عندما تصبح السعودية وطنًا في الوجدان بقلم خديجة غانم

في احتفالات اليوم الوطني السعودي، لا تقف مشاعر الابتهاج عند المواطنين فقط، بل تتعداهم لتنسكب بصدقٍ في عيون المقيمين؛ أولئك الذين أتوا من مشارق الأرض ومغاربها، فاستحالت في أفئدتهم كلمة «وطن»،
ودون وعيٍ منهم أصبحوا يعشقون هذا البلد العظيم الذي يعيشون فيه ويشاركونه فرحته.
وبين خفقة العلم الأخضر وأصداء الأهازيج في سماء المملكة، تُطالعك وجوهٌ في الزحام؛ فترى فيها شيئًا يتجاوز جغرافية المكان.
في تلك اللحظات الفذّة ، لا تنظر إلى الجنسيات أو وثائق السفر، بل تتأمل أرواحًا عاشت واستنشقت هواء المملكة العربية السعودية، فتراها تفرح بفرحها، وتنتمي إلى نبضها وكأنها وُلدت تحت ظلالها.
وفي اليوم الوطني السعودي، تتجلى هذه الحقيقة بأبهى صورها حين تلتقي أطياف المقيمين في شوارع المملكة. تلمس في ابتساماتهم ونظراتهم وحتى مشاركاتهم العفوية انطباعًا يختصر كل المسافات.
إنها فرحةٌ لم تعد مجرد طقسٍ احتفاليّ لبلدٍ يستضيفهم، بل أضحت نبضًا صادقًا يتحدث لغةً واحدة ،
لغة الانتماء للمكان الذي اتسع للجميع وشاطرهم الحياة.
حين تتوشح المدينة باللون الأخضر ويغمر الفرح أرجاء الأرض، تصبح احتفالات اليوم الوطني السعودي مسرحًا حيًّا لمشاعر متقاطعةٍ تعبر كل الحدود. والمدهش ليس فقط حجم الاحتفاء الرسمي والترحاب الشعبي، بل تلك الانطباعات الصادقة التي يحملها أبناء المقيمين الذين وُلدوا وعاشوا طفولتهم في السعودية؛ وتُعتبر بالنسبة لهم الذاكرة الأولى والأكبر.
ومواليد المملكة أكثر من غيرهم من المقيمين لا يكتفون بمشاهدة الفرح عن بُعد، بل يذوبون في تفاصيله بكل حبّ وامتنان، ويغوصون في ثنايا تلك المشاعر التي تدمج حبهم لوطنهم الأم بالوطن الذي أصبح يشغل حيّزًا كبيرًا في قلوبهم.
وهذه الذاكرة المشتركة لأجيالٍ نشأت وتعلّمت في أحياء ومدن المملكة، تولّدت لديهم الشعور بالشراكة في مسيرة التطور والازدهار. فيشعرون بأنهم جزءٌ من نهضة البلد ورؤيته المستقبلية، وأن نجاح السعودية وتطورها نجاحٌ واستقرارٌ لهم ولأسرهم.
هذه المشاعر نعيشها كل عام في الثالث والعشرين من سبتمبر، وفي كل مناسبة وطنية لهذا البلد العظيم، نتقاسمها مع أهلنا وأحبابنا في المملكة العربية السعودية.
كيف لا وهي التي يتغنّى أبناؤها في نشيدهم الوطني،
«موطني عشتَ فخر المسلمين»

وكل من يحضر اليوم الوطني لأول مرة ينبهر بحجم التلاحم والبهجة في الشوارع والميادين بين المواطنين والمقيمين.
فالشعور بالأمان، بوصفه عنصرًا أساسيًّا في الحياة، يجعل المقيم يشارك في الفرحة من أعماق قلبه لا مجرد مجاملة.
هذه المشاركة عربون محبة وامتنان لهذا البلد الذي يحتضن بين ذراعيه جنسيات مختلفة ومتعددة، توحدت كلها في عشق بلاد الحرمين.
دامت شامخةً آمنةً بعزّها ومجدها الذي يتناقله الأجيال، يتوارثونه أبًا عن جدّ بكل فخر واعتزاز.

زر الذهاب إلى الأعلى