للأسف، تفشّت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة تهدد الوعي وتعبث بالحقيقة، تتمثل في فبركة المقاطع المرئية، واقتطاع التصريحات من سياقها، وتركيبها على مباريات أو أحداث مختلفة؛ بهدف تضليل المتابعين، والإساءة إلى لاعبين دوليين سابقين وحاليين، وإظهارهم بمظهر المتناقض أو غير الصادق. وقد طالت هذه الممارسات عددًا من النجوم، في استهدافٍ لا يمتّ للمهنية أو الأمانة بصلة.
والأشد أسفًا أن هناك من يصدق هذه المقاطع المفبركة، ثم يسارع إلى تداولها والتفاعل معها دون أدنى محاولة للتحقق من صحتها أو العودة إلى مصدرها الأصلي، فيتحول – وهو يشعر أو لا يشعر – إلى شريك في نشر الكذب والافتراء، والإضرار بسمعة الآخرين.
ويبقى السؤال لكل من يصنع أو ينشر مثل هذه المقاطع: أما تخشى الوقوف بين يدي الله؟ هل تستحق بضع مشاهدات أو إعجابات أو ترند عابر أن تحمل أوزار الكذب والبهتان وظلم الناس؟ ألا تعلم أن كل من خُدع بهذا التضليل قد يكون شاهدًا عليك يوم القيامة؟ فالأرقام تزول، والشهرة تنتهي، أما الحقوق فلا تسقط، والظلم لا يضيع عند الله.
إن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد اجتهاد خاطئ أو خطأ في النقل، بل أصبح تضليلًا متعمدًا، وتشويهًا للحقائق، واغتيالًا معنويًا للأشخاص من أجل تحقيق التفاعل وإثارة الجدل، ولو كان الثمن سمعة الأبرياء.
إن التثبت من الأخبار والمقاطع ليس خيارًا، بل واجب شرعي وأخلاقي وإعلامي. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بفبركة متعمدة، وتزوير للحقائق، وافتراء على الناس؟
فلنتقِ الله فيما ننشر ونتداول، ولنجعل الحقيقة فوق الأهواء، والأمانة فوق التعصب، والضمير فوق البحث عن الترند. فالكلمة، والصورة، والمقطع، والمنشور… كلها أمانات سنُسأل عنها، وحفظ أعراض الناس وصيانة حقوقهم من أعظم القربات، ومن أخلاق المؤمن الصادق الذي لا يرضى أن يكون أداةً لنشر الباطل أو شاهد زور على الحقيقة.
صالح القبلان
