الرياض – منيرة عبدالله
تواصل المؤسسات في المملكة تسريع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، إلا أن الكثير منها لا يزال يواجه تحديات في تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية وعوائد أعمال ملموسة.
ارتفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية بنسبة 124%، إلا أن 21% فقط من المؤسسات عالمياً تمكنت من تحويل هذا الاستثمار إلى عوائد فعلية.
الرياض، المملكة العربية السعودية 18 أغسطس2026 – أعلنت اليوم شركة سيرفس ناو، المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز NYSE: NOW، والتي تُعد بمثابة منصة التحكم بالذكاء الاصطناعي لإعادة ابتكار الأعمال، عن نتائج الإصدار الثالث من مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي للمؤسسات (Enterprise AI Maturity Index 2026)، والذي كشف أن المؤسسات في المملكة العربية السعودية تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات حقيقية في تحويل هذه الاستثمارات المتسارعة إلى نتائج ملموسة وعوائد تشغيلية على نطاق واسع.
ويأتي هذا الحراك الاستثماري متسقاً مع الرؤية التنظيمية الطموحة لقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة، والجهود المستمرة لتطوير بنية تحتية رقمية متكاملة تهدف إلى تمكين الاقتصاد الرقمي تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وسجلت المؤسسات في المملكة 50 نقطة من أصل 100 في مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 56 نقطة في محور القيادة والرؤية والاستراتيجية، فيما سجل محور سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي 39 نقطة فقط، ليسجل أدنى النتائج بين جميع المحاور المقاسة.
وتعكس هذه النتائج توجهًا إقليميًا وعالمياً أوسع؛ إذ يُعد محور “سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي” المحور الأقل نضجاً على مستوى منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وبعبارة أخرى، أصبحت المؤسسات أكثر وضوحًا بشأن الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال الذكاء الاصطناعي، إلا أن العديد منها لا يزال يواجه تحديات معقدة في دمجه وتنسيقه ضمن سير العمل اليومي. كما لا يزال بناء أسس متينة في مجالات البيانات والحوكمة وسير العمل يشكل عائقًا رئيسيًا أمام توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة.
وقال نايف العنزي، نائب الرئيس للمملكة العربية السعودية في شركة سيرفس ناو: “تُعد المؤسسات في المملكة العربية السعودية من بين الأكثر طموحًا في تبني الذكاء الاصطناعي وإستراتيجيات الإنفاق عليه على مستوى منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. ولا يكمن التحدي في مستوى الالتزام، بل في ربط هذا الالتزام بالبنية التشغيلية التي تمكّن الذكاء الاصطناعي من العمل بكفاءة وأتمتة على مستوى المؤسسة. أما المؤسسات التي نجحت في سد هذه الفجوة، فقد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد تتجاوز ما يحققه غيرها”.
وفي هذا السياق، يتجلى تميز السوق السعودي بوضوح عند مقارنته بالأسواق الإقليمية والعالمية؛ حيث تتصدر المملكة العربية السعودية دول منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في معدل نمو الإنفاق السنوي على الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 124%، متفوقةً على أسواق كبرى مثل ألمانيا (118%)، وفرنسا (113%)، والمملكة المتحدة (102%)، بل وتتجاوز المتوسط العالمي البالغ 110%.
ويواصل الذكاء الاصطناعي ترسيخ مكانته كأحد أهم أولويات الاستثمار لدى المؤسسات في المملكة العربية السعودية، حيث ارتفع الإنفاق عليه بنسبة 124% على أساس سنوي، ومن المتوقع أن يشكل 19.4% من إجمالي ميزانيات تقنية المعلومات بحلول عام 2027. ويعكس ذلك اتجاهًا مماثلًا على مستوى منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ارتفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بنسبة 113% خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يمثل 20.1% من ميزانيات تقنية المعلومات بحلول عام 2027.
ويأتي هذا النمو المتسارع في ظل ضغوط تنظيمية وتنافسية متزايدة تدفع المؤسسات إلى تحديث بنيتها الرقمية وتحقيق عوائد واضحة من استثمارات الذكاء الاصطناعي. وفي المملكة، ترى 67% من المؤسسات أن تحديات دقة البيانات وإدارتها تمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق هذه العوائد.
الفجوات الأساسية الأربع
تشير الدراسة إلى أربع نقاط رئيسية لا تزال المؤسسات تواجه فيها تحديات عند توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي:
1. أساسيات البيانات: يرى 73% من التنفيذيين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (EMEA) أن ضعف دقة البيانات وصعوبة الوصول إليها وإدارتها يشكل أكبر عائق أمام توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، وتصل هذه النسبة إلى 67% لدى التنفيذيين في المملكة العربية السعودية كأبرز تحدٍ محلي.
2. الحوكمة والاختبار: لم تطبق سوى 19% من المؤسسات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا عمليات اختبار وتدقيق للذكاء الاصطناعي وإدارة للمخاطر، وتنخفض هذه النسبة محلياً لتصل إلى 18% فقط من المؤسسات في المملكة العربية السعودية التي تمتلك هذه العمليات الرقابية، مما يجعل الحوكمة متطلبًا أساسيًا للتوسع بثقة.
3. الأنظمة القديمة: في حين لم تستبدل سوى 15% من المؤسسات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أنظمتها القديمة بمنصات متكاملة، تنخفض النسبة في المملكة العربية السعودية إلى 13% فقط، مما يبقي تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعمل ضمن بيئات عمل مجزأة ومعزولة.
4. سير العمل الذاتي: تستخدم 48% من المؤسسات في المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي الوكيل، مقارنة بـ 57% عبر منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا؛ ورغم هذا التقارب، فإن 10% فقط من المؤسسات في المملكة تستخدمه لإنشاء سير عمل ذاتي التشغيل بالكامل (مقارنة بـ 9% إقليمياً). ويشير ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يقتصر غالباً على دعم الموظفين، ولم يصل بعد إلى مرحلة إعادة تصميم آليات سير العمل بشكل مستقل داخل المؤسسة.
الحوكمة تمكّن المؤسسات الرائدة من التفوق
تكشف الدراسة أن العامل الحاسم لا يكمن في حجم الاستثمار، بل في مستوى نضج الحوكمة. فالمؤسسات التي تحقق أعلى عائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي (بمتوسط يبلغ 161% حالياً، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 194% خلال العامين المقبلين) هي نفسها التي تتمتع بأعلى مستويات النضج في الحوكمة وإدارة البيانات والمخاطر.
حيث تُسجّل هذه المؤسسات مستوى إنتاجية أعلى بـ 5 مرات، وتفوّقاً بـ 2.6 مرة في توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، وقدرة أكبر بـ 2.5 مرة على إدارة المخاطر.
وتؤكد هذه النتائج أن الحوكمة لا تعيق الابتكار، بل تمثل الأساس الذي يمكّن المؤسسات من التوسع بثقة، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتحقيق ميزة تنافسية مستدامة.
وفي المملكة العربية السعودية، تكتسب هذه النتائج أهمية متزايدة في ظل تسارع تبني الذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات التحول الرقمي الوطني. ومع توسع المؤسسات في توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم النمو والابتكار، تصبح الحوكمة الركيزة الأساسية لبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي موثوقة وقابلة للتوسع، وتحويل الاستثمارات إلى قيمة أعمال مستدامة وميزة تنافسية طويلة الأمد.
