دينا الخالدي _ سكاكا
وجدت نفسها تعيش بين صفحات التاريخ في جُبّة؛ بين جبالها وسهولها برزت موهبة الطفلة فاطمة ممدوح مزاوم الفاضل الشمري. من ذلك المكان الذي يحتضن النقوش والآثار، بدأت قصتها الأولى مع التمكين المبكر، لتكبر معها الرغبة في أن تكون صوتًا للطفل والمرأة، ونموذجًا لصناعة الفرصة منذ بدايتها.
حياك الله فاطمه شاكرين لك قبول الدعوه لتسليط الضوء على جانب من ابداعك :
١: كيف تصفين اللحظة التي أدركتِ فيها أن النقوش عالمٌ يجذبك ويشكّل جزءًا من هويتك؟
ما أقدر أحدد لحظة معينة، لأن النقوش كانت موجودة في حياتي من وأنا صغيرة. كبرت وأنا أشوفها وأسمع عنها بشكل مستمر، ومع الوقت اكتشفت أن هذا الشغف صار جزءًا مني. صرت إذا شفت نقشًا أحس بفضول أعرف قصته ومعناه، ومن هنا عرفت أن هذا المجال مو مجرد اهتمام، بل جزء من هويتي.
س٢: ما أثر والدك، بوصفه باحثًا في النقش الثمودي، في اختيارك لمجال الآثار والسياحة والانخراط في مجال النقوش؟ وكيف أسهمت بيئة جبة في صقل شغفك بالنقوش منذ الطفولة؟
والدي كان أكبر سبب بعد توفيق الله في حبي لهذا المجال. من صغري كنت أرافقه وأشوف اهتمامه بالنقوش وحرصه على توثيقها ودراستها، وهذا الشيء خلاني أقدّر قيمة التاريخ والتراث. أما جبة فهي متحف مفتوح، وجودي فيها وأنا صغيرة خلاني أشوف المواقع الأثرية بشكل مستمر، وهذا عزز شغفي وخلى علاقتي بالنقوش علاقة قريبة جدًا.
س٣: ما التجربة الميدانية التي شعرتِ أنها كانت نقطة تحوّل في فهمك للنقوش؟
من أكثر التجارب اللي أثرت فيني النزول للمواقع الأثرية ومشاهدة النقوش على الصخور مباشرة، مو في الصور أو الكتب. وقتها أدركت أن كل نقش يحمل قصة ورسالة تركها شخص عاش قبل مئات أو آلاف السنين، وهذا غيّر نظرتي للنقوش وخلاها بالنسبة لي وسيلة لفهم تاريخ الإنسان.
س٤: ما الدافع الذي جعلك تختارين الإرشاد السياحي مسارًا مهنيًا في هذا العمر المبكر؟
لأني أحب التراث وأحب أوصل المعلومة بطريقة جميلة. أشوف الإرشاد السياحي رسالة أكثر من كونه وظيفة، والمرشد هو الشخص اللي يربط الزائر بالمكان ويخليه يعيش قصته.
س٥: كيف تروين تجربتك في اختبار رخصة الإرشاد السياحي، وما أبرز ما واجهته خلاله؟
كانت تجربة بسيطة، والأسئلة كانت مباشرة، وأجبت عليها باختصار.
س٦: ما التحديات التي واجهتكِ في مجال يتطلب معرفة دقيقة بالتاريخ والآثار؟
أكبر تحدٍ هو أن هذا المجال يحتاج إلى تعلم مستمر، لأن المعلومات تتجدد والاكتشافات ما تتوقف. لذلك دائمًا أحرص على القراءة والاطلاع وسؤال المختصين حتى تكون معلوماتي دقيقة، لأن المرشد السياحي يمثل تاريخ وطنه أمام الزوار.
س٧: ما رؤيتك المستقبلية في مجال الإرشاد السياحي، وما الأهداف التي تسعين لتحقيقها؟
أتمنى أكون مرشدة سياحية متميزة تمثل المملكة بأفضل صورة، وأساهم في التعريف بتراثنا وآثارنا، خصوصًا النقوش. وأطمح أشارك في الأبحاث والمبادرات الثقافية، وأكون جزءًا من تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في قطاع السياحة والتراث.
س٨: ما الرسالة التي ترغبين في توجيهها للفتيات الراغبات في دخول مجال الإرشاد السياحي؟
أقول لهم لا تترددون إذا كان عندكم شغف. الإرشاد السياحي مجال جميل ومليء بالفرص، ويحتاج أشخاصًا يحبون التعلم والتطوير والتواصل مع الآخرين. ابدؤوا من اليوم، وكل تجربة بتضيف لكم خبرة وثقة أكبر.
س٩: ما الكلمة التي تودّين توجيهها لوالدك ممدوح مزاوم، بوصفه أول معلّم لك في عالم النقوش؟
أقول له: شكرًا لأنك كنت أول من فتح لي هذا الباب، وغرست فيني حب التراث والنقوش. كل خطوة أوصل لها بعد فضل الله هي نتيجة لدعمك وتشجيعك وتعليمك لي، وأتمنى دائمًا أكون مصدر فخر لك، مثل ما كنت أنت مصدر إلهام وفخر لي.
إضافة أحب أذكرها:
أشوف أن اهتمام الشباب بالتراث اليوم صار أكبر من قبل، وهذا شيء يفرح. وأتمنى كل شخص يزور موقعًا أثريًا ينظر له على أنه جزء من هويتنا وتاريخنا، والمحافظة عليه مسؤولية الجميع، لأنه إرث نتركه للأجيال القادمة.

