بتول الفهاد
في مساءٍ تتراجع فيه الكلمات أمام مشهدٍ إنسانيٍّ بالغ الجمال احتضنت مدارس نجد الحفل الختامي للدورة التدريبية في مناسبةٍ لم تكن مجرّد محطةٍ لإسدال الستار على برنامجٍ تدريبي بل كانت احتفاءً بالإنسان حين يجد من يؤمن بقدرته وبالهمة حين تتحول إلى إنجاز وبالعطاء حين يتجاوز حدود الدعم ليصبح شريكًا في صناعة الأثر.
وجاء الحفل بتنظيمٍ مشترك بين جمعية اقرأ التعليمية وتمكين الهمم في صورةٍ تجسّد قيمة التكامل المجتمعي وتؤكد أن تمكين الأشخاص ذوي الهمم ليس مبادرةً عابرة وإنما مسؤولية إنسانية وثقافية تستحق أن تتسع لها المساحات وأن تُفتح لها الأبواب وأن تُروى قصصها بكل فخر.
وكان لأشخاص ذوي الهمم حضورهم المضيء في هذا الختام حضورٌ لم يكن فيه التكريم مجرد شهاداتٍ تُسلّم بل رسالة تقديرٍ لما حملوه من عزيمة وما بذلوه من جهد وما أثبتوه من أن الإنسان لا يُقاس بما تعترض طريقه من تحديات وإنما بما يصنعه من تجاوزات وانتصارات.
وفي لفتةٍ وفية لأهل العطاء شهد الحفل تكريم الأستاذ خالد الموسى تقديرًا لدعمه الجمعية ومساندته لرسالتها باعتباره أحد النماذج التي تؤمن بأن الدعم الحقيقي لا يقف عند حدود المساندة بل يمتد ليصنع فرصًا ويمنح مبادرات الخير القدرة على الاستمرار والوصول إلى مستحقيها. فالمجتمع لا تنهض به الجهود الفردية وحدها وإنما تنهض به أيادٍ تتعاضد وقلوبٌ ترى في خدمة الإنسان قيمةً لا تحتاج إلى مقابل.
كما كان للجهد النسائي حضورٌ بارز في نجاح هذه التجربة ممثلًا في الأستاذة نجلة مديرة تمكين الهمم التي كان لها دورٌ ملموس في دعم مسار الدورة ومتابعة تفاصيلها والعمل على تهيئة البيئة التي تليق بالمشاركين من ذوي الهمم.
وقد أثبت الأستاذ ماجد الدخيل هو المدير العام للمؤسسة أن الإدارة في مثل هذه المبادرات ليست تنظيمًا للمواعيد والفعاليات فحسب وإنما إدارةٌ للفرص ورعايةٌ للطموح وإيمانٌ بالقدرات إذ وقفت خلف التجربة بروحٍ تستشعر مسؤولية التمكين وتدرك أن أجمل ما يمكن أن تقدمه المؤسسات للإنسان هو أن تقول له بالفعل قبل القول: نحن نراك ونؤمن بك ونراهن على قدرتك.
وفي سياق الوفاء لأصحاب المبادرات التعليمية والتدريبية جرى تكريم الدكتور فهد بن عبدالله الخضيري تقديرًا لإقامته هذه الدورة وجهوده في إنجاحها بما يعكس أهمية البرامج النوعية التي تمنح المشاركين معرفةً وخبرةً ومساحةً جديدة لاكتشاف قدراتهم.
ولم يكن التكريم في ختام الدورة نهايةً بقدر ما كان تتويجًا لبدايةٍ جديدة فالمعرفة التي اكتسبها المشاركون والخبرة التي خاضوها والثقة التي عززتها التجربة كلها ستظل ممتدةً معهم إلى ما بعد قاعة التدريب.
تكريمٌ للإنسان قبل الإنجاز
وفي المشهد الأجمل امتدت يد التكريم إلى جميع المشاركين من ذوي الهمم في رسالةٍ تختصر فلسفة الحفل بأكمله: أن المشاركة بحد ذاتها إنجاز وأن كل خطوةٍ يخطوها الإنسان نحو تطوير ذاته تستحق الاحتفاء.
فذوو الهمم لم يكونوا في هذا الحفل ضيوفًا على المشهد بل كانوا أبطال المشهد وأصحاب الحكاية هم الذين منحوا المناسبة معناها الحقيقي وأثبتوا أن الهمة حين تجد البيئة الداعمة تتحول إلى قدرة والقدرة إلى إنجاز والإنجاز إلى أثرٍ يُلهم الآخرين.
وهكذا أسدل الحفل ستاره لكن الستار لم يُسدل على الحكاية لأن الحكايات التي تُبنى على الإيمان بالإنسان لا تنتهي بانتهاء فعالية بل تبدأ من هناك.
وفي مدارس نجد كان الختام احتفالًا بدورةٍ اكتملت لكنه في جوهره كان احتفالًا بأشخاصٍ لم تسمح التحديات أن تختصر أحلامهم وبأيدٍ داعمةٍ آمنت أن أجمل استثمار هو الإنسان وأن أرقى صور النجاح أن تترك خلفك إنسانًا أكثر ثقةً بقدرته على الوصول.
فكل الشكر لجمعية اقرأ التعليمية وتمكين الهمم وللداعمين والمكرّمين والمشاركين وكل التقدير لكل قلبٍ أسهم في صناعة هذا الأثر الإنساني










