بتول الفهاد
في ليلةٍ استثنائية من ليالي الكلمة أقام نادي ملهمون للتوستماسترز مساء الأربعاء 16 سبتمبر 2026م عند الساعة السابعة مساءً أمسيته بمناسبة اليوم الوطني
وذلك في HUB 1932 بالياسمين
في مكانٍ لم يكن اختياره عابرًا بل حمل دلالة وطنية لافتة فالرقم 1932 يستحضر عام توحيد المملكة العربية السعودية ليأتي متزامنًا مع أجواء الاحتفاء باليوم الوطني فيلتقي المكان بالزمان والرقم بالوطن والكلمة بالانتماء.
جاءت الأمسية مختلفة في تفاصيلها غنية في فقراتها ومفعمة بروح التوستماسترز التي تجعل من الإلقاء مساحةً للابتكار لا مجرد وقوف أمام الجمهور. تنقلت الفقرات بين الخطب والحكاية والارتجال والتفاعل لتقدم نماذج متعددة من مهارات الحضور وسرعة البديهة وإدارة المشهد وصناعة التواصل مع الجمهور.
التوستماسترز عماد مكي
حكاية بدأت بعروسة وانتهت بوطن
ومن أكثر فقرات الأمسية إدهاشًا ما قدمه التوستماسترز عماد مكي حين اصطحب الحضور إلى حكايةٍ بدت في بدايتها وكأنها قصة عروس رسم تفاصيلها بحرفية وبنى مشهدها بتدرج جعل الجمهور يعيش أحداثها ويتفاعل معها حتى خُيّل للحاضرين أنهم أمام عروس حقيقية بكل ما تحمله اللحظة من مشاعر وفرح وانتظار.
لكن الإبداع الحقيقي كان في المفاجأة
فبينما كان الحضور مندمجًا في تفاصيل الحكاية أخذت القصة منحىً آخر وتحولت العروس في لحظةٍ آسرة إلى رمزٍ للوطن
لتنتقل المشاعر من فرحة الحكاية إلى فرحة الانتماء ومن صورة العروس إلى صورة وطنٍ تتزين به القلوب.
مشهدٌ أثبت أن براعة التوستماسترز لا تكمن في جمال الكلمات وحده بل في القدرة على بناء قصة وصناعة دهشة وقيادة مشاعر الجمهور نحو نهاية لم تكن في الحسبان.
الارتجال إبداع يولد في اللحظة
ولم تكن فقرات الارتجال أقل حضورًا فقد أظهرت قدرة المشاركين على التعامل مع الأسئلة والمواقف المفاجئة وتحويل اللحظة الآنية إلى حديثٍ نابض بالفكرة والحضور.
في تلك الفقرات لم يكن هناك نصٌّ محفوظٌ يُستند إليه بل ثوانٍ قليلة وذهنٌ حاضر ولغةٌ قادرة على صناعة إجابة وهو ما منح الأمسية إيقاعًا متجددًا وأبقى الجمهور في حالة ترقب واندماج.
(أثر) كلمة تحوّلت إلى تجربة
ولعل أجمل ما في الأمسية أن (أثر ) لم تكن مجرد كلمة بل أصبحت المعنى الذي اجتمعت حولها التفاصيل
فالأثر ليس ما يُقال وينتهي بانتهاء التصفيق بل ما يبقى في الذاكرة بعد مغادرة المكان
فكرة أو ابتسامة أو قصة أو لحظة دهشة أو كلمة تعود إلى الذهن بعد انتهاء المناسبة.
وهكذا نجح نادي ملهمون للتوستماسترز في تقديم أمسيةٍ جمعت بين فن الخطابة وجمال الحكاية وجرأة الارتجال وروح الوطن لتؤكد أن الكلمة حين تُقدَّم بإبداع لا تمر على الجمهور مرورًا عابرًا
بل تترك أثرًا.
وفي ليلةٍ احتضنها HUB 1932، كان الرقم يحكي عن وطن والمكان يحكي عن ذاكرة والمتحدثون يحكون بالكلمات
أما الحضور فكانوا شهودًا على حكايةٍ واحدة
أن أجمل الكلمات هي تلك التي لا تنتهي حين تنتهي


