أبها – صالحه آل بيهان القحطاني
ليست “ دار فيصل “ مجرد مكانٍ تُفتح أبوابه للزائرين، بل هي مرآةٌ حيّة لشخصية صاحبها الأستاذ فيصل بدوي ، دارٌ تنبض بالأصالة وتتوشّح بالدفء والأناقة ،
في أروقتها لا تبدو الأشياء مجرد مقتنيات ولا الصور مجرد ذكريات معلّقة على الجدران؛ لكل زاوية حكاية ولكل تفصيل صلةٌ بالذاكرة والتراث والإنسان.
إنها روحٌ إنسانية سارية تجذب إليها القامات وتفتح أبوابها للجميع وتدعوهم إلى الارتواء من معينها الثقافي.
ولعل سرّ جمالها أنها تشبه صاحبها؛ هادئة في حضورها، عميقة في أثرها، وكريمة في استقبالها.
ولذلك لم يكن اختيار موسوعة “كيوبيديا العالمية ” لدار فيصل لتكون محطتها الرئيسة في عسير أمرًا عابرًا، بل جاء تقديرًا لمكانٍ استطاع أن يتحول من دارٍ خاصة إلى مساحةٍ نابضة بالثقافة والذاكرة والوفاء.
وكان للأستاذ جلعود بن دخيل، المشرف العام على موسوعة كيوبيديا، دورٌ بارز في هذا الاختيار والاحتفاء، إلى جانب الأستاذ عبيد البرغش، أحد أركان الموسوعة ومن أوائل زوار الدار، ليأتي اللقاء امتدادًا لإعجابٍ سابق بمكانٍ وجد فيه الزائرون ما يستحق أن يُروى ويُحتفى به.
وجاءت الأمسية الفكرية التي أقيمت يوم الخميس 16 صفر 1448هـ -الموافق 30 يوليو 2026 م – بالتعاون مع جمعية الإعلام السياحي تحت عنوان «الإعلام والسياحة.. صناعة الأثر وتعزيز الهوية»، لتجمع نخبةً من قامات الثقافة والإعلام والخبرة السياحية، في مساءٍ اجتمع فيه جمال المكان مع ثراء الفكرة ودفء اللقاء.
وتولى الأستاذ عبيد البرغش إدارة الأمسية والحوار باقتدار، فيما أضفى الأستاذ سليمان السالم على المشهد حسًا أدبيًا رفيعًا رابطًا بين جغرافية المكان وعمق الإنسان واصفًا الأستاذ فيصل بدوي بأنه «جماعة في رجل واحد»
وهي عبارة تختصر شيئًا من شخصية رجلٍ جعل من داره مساحةً تتسع للثقافة والناس والذاكرة.
وحضر اللقاء عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية والسياحية، إلى جانب شركاء النجاح من الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، وجمعية أدبي أبها، وجمعية الإعلام السياحي، وجمعية قمم السياحية، وصحيفة «الساحات العربية».
وأجمل ما في الأمكنة الجميلة أنها تمنحك أحيانًا مشاهد لا تكتبها برامج الاحتفال.
فقد وصف المستشار والمدرب في السياحة والضيافة الأستاذ محمد آل عايش الأمسية بأنها «ليلة من ليالي العمر الخالدة» ووصف الأستاذ فيصل بدوي (كامل الأوصاف )
مؤكدًا أن دار فيصل كنزٌ وثروةٌ وطنية بما تحتضنه من تاريخ وتراث وذاكرة.
وكان من الطبيعي بعد هذه التفاصيل أن يصف الأستاذ مرعي عسيري تلك الليلة بأنها «ليلة من ليالي أبها الخالدة».
ثم جاءت لحظة التكريم، لتكتمل بها دائرة الوفاء؛ فقد قدّمت موسوعة «كيوبيديا» للأستاذ فيصل بدوي درعًا تكريميًا تقديرًا لدعمه وشراكته في زيارة الموسوعة لمنطقة عسير، واحتفاءً بما تمثله “دار فيصل ” من قيمة ثقافية وإنسانية، وما تحتضنه من تاريخ وذاكرة وتراث.
وتسلّم الأستاذ فيصل الدرع بابتسامته الدافئة ووقاره المعهود، في مشهدٍ اختزل الكثير من معاني الامتنان ،
كان يحمل درعًا، لكن الدرع في الحقيقة كان يحمل قصة.
قصة رجلٍ لم يجعل من داره مكانًا لحفظ الأشياء بل مكانًا لحفظ المعنى ، جمع فيه الكتب والوثائق والذكريات، وفتح أبوابه للثقافة والإعلام والضيوف، حتى أصبحت الدار جزءًا من المشهد الثقافي في عسير.
ولذلك بدا التكريم أكبر من درعٍ يُسلّم، وأعمق من لحظةٍ تُلتقط لها صورة ، فقد كانت كيوبيديا تكرّم فيصل بدوي، وتكرّم معه دار فيصل، لأن الرجل والمكان أصبحا في وجدان زائريهما حكاية واحدة .
ولم يكتفِ الأستاذ فيصل بدوي بأن يكون مكرّمًا في هذه الأمسية، بل ظل وفيًّا لطبعه الذي عُرف به فبادل ضيوفه الوفاء بالوفاء، وكرّم المشاركين في اللقاء بدروعٍ تذكارية، كما أهدى أعضاء موسوعة «كيوبيديا» وشركاء النجاح شهادات تقديرية، تقديرًا لجهودهم وما قدموه من أثر، في مشهدٍ بدا فيه التكريم لغةً مشتركة بين الجميع.
واختُتمت هذه الأمسية الاستثنائية بمأدبة عشاءٍ فاخرة، ازدانت بها ليلةٌ كانت حافلة بالفكر والحوار والمواقف الإنسانية الجميلة، لتغادرها الوجوه وهي تحمل من الذكريات أكثر مما حملته من الصور .


