دينا الخالدي _ سكاكا
في أركان المهرجان، تتقدّم حلوة الجوف – المعروفة بـ شيخة التمور – المشهد كما لو أنها تعود إلى عرشها الطبيعي.
تمرةٌ تحمل تاريخ المنطقة ونكهتها، وتفرض حضورها بين عشرات الأصناف، لتذكّر الزائر بأن الجوف ليست أرض نخيل فحسب، بل أرض إرثٍ زراعيٍّ كامل.
فحين يكون للزراعة إرثٌ متجذّر في المكان، تصبح المحافظة عليه مسؤولية تتجاوز الاحتفاء بالمحصول إلى دعم الإنسان الذي يقف خلفه.
هذه الفكرة هي ما يقدّمه مهرجان الرطب الثالث في منطقة الجوف، الذي تم إفتتاحه في مدينة سكاكا في قاعة الأمير عبدالإله الحضاري يوم الاربعاء خلال الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر، من الخامسة حتى التاسعة مساءً، في نسخة تحمل هذا العام حضورًا مختلفًا وتنوّعًا لافتًا.
مشهد زراعي يتجاوز فكرة العرض
المهرجان هذا العام لا يقدّم الرطب بوصفه منتجًا للبيع فقط، بل يقدّم حوله منظومة زراعية متكاملة ترتبط باحتياجات المزارع بشكل مباشر.
فإلى جانب عرض المحصول، هناك:
• جمعيات تسويقية تقدّم خدمات جديدة للمزارعين.
• جهات متخصصة تقدّم حلولًا مباشرة في الزراعة والإنتاج.
• ركن بحثي يعرض تجارب عملية وبحوثًا تطبيقية تقرّب المعرفة من المزارع.
هذه الإضافات تمنح المزارع فرصة للاطلاع على ما يمكن أن يطوّر أرضه، ويرفع جودة محصوله، ويعزّز دخله.
مختبر متنقل… خطوة في الاتجاه الصحيح
من الجوانب اللافتة هذا العام وجود مختبر متنقل لجودة زيت الزيتون، يقدّم خدماته للمعاصر والمزارعين داخل المهرجان.
هذه الخطوة تعكس أهمية وصول الخدمة الفنية إلى الميدان، وتؤكد أن الجودة لم تعد خيارًا، بل ضرورة في سوق المنتجات الزراعية.
قيمة المهرجان الحقيقية
في تقديري، القيمة الحقيقية للمهرجان لا تكمن في عرض الرطب فقط، بل في المساحة التي يفتحها أمام المزارع:
مساحة للتسويق، للتطوير، للمعرفة، وللجودة.
فالمزارع يحتاج إلى منصة تمنحه أدوات جديدة، لا إلى احتفال عابر بمحصوله.
الجوف، بما تملكه من إرث زراعي عريق ومنتجات مميزة، تستحق مهرجانًا بهذا التنوع.
مهرجان يعكس مكانة الزراعة في المنطقة، ويواكب ما تشهده من تطور في المنتجات والخدمات والتجارب الزراعية، ويعيد للتمور – وعلى رأسها الحلوة – مكانتها الطبيعية كرمز للهوية الزراعية.
الرطب إرث الجوف… والمهرجان فرصة لأن يرى هذا الإرث طريقه إلى المستقبل.
وحين تتصدّر شيخة التمور المشهد، فإن الجوف كلّها تتقدّم معها.



