(( امرأة الزهرة )) أمسيةٌ كسرت رتابة المشهد وتركت للدهشة مقعدًا بين الحضور

الساحات_العربية

في مساءٍ مختلف عن سائر الأمسيات لم يكن الموعد مجرد لقاءٍ ثقافي عابر بل كان مساحةً مفتوحة للدهشة والابتسامة والمعرفة والحوار أمسية ((امرأة الزهرة – مفاهيم من خارج المجموعة الشمسية))
التي احتضنها مقهى السبعينات مساء الاثنين 7 سبتمبر 2026
بإدارة المحاور أمين شحود
واستضافة أ. بتول الفهاد.

منذ اللحظة الأولى بدا واضحًا أن الحضور على موعد مع شيءٍ غير مألوف فالأمسية لم تسر على إيقاع اللقاءات التقليدية بل كسرت روتين الأمسيات الثقافية وبدّلت مقاعد التلقي بمقاعد المشاركة وحوّلت الحوار إلى تجربة نابضة بالحضور والابتسامة والفكرة.

وزاد المشهد بريقًا حضور الأميرة لمياء آل سعود إلى جانب نخبة من الشعراء والشخصيات الثقافية والإعلامية ومؤثري منصات التواصل الاجتماعي والمهتمين بالثقافة والأدب وعدد من المصورين الذين وجدوا في تفاصيل الأمسية مادةً تستحق أن تُروى وتُلتقط وتبقى في الذاكرة.

وكان للمحاور أمين شحود حضورٌ لافت في إدارة دفة الحوار إذ استطاع أن يصنع مع الضيفة بتول الفهاد حوارًا متدفقًا ينتقل بخفة بين الفكرة والسؤال دون أن يفقد الأمسية روحها العفوية لتتحول الأسئلة إلى مفاتيح والإجابات إلى نوافذ تطل بالحضور على مفاهيم جديدة بأسلوب قريب ذكي ومليء بالمفارقات الجميلة.

ولعل أجمل ما في اللقاء أن الابتسامة كانت إحدى لغاته فقد امتزج العمق بخفة الظل حتى بدا أن الثقافة تستطيع أن تكون جادة دون أن تكون ثقيلة وأن الفكرة العميقة يمكن أن تصل إلى القلب وهي ترتدي ثوبًا من الطرافة والدهشة.

ولم تخلُ الأمسية من مداخلات اختصرت نجاحها إذ قال أحد الحضور في وصفه لما قدمته الأمسية:

((أرى اليوم أنني أمام فلاسفة قدموا لنا ما لا نعرفه من قبل ولكن بشكل لطيف))

فيما عبّر آخر عن رغبته في استمرار هذا النوع من اللقاءات قائلًا:

((أرجو أن تكون هناك أمسية أخرى))

ولم تتوقف الإشادات عند ذلك بل توالت المداخلات التي طالبت بتكرار التجربة في شهادة عفوية على أن الأمسية لم تكتفِ بأن تُقام بل تركت رغبةً في أن تُعاد.

أما الشعراء فكان لهم حضورهم الخاص إذ أضفوا على المشهد جمالًا استثنائيًا بأبيات شعرية وليدة اللحظة نسجت باسم الضيفة والمحاور وتفاصيل اللقاء فكان الشعر هذه المرة لا يأتي مُعدًّا من الرفوف بل يولد أمام الحضور لحظةً بلحظة ليصبح جزءًا من ذاكرة المكان.

وهكذا انتهت الأمسية لكن أثرها لم ينتهِ بانتهاء الحوار فقد خرج الحضور وهم يحملون شيئًا أكثر من معلومة أو انطباع
خرجوا بابتسامة وفكرة ودهشة
ورغبة في موعدٍ قادم.

وربما كانت أجمل خلاصة لهذا اللقاء أن بعض الأمسيات لا تحتاج إلى أن تقول للحضور: استمتعوا
يكفي أن تجعلهم بعد انتهائها يقولون من تلقاء أنفسهم: متى الأمسية القادمة ؟

زر الذهاب إلى الأعلى