متعب البرغش يكشف أسرار ترائي الهلال: والدي كان يمشي نصف يوم ليبلغ بالرؤية

تمير – عبدالله البرغش

كشف المترائي في مرصد تمير متعب البرغش عن العديد من الأسرار والتفاصيل المرتبطة برصد الأهلة في المملكة، وذلك خلال استضافته في حلقة من قناة «سنابات بن قاسم»، حيث تحدث عن تجربة الترائي في مرصد تمير، والفرق بين الرصد الشرعي للهلال والحسابات الفلكية، إضافة إلى ذكريات قديمة عاشها مع والده – رحمه الله – في متابعة الهلال.

وتحدث البرغش عن والده الذي كان يحرص على ترائي الهلال في الماضي، مبيناً أنه كان يترقب الهلال من موقع مرتفع يسمى «المرجومة»، وهي رجمة من الحجارة كانت تُستخدم قديماً كعلامة أو موقع مناسب للرصد. وأوضح أن كبار السن في ذلك الوقت كانوا يمتلكون قدرة فطرية على رؤية الهلال رغم بساطة الوسائل المتاحة.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر في الماضي لم يكن في رؤية الهلال فقط، بل في إيصال خبر الرؤية، حيث كان والده بعد التأكد من رؤية الهلال يضطر أحياناً إلى السير لمسافات طويلة قد تستغرق نصف يوم تقريباً حتى يصل إلى إمارة المجمعة لإبلاغ الأمير بثبوت الرؤية.

وذكر البرغش موقفاً كان يحدث قديماً، حيث قد يكون الناس مفطرين في بداية اليوم، ثم يصل خبر ثبوت الهلال في وقت لاحق، فيُعلن دخول شهر رمضان، فيبادر الناس إلى الإمساك فوراً وإكمال الصيام بعد ثبوت الرؤية.

وأكد أن والده كان يحرص على تنمية مهارة الترائي لديه بطريقة غير مباشرة، حيث لم يكن يعطيه المعلومات بشكل تفصيلي، بل كان يحفزه على البحث بنفسه في السماء، قائلاً له: «خلك فطين»، حتى يكتسب الخبرة تدريجياً في معرفة مواقع الهلال والنجوم.

وأوضح البرغش أن الشخص لا يُعد مترائياً معتمداً إلا بعد أن تتكرر شهاداته المقبولة عشرات المرات، وقد تصل إلى 20 أو 30 مرة عبر سنوات من التجربة، مبيناً أن نجاح الرؤية يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية هي الفطنة، وحدة البصر، والوراثة، مشيراً إلى أنه ورث قوة البصر عن والده وجده.

وبيّن أن الرصد في مرصد تمير يعتمد على العين المجردة، مؤكداً أنه لا يستخدم التلسكوب في الترائي، موضحاً أن العين البشرية قد تكون في بعض الحالات أدق في التقاط الهلال عندما يكون دقيقاً وقريباً من الأفق.

كما شرح آلية تسجيل شهادة رؤية الهلال، مبيناً أنها تتم أمام القاضي بعد أداء القسم، حيث يحدد الرائي موقع الهلال بالنسبة للشمس، وشكل قرنيه، واتجاهه، إضافة إلى تحديد وقت الغروب بدقة.

وأشار إلى أن اختيار موقع المرصد يعد عاملاً مهماً في نجاح الرؤية، حيث يجب أن يكون في مكان مرتفع وصخري وبعيد عن أضواء المدن، لافتاً إلى أن مرصد تمير يعد من المواقع المميزة في المملكة لرصد الأهلة.

وأكد البرغش أن العمل في المملكة يسير وفق السنة النبوية في الترائي ليلة التاسع والعشرين من الشهر، فإذا ثبتت رؤية الهلال كان اليوم التالي بداية الشهر الجديد، وإلا يُكمل الشهر ثلاثين يوماً، موضحاً أن التقاويم الفلكية مثل تقويم أم القرى تعتمد على الحسابات لكنها تبقى تقديرات فلكية، بينما يبقى الترائي هو الأساس الشرعي لإثبات دخول الشهر.

كما تطرق خلال اللقاء إلى عدد من الشخصيات البارزة في مجال الفلك، حيث وصف عبدالله الخضيري بأنه من أبرز المراجع العلمية في هذا المجال، مشيراً إلى أنه استفاد كثيراً من علمه وخبرته. كما تحدث عن الباحث الفلكي خالد الزعاق، موضحاً أنه يمتلك ثقافة واسعة ويعتمد على الحسابات الفلكية والمصادر العلمية، مؤكداً أن الزعاق يمثل الجانب الفلكي البحثي، بينما يمثل المتراؤون الجانب الميداني في إثبات الرؤية.

وكشف البرغش أيضاً عن تجربته في تدريب المهتمين بترائي الأهلة، مبيناً أنه قام بتدريب 11 شخصاً على مهارات رصد الهلال، إلا أن المعايير التي يعتمدها في هذا المجال دقيقة وصارمة، حيث قام بعد فترة التدريب بتصفيتهم واستبقى 9 أشخاص فقط ممن أثبتوا قدرتهم على الاستمرار في هذا المجال.

وأوضح أن استبعاد الشخصين الآخرين جاء لسببين رئيسيين، أحدهما عدم الالتزام بالحضور والمشاركة في جلسات الرصد، حيث كان الغياب متكرراً، بينما يعود السبب الآخر إلى عدم الملاءمة الفنية لهذه المهمة الدقيقة رغم أن أحدهما كان يتمتع بحدة بصر جيدة، مؤكداً أن الترائي لا يعتمد على النظر فقط بل يحتاج إلى خبرة وفطنة ومعرفة بمواقع الهلال والنجوم.

وأشار البرغش إلى أن من بين المتدربين ابنه عبد الرحمن، موضحاً أنه حرص على تطبيق مبدأ النزاهة والحياد، فطلب من لجنة أخرى أن تتولى اختبار ابنه بدلاً منه حتى لا تكون شهادته فيه محل شبهة أو مجاملة.

وأضاف أن ابنه عبد الرحمن نجح في الاختبار وأصبح يسجل شهادته في رؤية الهلال بشكل مستقل أمام المحكمة، لافتاً إلى أنه في بعض الأحيان يتفاجأ بوجود ابنه عند الشيخ لتسجيل شهادته دون تنسيق مسبق بينهما.

وفي ختام حديثه، دعا البرغش كل من يمتلك حدة بصر قوية ويرغب في تعلم سنة الترائي إلى زيارة مرصد تمير والتدرب معهم، مؤكداً أن المرصد مفتوح للراغبين في التعلم والمشاركة في رصد الأهله .

زر الذهاب إلى الأعلى