًا خُلقت لتكون مأوى للآخرين، وأن أعظم الأدوار في الحياة قد تبدأ بخطوة تطوع… وتنتهي برسالة إنسانية لا تنطفئ.
