رابغ – صالحه آل بيهان القحطاني
تجسيداً للرؤية الطموحة التي تسعى للانتقال بالجهود “من الاستدامة إلى الأثر” وتحويل التطلعات البيئية إلى واقع ملموس، انطلقت اليوم الخميس، 18 يونيو 2026م، أعمال “ملتقى الأثر البيئي المستدام”، في مقر واحة الابتكار بمحافظة رابغ. ويأتي هذا الحدث النوعي بتنظيم مشترك بين “أكاديمية المياه” (التابعة للهيئة السعودية للمياه) و”مركز النسبة الذهبية للدراسات البيئية” (Enviro Center).
وينعقد الملتقى في وقت تتسارع فيه التحديات البيئية وتتزايد التوقعات العالمية، حيث أكد الملتقى في منطلقاته الاستراتيجية أن الاستدامة أصبحت ضرورة ملحة ومسؤولية وطنية تتطلب الوعي، العمل، والابتكار، انسجاماً مع رؤية المملكة 2030 التي جعلت من الاستدامة محوراً رئيسياً للتنمية وجوية الحياة وحفظ الموارد للأجيال القادمة.
المحاور الاستراتيجية للملتقى .
تركزت أعمال الملتقى ونقاشاته حول ثلاثة محاور رئيسية رسمت خارطة الطريق للتنمية البيئية المستدامة:
* توجهات المملكة البيئية:
ويُعنى بتقديم قراءة استراتيجية للمشهد البيئي في المملكة، مع التركيز على تعزيز الاستدامة، وتقليل البصمة الكربونية، وتطوير حلول المياه المستدامة.
* تقييم الأثر البيئي (EIA):
ويستعرض تطبيقات عملية لفهم أثر المشاريع، وتحسين القرارات من خلال أدوات تحليل متقدمة تضمن استدامة حقيقية تنتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.
* التقنيات البيئية الحديثة:
ويركز على استعراض أحدث الحلول والابتكارات والتقنيات المتقدمة في مجالات معالجة المياه، إدارة النفايات، الرصد البيئي، وحماية التنوع الحيوي بقوة الابتكار.
الفئة المستهدفة
شهد الملتقى حضوراً وتفاعلاً واسعاً من الفئات المستهدفة التي تقود العمل البيئي ميدانياً وتشريعياً، وضمت المختصين في الاستدامة والبيئة، وخبراء تقييم الأثر البيئي، والباحثين والمهندسين، وممثلي القطاعين الحكومي والخاص.
الأجندة العلمية-المتحدثون والجلسات
توزع البرنامج العلمي للملتقى على جلسات رئيسية ومحورية تترجم أهداف الملتقى، حيث قاد الجلسات وأوراق العمل نخبة من القادة والعلماء الأجلاء حيث
قدم المهندس أمين فلمبان (مدير عام أكاديمية المياه برابغ) الملتقى وقاد الشق الاستراتيجي ضمن محور توجهات المملكة البيئية، مستعرضاً ورقة عمل رئيسية بعنوان “رسم الأفق الأخضر للمملكة العربية السعودية: الاستراتيجية والرؤية 2030 وما بعدها”، لتسليط الضوء على الخطط الوطنية لحفظ الموارد.
تلا ذلك قيادة محور “الحوكمة وأخلاقيات الاستدامة” من قِبل د. نجود إسماعيل (عضو مجلس إدارة جمعية القيادة البيئية المستدامة “فايرين”)، والتي قدمت ورقة عمل هيكلية بعنوان “حوكمة السياسات والأخلاقيات المؤسساتية للتحول للاستدامة” ركزت فيها على تأصيل الأطر التشريعية والالتزام الأخلاقي والمؤسسي للتحول الأخضر.
وفي محور التقنيات البيئية الحديثة، شارك د. محمد نواز (عالم أبحاث بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وخبير هندسة معالجة المياه والبيئة) كمتحدث رئيسي يطرح الحلول التقنية المتقدمة،
كما أثرى ذات المحور بطرح علمي متقدم
البروفيسور تشياوتشيانغ غان (أستاذ هندسة علوم المواد والفيزياء التطبيقية، وقائد أبحاث تقنيات التبريد المتقدمة بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست”)، حيث شارك بورقة عمل رصينة تحت عنوان “المرونة من خلال التقنيات المتقدمة: ابتكارات مُحدثة للتغيير في الهندسة البيئية” مسلطاً الضوء على الابتكار في خدمة قضايا الهندسة البيئية.
أما الجانب التشغيلي والتنفيذي الميداني والتقارير المؤسسية، فقد قاده
م. عبدالرزاق الرشيدان (مدير عام الاستدامة والسلامة والصحة البيئية، وخبير ومدير الاستدامة والأمن الصناعي في الشركة السعودية لشراكات المياه SWPC) من خلال ورقة عمل بعنوان “تحولات الاستدامة: التميز التشغيلي في الصحة والمياه” مستعرضاً كفاءة الأداء الميداني وإدارة الموارد والتكامل في إعداد تقارير الاستدامة والكفاءة التشغيلية.
وشارك في الجلسة المشتركة التي جمعت بين محوري “إعداد تقارير الاستدامة والكفاءة التشغيلية” و”تحولات الاستدامة” د. حسن جمال (أستاذ واستشاري طب أسنان الأطفال، وخبير استدامة الرعاية الصحية)، حيث ركز على ربط استدامة الرعاية الصحية بممارسات التميز التشغيلي في الصحة والمياه.
وفي ذات السياق، قدمت د. إيمان الحجي (مؤسسة النسبة الذهبية القابضة للبحث والتطوير) طرحاً تكاملياً هاماً في جلسة تحولات الاستدامة حمل عنوان “التآزر الدائري: توحيد جهود الجهات التنظيمية والصناعة والمجتمع لأمن المياه والغذاء والطاقة”، مبرزةً أهمية الاقتصاد الدائري والربط بين القطاعات الحيوية الثلاثة.
واختتم البرنامج العلمي بكلمة ملهمة قدمتها أ. فاتنة عبيد (مسؤولة الشباب والمجتمع بجمعية الشباب السعودي للاستدامة) في محور تحولات الاستدامة بعنوان “من الاستدامة إلى الأثر | كلمة من الشباب”؛ لتحفيز الدور المجتمعي والشبابي في تبني ممارسات الاستدامة وتحويلها إلى سلوك يصنع أثر الغد.
ويُشكل “ملتقى الأثر البيئي المستدام” في محصلته خطوة عمليّة بالغة الأهمية للانتقال بالجهود البيئية نحو الأثر الملموس، وتعميق التكامل بين الابتكار والمعرفة بما يخدم مستهدفات التنمية المستدامة في المملكة.






