مها المطيري_الزلفي
نظمت جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بمحافظة الزلفي، بالتعاون مع مكتب وزارة البيئة والمياهوالزراعة بالمحافظة، محاضرة نقدية بعنوان “الرواية والذاكرة النجدية: خالد اليوسف نموذجاً” قدمتهاأستاذة الأدب والنقد الدكتورة حصة بنت زيد المفرح، التي عُرفت بقراءاتها العميقة التي تجمع بينالحس النقدي الدقيق والوعي الثقافي بسياقات النص . وأدارت حوارها باقتدار الاستاذة خلود سليمانالتي كانت أسئلتها وإدارتها إضافة عميقة أثرت الورقة العلمية
وأكدت المفرح في مستهل ورقتها أن تجربة الروائي خالد اليوسف جعلت من الذاكرة النجدية ليستمجرد خلفية للحكاية، بل قلباً نابضاً لها ومحركاً أساسياً لتشكيل العالم الروائي .
وتناولت الدكتورة المفرح تحول الذاكرة من مجرد استعادة للماضي إلى مكون فاعل في بنية السرد،وذلك عبر أربعة محاور كبرى تتجلى فيها الذاكرة النجدية بأبعادها الثلاثة .
ففي المحور الأول، ناقشت مفهوم الذاكرة في الرواية وكيفية الانتقال من الذاكرة الفردية إلى الجماعية،وخصوصية الذاكرة النجدية بوصفها ذاكرة مكان محافظ، وذاكرة شفهية، وذاكرة تحولات سريعة، ومايجعلها ذاكرة قابلة للرواية بامتياز .
وفي المحور الثاني، قراءة في رواية “نساء البخور”، أوضحت كيف تتجلى ذاكرة المكان المتمثلة في البيتالطيني والحارة، وذاكرة الشخصيات النسائية، وكيف نجح اليوسف في كتابة الذاكرة التي لا يكتبها التاريخالرسمي، محولاً البيت النجدي من جغرافيا صامتة إلى ذاكرة ناطقة تقاوم النسيان عبر البخور والحكايةالشفهية .
أما المحور الثالث، فخصصته لقراءة رواية “ارتحالات يعقوب النجدي” لبحث علاقة الذاكرة بالهوية،وكيف تتشكل هوية المرتحل بين ذاكرة يحملها وعالم يرتحل إليه، لتصبح شخصية يعقوب حاملة لذاكرةجماعية أوسع تتأرجح بين الانتماء والقلق .
وفي المحور الرابع، تناولت رواية “قبل أن تعزف موسيقاها بقليل” لرصد الذاكرة الثقافية والاجتماعيةوالفنية، من خلال تفاصيل العادات واللغة والموسيقى وطقوس التهميش والاعتراف، مؤكدة أن هذهالتفاصيل ليست مجرد زخرفة واقعية، بل هي المشروع الروائي ذاته لحفظ السجل الثقافي لنجد .
واختتمت المفرح ورقتها بالتأكيد على أن ما لفت نظرها في روايات خالد اليوسف النجدية هو تعددالطرائق التي يتناول بها الذاكرة، مشددة على أنها ضد من يقول إن خالد يكرر في أعماله . وأوضحت أنرواياته وإن كانت تحمل أسلوبها الخاص، فهذا مقبول وطبيعي، فلكل أديب بصمته الخاصة التي تميزه،لكنه في كل عمل يقدم نجداً بذاكرة مختلفة، وأن ذاكرته ليست ذاكرة حنين تجمّل الماضي، بل ذاكرةنقدية واعية .
