بقلم – متعب الجوهر
في لحظة فخر للوطن، كتب السباح السعودي رامي بلال الرحموني اسمه في سجل الإنجازات التاريخية، بعدما انتزع ذهبية سباق 400 متر حرة في دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب «داكار 2026»، مسجلًا زمنًا قدره 3 دقائق و47.86 ثانية، ليمنح المملكة أول ميدالية ذهبية في السباحة بتاريخ مشاركاتها في الدورات الأولمبية، ويضع السباحة السعودية أمام مرحلة جديدة من الطموح والتطلعات.
وتتجاوز قيمة هذا الإنجاز حدود الفوز بسباق؛ فهو لحظة اعتزاز لكل سعودي، ورسالة إلى أجيال السباحين بأن الوصول إلى منصات التتويج العالمية هدف يستحق العمل والمثابرة. حين يقف بطل سعودي في صدارة منافسة أولمبية للشباب، يصبح نجاحه مصدر إلهام لكل موهبة تخطو خطواتها الأولى في المسبح، ولكل مدرب وأسرة يؤمنان بأن الصبر على رحلة الإعداد يمكن أن يصنع الفارق.
ومن وجهة نظري، يعكس هذا التتويج حجم العمل الكبير الذي يستحق عليه الاتحاد السعودي للسباحة التقدير، بقيادة رئيس مجلس إدارته الأستاذ عقيل الشيباني ونائبة الأستاذ لؤي طاشكندي، وأعضاء مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي الدكتور زياد أبو الحمائل. فصناعة الإنجاز تحتاج إلى قيادة تدعم، وإدارة تتابع، وأجهزة فنية تعمل، ورياضي يترجم تلك الجهود إلى أداء داخل الماء. وهذه مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار حتى يبلغ البطل منصة التتويج.
ويستحق الرحموني الإشادة على ما قدمه من أداء توّجه بهذا الذهب التاريخي، كما يستحق التقدير جهازه الفني والإداري، وأسرته، وكل من أسهم في مسيرته. فلحظة التتويج تختصر رحلة طويلة من التدريب والانضباط وتجاوز التحديات؛ رحلة لا تظهر تفاصيلها كاملة أمام الجمهور، لكن أثرها يتجلى حين يُرفع علم المملكة احتفاءً بالانتصار.
واليوم، تمنحنا ذهبية داكار سببًا للاحتفال، ودافعًا لمواصلة البناء. والمحافظة على أثرها تبدأ باستثمارها في تحفيز المواهب، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز فرص الاحتكاك والمنافسة، حتى يتحول هذا الإنجاز إلى بداية لمسيرة مستدامة من الحضور السعودي على منصات السباحة الدولية.
هنيئًا لوطننا هذا الذهب، وهنيئًا للرحموني هذا المجد، وللاتحاد السعودي للسباحة وكل من أسهم في صناعة هذه الفرحة. من داكار، كتب بطلنا صفحة مضيئة، وفتح أمام السباحة السعودية بابًا أوسع للأمل والطموح.


