بتول الفهاد
في أجواءٍ اتسمت بالوعي والحوار العميق احتضن مقهى 12 حاسة مساء الأربعاء لقاءً نوعياً بعنوان “القيم العليا وأثرها في اختيار الشريك”
قدّمه المدرب ومدير التدريب والتطوير الأستاذ علي العسيري بحضور نخبة من المهتمين ببناء علاقات زوجية أكثر وعياً واتزاناً في أمسيةٍ تجاوزت الطرح النظري لتلامس واقع الإنسان وقراراته المصيرية.
وافتتح العسيري اللقاء بتأصيل مفهوم القيم العليا موضحاً أنها ليست مجرد مبادئ أخلاقية بل منظومة داخلية تصوغ شخصية الإنسان وتوجّه سلوكه وتحدد معايير اختياراته وفي مقدمتها اختيار شريك الحياة باعتباره أحد أهم القرارات التي تُبنى عليها ملامح المستقبل الأسري.
وتنقل اللقاء بين محاور ثرية استعرض خلالها أبرز القيم الإنسانية وما تحمله من أبعادٍ جمالية وأثرٍ عميق في بناء العلاقات قبل أن يفتح باب النقاش أمام الحضور للمشاركة في اختيار أهم اثنتي عشرة قيمة يرون أنها تمثل الركائز الأساسية لنجاح الحياة الزوجية في حوار اتسم بالنضج الفكري وتعدد الرؤى وثراء الطرح.
كما تناول اللقاء منهجية ترتيب القيم وفق الأولوية وكيف ينعكس هذا الترتيب على صناعة القرار مبيناً أن وضوح الإنسان مع نفسه في معرفة ما يؤمن به وما يقدّمه على غيره يجعله أكثر قدرة على اتخاذ قرارات واعية بعيداً عن الاندفاع أو التأثيرات المؤقتة.
وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وتجاربهم لتتحول الجلسة إلى مساحة فكرية ثرية لتبادل الرؤى والخبرات وسط أجواء حوارية راقية أكدت أن نجاح العلاقات يبدأ من توافق القيم قبل توافق الظروف.
واختُتم اللقاء برسالةٍ أكدت أن القيم ليست شعارات تُرفع بل معايير تُختبر عند اتخاذ القرارات الكبرى وأن العلاقة التي تُبنى على توافق القيم أقدر على تجاوز التحديات وصناعة حياة أكثر استقراراً وطمأنينة.
وقدّم اللقاء نموذجاً لبرامج نوعية تجمع بين التنمية الإنسانية والوعي الأسري وتسهم في ترسيخ ثقافة الاختيار الواعي بما يعزز بناء أسر أكثر انسجاماً واستدامة

