(( تمكين الهمم )) حين تتحوّل الخطوات إلى حكاية فخر والفرحة إلى دمعة

بتول الفهاد

احتضن فندق مداريم – الرياض حفل ((تمكين الهمم الختامي )) في أمسيةٍ إنسانيةٍ دافئة اجتمع فيها الفرح والفخر والامتنان واحتشدت المشاعر قبل الحضور احتفاءً بأبناء وبنات ذوي الهمم وبإنجازاتٍ لم تكن وليدة يوم بل ثمرة رحلة طويلة من العطاء والإيمان والتمكين.

كان المشهد منذ بدايته مختلفًا

أهالٍ يراقبون أبناءهم بعيونٍ يختلط فيها الفخر بالدموع ومعلماتٌ يحملن في ملامحهن ذاكرة سنوات من المتابعة والعطاء

وخريجون يخطون في مسيرة التخرج خطواتٍ تبدو بسيطة لكنها في قلوب ذويهم تختصر مسافاتٍ طويلة من التحدي والصبر والأمل.

لم تكن مسيرة التخرج مجرد لحظة عبور أمام الحضور كانت لحظةً تستعيد فيها كل أسرة تفاصيل رحلة ابنها أو ابنتها وكل موقفٍ صعب تجاوزه وكل إنجازٍ صغير أصبح اليوم فرحةً كبيرة. وفي تلك اللحظات بدت الابتسامات وكأنها إجابة صامتة عن سؤالٍ واحد: ماذا يستطيعون أن يفعلوا؟

وهنا جاءت كلمة الأستاذة بتول الفهاد لتختصر فلسفة ((تمكين الهمم ))في عبارةٍ إنسانية عميقة قالت فيها:

((هم لا يقولون لذوي الهمم: ماذا لا تستطيعون؟ هم يقولون لهم: ماذا تستطيعون؟ ونحن نفتح الطريق لكم ))

عبارةٌ تجاوزت حدود الكلمة لتصبح عنوانًا للمشهد كله فـتمكين الهمم لا ينطلق من حدود العجز بل من مساحة القدرة ولا يكتفي بتقديم المساندة بل يعمل على اكتشاف الطاقات وتنمية المهارات وتعزيز الثقة وفتح الفرص أمام ذوي الهمم ليكونوا شركاء في الإنجاز وصناعة المستقبل.

وقد جسدت المؤسسة خلال مسيرتها هذا المفهوم عبر ما تقدمه من برامج وجهود تمكينية وتعليمية وتأهيلية وما حققه أبناؤها وبناتها من منجزات تؤكد أن الفرصة حين تقترن بالإيمان بالقدرة يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا.

وفي ليلة الوفاء لم يكن التكريم للخريجين وحدهم إذ امتدت يد التقدير إلى إدارة ذوي الهمم والمعلمات والمانحين عرفانًا بدورهم في هذه الرحلة وإيمانًا بأن وراء كل إنجازٍ فريقًا آمن بالإنسان وبذل الوقت والجهد وواصل الطريق حتى جاءت لحظة الحصاد.

أما الأهالي فكانوا الحكاية الأجمل في تلك الليلة فرحةٌ لا تخفي دمعتها ودمعةٌ لا تستطيع أن تخفي فخرها. كانوا يرون أبناءهم أمامهم لا كما قد يراهم الآخرون وإنما كما آمنت بهم ((تمكين الهمم ))منذ البداية أصحاب قدرات وأحلام وحق كامل في أن تُفتح لهم الطرق.

وهكذا أسدل الحفل ستاره لكن الحكاية لم تنتهِ فالتخرج هنا ليس نهاية الطريق بل بداية طريقٍ أوسع تُحمل فيه الأحلام بثقة وتُفتح فيه الأبواب بقدراتٍ صنعتها الإرادة ورعتها أيادٍ آمنت بأن لكل إنسانٍ مكانًا يستحق أن يصل إليه.

وفي ((تمكين الهمم )) لم تكن الرسالة يومًا: ماذا لا يستطيعون؟

بل كانت وستبقى: ماذا يستطيعون… ونحن كيف نفتح لهم الطريق

زر الذهاب إلى الأعلى