الرياض _روزان المطيري
كان سؤالٌ يراودني دائماً:
هل يمكن للمؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي أن يتحول إلى أديبٍ مفوّه؟
وهل يستطيع الصحفي أو الكاتب، في زمننا الحديث، أن يكون مؤثراً في منصات السوشيال ميديا العصرية؟
تساؤلات ظلّت تبحث عن إجابة واقعية، حتى وجدتُها في تجربة المبدع محمد أبو حريدة، الذي قدّم نموذجاً يجمع بين عمق الكلمة وقوة الحضور. وبناءً على ذلك أجريت معه هذا الحوار الصحفي، لاستكشاف إمكانيات الإعلام الرقمي وتأثير المحتوى الجيد عبر منصات مختلفة، وفهم كيفية تحويل الفكرة الواحدة إلى صيغ متعددة دون أن تفقد معناها أو قيمتها.
كيف يمكن تحويل محتوى واحد مفيد إلى صيغ متعددة تناسب منصات مختلفة؟
في عصر الإعلام الرقمي، المحتوى القوي لا يُكتب لمنصة واحدة بل يُصمَّم ليعيش في أكثر من مساحة وبأكثر من شكل. الفكرة الواحدة إذا كانت صادقة ومفيدة يمكن تحويلها إلى عدة صيغ تخاطب جماهير مختلفة دون أن تفقد معناها أو تأثيرها.
المقال الصحفي: يعالج الفكرة بعمق وتحليل واضح، ويضع القارئ أمام صورة كاملة للموضوع.
منصة إكس: تختصر الفكرة في عبارة ذكية أو سؤال مباشر يثير النقاش والتفاعل.
الفيديو: تتحول الفكرة إلى رسالة بصرية سريعة تعتمد على الصورة والإيقاع والصوت للوصول خلال وقت قصير.
البودكاست: تُطرح الفكرة بأسلوب حواري وسردي يمنحها بعداً إنسانياً ويقربها إلى وعي المستمع.
الفرق ليس في المحتوى، بل في طريقة تقديمه. هذا ما يُعرف بـ هندسة المحتوى، حيث نغير القالب ونحافظ على الجوهر. التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المنشورات، بل بقدرة الفكرة الواحدة على الوصول بذكاء إلى أكبر شريحة ممكنة وبأعلى قيمة ممكنة.
ما الفرق بين المحتوى نفسه وشكل تقديمه على المنصات المختلفة؟
المحتوى هو الفكرة والمعنى والقيمة التي نريد إيصالها، أما شكل التقديم فهو اللغة والأسلوب والإيقاع المستخدم للوصول إلى الجمهور. الخلط بين الاثنين من أكثر أخطاء الإعلام الرقمي شيوعاً.
الفكرة القوية تظل ثابتة، لكن:
الجمهور يختلف
المنصات تختلف
زمن الانتباه يختلف
ما ينجح في مقال تحليلي لا ينجح بالضرورة في تغريدة قصيرة، وما يصل في فيديو سريع لا يصل بالطريقة نفسها في بودكاست طويل.
تغيير الأسلوب دون تغيير الفكرة ليس تنازلاً عن القيمة، بل احترام لعقل المتلقي وطبيعة المنصة. الإعلام الذكي لا يكرر المحتوى بل يعيد صياغته، والفكرة تبقى كما هي، لكن طريقة عرضها تتطور لتبقى حاضرة ومؤثرة في وعي الجمهور مهما اختلفت المنصة.
هل المحتوى الجيد يصلح للنشر في أي منصة؟
المحتوى الجيد لا يصلح بالضرورة للنشر في أي منصة بالشكل نفسه، لكنه يصلح لأن يُعاد تقديمه إذا أُحسن فهم سياق المنصة. جودة الفكرة وحدها لا تكفي ما لم تُترجم بلغة مناسبة للجمهور.
تأييد: المحتوى الجيد يتميز بصدق الفكرة ووضوح الرسالة وقيمتها المعرفية، وهذه عناصر قادرة على العبور بين المنصات.
الراي المختلف : لكل منصة سلوك مختلف وزمن انتباه مختلف وطريقة استهلاك خاصة. نشر محتوى واحد كما هو يفقده تأثيره، وما ينجح في مقال طويل قد يفشل في منصة سريعة، وما ينجح في فيديو قصير قد لا ينجح في مساحة حوارية.
الخلاصة: المحتوى الجيد ليس منتجاً جاهزاً للتوزيع، بل مادة خام ذكية. قيمته الحقيقية تظهر عندما يُعاد إنتاجه بما يناسب كل منصة دون المساس بجوهره. هنا فقط يتحول المحتوى من فكرة جيدة إلى تأثير حقيقي.
