محمد بن حماد العليان.. رحل الجسد وبقي الأثر الطيب بقلم / مبارك بن عوض الدوسري

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
ترجل أحد الرجال الذين تركوا بصماتهم في مجتمعهم، وغاب وجهٌ طالما اعتاد الناس رؤيته في ميادين الخير، وبين الشباب، وفي المناسبات الاجتماعية، وفي كل مكان يجمع الناس على المحبة والألفة؛ فقد انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ محمد بن حماد محمد العليان، أحد منسوبي التعليم بمحافظة وادي الدواسر، وأحد أوائل القادة الكشفيين فيها، ومن مؤسسي نادي الصحاري بالنويعمة، بعد حياة حافلة بالعطاء والبذل وخدمة المجتمع.
ولعل أعظم ما يُذكر به الإنسان بعد رحيله حسن سيرته، وجميل أثره في نفوس الناس، وهذا ما كان عليه أبو حماد رحمه الله؛ فقد عرفه الجميع بدماثة الخلق، وبشاشة الوجه، ولين الجانب، والتواضع الذي لا يفارقه، حتى أصبح محبوباً من كل من عرفه أو تعامل معه؛ ولم يكن يحمل في قلبه إلا الخير، وكان قريباً من الجميع، يفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، ويسأل عن أحوالهم، ويحرص على صلة رحمه وأصدقائه وزملائه، ولا يتأخر عن تلبية دعوة أو مشاركة في مناسبة اجتماعية، إيماناً منه بأن التواصل بين الناس من أجمل صور الوفاء والمروءة.
وكان رحمه الله من الرجال الذين أدركوا مبكراً أهمية استثمار طاقات الشباب، فآمن بأن بناء الإنسان يبدأ من رعاية الشباب واحتوائهم، وإشغال أوقاتهم بما ينفعهم وينفع مجتمعهم؛ ولذلك كان من أوائل المهتمين بالحركة الكشفية في محافظة وادي الدواسر، وأسهم في غرس قيم الانضباط، والاعتماد على النفس، والعمل الجماعي، وخدمة الآخرين في نفوس أجيالٍ من الفتيان والشباب، الذين ما زال كثير منهم يذكرون مواقفه وتوجيهاته وكلماته المشجعة.
كما كان من المؤسسين لنادي الصحاري في النويعمة، إيماناً منه بأهمية الأنشطة الشبابية والاجتماعية في صقل الشخصية، وتنمية المواهب، وتعزيز روح التعاون والانتماء؛ ولم يكن حضوره في تلك الأنشطة حضوراً شكلياً، بل كان يعمل بصمت، ويشارك بوقته وجهده وخبرته، ويشجع كل فكرة تخدم الشباب وتفتح لهم آفاقاً أرحب للمستقبل.
وعلى امتداد سنوات عمله في التعليم، عرفه زملاؤه مربياً فاضلاً، يؤدي رسالته بإخلاص، ويغرس في طلابه قبل العلم القيم والأخلاق وحب الوطن واحترام الآخرين؛ وكان يؤمن بأن المعلم لا ينتهي دوره عند جدران المدرسة، بل يمتد إلى المجتمع كله، ولذلك ظل حاضراً في مختلف المناسبات والفعاليات الاجتماعية، يشارك الجميع أفراحهم وأتراحهم، ويقدم ما يستطيع من كلمة طيبة أو نصيحة صادقة أو موقف نبيل.
إن الرجال الصالحين يرحلون بأجسادهم، لكنهم يبقون في ذاكرة الناس بما قدموه من خير، وبما غرسوه من قيم، وبما تركوه من أثر حسن؛ ومن نعم الله على الإنسان أن يرزقه القبول في الأرض، وأن تتردد بعد وفاته كلمات الثناء والدعاء الصادق من أفواه الناس، وهذا ما لمسناه في مشاعر كل من عرفوا أبا حماد، الذين أجمعوا على محبته، وحسن خلقه، وطيب معشره، ونبل أخلاقه، وحرصه الدائم على جمع الكلمة وإصلاح ذات البين وإدخال السرور على الآخرين.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد الذي تمت الصلاة عليه بعد صلاة العصر يوم الخميس 24 / 1 / 1448هـ في جامع البواردي بالرياض، ثم ووري جثمانه الثرى في مقبرة المنصورية، ونسأله سبحانه أن يغفر له، ويعفو عنه، ويكرم نزله، ويوسع مدخله، ويجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لدينه ووطنه ومجتمعه، وأن يلهم أسرته، وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله الأستاذ محمد بن حماد محمد العليان، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مبارك بن عوض الدوسري
@mawdd3

زر الذهاب إلى الأعلى