المغامر السعودي عبدالله آل معلوي.. بصيرةٌ تتحدى القمم وتكتب إنجازًا استثنائيًا على كليمنجارو

صالحه آل بيهان القحطاني

في حياة بعض الأشخاص تأتي اللحظات الصعبة لتغيّر مسار الحياة، لكن عبدالله ناصر آل معلوي اختار أن يجعل من لحظته الأصعب بدايةً لحكاية مختلفة؛ حكاية عنوانها الإرادة، وتفاصيلها الشجاعة، ونهايتها لا تزال مفتوحة على مزيد من القمم والإنجازات.

كان عبدالله يعيش حياته بصورة طبيعية يدرس ويخطط لمستقبله حتى جاء فقدان البصر بعد تخرجه من الجامعة ليضعه أمام تجربة لم تكن سهلة.
وفي تلك المرحلة كان لدعم أسرته ومحيطه أثر كبير في مساعدته على تجاوز صعوبة البدايات، حتى استطاع أن يتقبل واقعه الجديد، وينظر إلى الحياة من زاوية أخرى.

لم يسمح عبدالله لفقدان البصر أن يكون حدًا لأحلامه، بل جعله دافعًا لاكتشاف قدراته وخوض تجارب استثنائية مؤمنًا بأن الإنسان لا يُقاس بما فقده وإنما بما يستطيع أن يصنعه بما بقي لديه من عزيمة وإيمان.

ومن هنا بدأت رحلة المغامر السعودي في عالم مليء بالتحديات ، فخاض تجارب متنوعة في القفز المظلي والسباحة والغوص وركوب الخيل وركوب الدراجات والرماية وركوب الأمواج والـ«زيب لاين»، وتسلق الجبال والهايكنج، وغيرها من المغامرات التي تحتاج إلى شجاعة وثقة واستعداد.

كليمنجارو.. القمة التي لا تُرى بالعين

كانت قمة جبل كليمنجارو في تنزانيا واحدة من أبرز محطات هذه الرحلة حين خاض عبدالله في عام 2023 تحديًا استثنائيًا للوصول إلى ارتفاع 5,895 مترًا فوق سطح البحر.

ستة أيام متواصلة من الصعود بين تضاريس شاقة وتقلبات في الطقس وبرودة وانخفاض في الأكسجين وساعات طويلة من السير وصولًا إلى المرحلة الأخيرة التي كانت أشد صعوبة وإرهاقًا.

وبعزيمة لا تعرف التراجع واصل عبدالله طريقه حتى بلغ القمة في لحظة وصفها بأنها من أسعد لحظات حياته ، لحظة لم تكن مجرد وصول إلى أعلى نقطة في الجبل، وإنما انتصارًا على الخوف والتعب والظروف.

رافقه في هذه الرحلة المغامر السعودي عبدالعزيز بن سروي، إلى جانب رفيقه يحيى، لتبقى تجربة كليمنجارو واحدة من العلامات الفارقة في مسيرته.

من القمم إلى مضمار الدراجات

لم يتوقف عبدالله عند المغامرات بل واصل مسيرته في المجال الرياضي واتجه إلى رياضة الدراجات ليصبح ضمن المشاركين في المنافسات الرياضية ممثلًا للمملكة وطامحًا إلى الوصول إلى منصات التتويج ورفع راية الوطن في المحافل الدولية.

وفي بطولة آسيا للمضمار 2026 في مدينة تاجايتاي بالفلبين، شارك عبدالله في منافسات المطاردة الفردية ضمن الفئة B وحل في المركز السابع في مشاركة آسيوية جديدة تؤكد استمرار حضوره الرياضي وتطوره في المنافسات.

كما شهد عام 2026 محطات رياضية مهمة في مسيرته، حقق خلالها ثلاث ميداليات برونزية، ووصل إلى مستوى الميدالية الفضية، فيما يظل الذهب هدفًا قادمًا يطمح إلى تحقيقه بإذن الله.

إنجاز لا يتوقف عند الرياضة

وبالتوازي مع المغامرة والرياضة واصل عبدالله طريقه في العلم ليضيف إلى سجل إنجازاته إنجازًا أكاديميًا بحصوله على درجة الماجستير في الإعلام السياحي من جامعة الملك خالد بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.

وهكذا تتشكل تجربته من أكثر من جانب ، علمٌ يثري المعرفة، ورياضةٌ تصنع المنافسة، ومغامرةٌ تختبر الإرادة، ورسالةٌ إنسانية تؤكد أن أصحاب الهمم قادرون على تجاوز الحدود التي قد يضعها الآخرون أمامهم.

عبدالله.. حين تصبح البصيرة طريقًا إلى القمة

ليست قصة عبدالله آل معلوي قصة رجل فقد بصره ثم تحدى الظروف فحسب ، إنها قصة إنسان اختار أن يرى الحياة ببصيرته وأن يجعل من كل تحدٍ خطوة ومن كل قمة بدايةً لقمة أخرى.

فقد لا يرى عبدالله الطريق بعينيه، لكنه أثبت أن هناك أشياء لا تحتاج إلى عينٍ لترى يكفيها قلبٌ يؤمن، وروحٌ لا تستسلم وهمّةٌ تعرف أن الوصول يبدأ بخطوة

مشاركة آسيوية جديدة.. وتكريم يسبقها

ويستعد عبدالله خلال الفترة المقبلة لخوض سلسلة من المحطات الرياضية المهمة، تبدأ بـ معسكر دورة الألعاب الآسيوية خلال الفترة من 16 سبتمبر إلى 13 أكتوبر 2026م، يليه دورة الألعاب الآسيوية خلال الفترة من 13 إلى 24 أكتوبر 2026م، ثم بطولة العالم للمضمار خلال الفترة من 24 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026م.

محطات جديدة يواصل من خلالها عبدالله مسيرته الرياضية ،
وكان من المأمول أن يقام تكريم عبدالله بعد هذه المشاركة، احتفاءً بما سيحققه من إنجاز جديد إلا أن ارتباطه بالمعسكر والاستعداد للمشاركة الآسيوية دفع إلى تقديم التكريم، تقديرًا لما حققه حتى الآن ودعمًا له وتحفيزًا قبل خوض هذه المشاركة المهمة على أمل أن تكون العودة محملة بإنجاز جديد يضاف إلى سجله المشرف.

ومن هذا المنطلق، يأتي تكريم عبدالله ناصر آل معلوي ضمن مبادرة «بصيرة وهمة»، التي تحتفي بالإرادة وتكرّم أصحاب الإنجازات الملهمة، وذلك يوم الاثنين 14 سبتمبر 2026م، الموافق 3 ربيع الآخر 1448هـ، في دار فيصل بمدينة أبها، حيث سيتم تقديم وسام سمو الشيخة د. أم راكان آل الصباح للمغامر الكفيف عبدالله ناصر آل معلوي، تقديرًا لمسيرته وإنجازاته.

زر الذهاب إلى الأعلى