رحلةٌ وجدانيّةٌ في ديوانية القلم الذهبي بقلم – خديجة غانم

بدعوةٍ كريمةٍ من الأستاذ ياسر مدخلي، تشرّفتُ بحضور لقاءٍ مفتوحٍ يوم الأربعاء الموافق ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، يحمل عنوان «علاقتنا بالأدب»، ضمن فعاليات اللقاء الأسبوعي لديوانية القلم الذهبي.
لن أتحدّث عن مكانة وأهمّية هذا الصرح الفريد؛ فقد كُتبت عنه مقالاتٌ كثيرةٌ، لكنّي اخترتُ أن أنقل إليكم تجربتي الشخصيّة، وأنا على يقينٍ تامٍّ أنّ هذه السطور ستلامس أرواحًا كثيرة.

دعوني أبدأ بتعريفٍ موجزٍ لديوانية القلم الذهبي: فقد فُتحت أبوابها رسميًّا في الخامس من فبراير ٢٠٢٥، بعد أن أعلن عنها معالي المستشار تركي آل الشيخ – رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه – في الرابع والعشرين من سبتمبر ٢٠٢٤ فجاءت لتكون ملتقًى يجتمع فيه الأدباء والمثقّفون مع سائر شخصيّات المجتمع، بهدف إثراء المشهد الثقافيّ.

واختير لها مقرٌّ في حيّ السفارات بالرياض، ذلك الحيّ الدبلوماسيّ الذي تحتشد فيه معظم سفارات دول العالم، إلى جانب كبرى الشركات المحليّة والعالميّة، والمراكز الثقافيّة والخدمات المتنوّعة.

ولعلّ اختيار معالي المستشار لهذا الحيّ دون سواه يكمن في ما يتمتّع به من نظامٍ أمنيٍّ وتنظيميٍّ رفيع المستوى، وفي تصميمه المعماريّ الفريد الذي يدمج أصالة التراث النجديّ بالعمارة الحديثة المستدامة، وهو ما ينعكس جليًّا على روح ديوانية القلم الذهبيّ نفسها.

منذ أن وصلتُ إلى المكان، شعرتُ بإحساسٍ غريبٍ امتزج فيه هدوء الطبيعة بجمال المعمار.
وحين رأيتُ باب الديوانيّة، غمرتني سعادةٌ لم أدرك مصدرها إلا بعد أن دخلتُ واستقبلني الموظّف بابتسامةٍ ترحيبيّةٍ دافئة.

في صالة الاستقبال التقيتُ بأشخاصٍ تعرّفتُ عليهم سابقًا في أمسياتٍ أدبيّة، وبآخرين جددٍ من خارج الوسط الثقافيّ.

كانت تفاصيل الديكور الداخليّ والإضاءة تنشر في المكان راحةً وأمانًا، وتنبع منها طاقةٌ إيجابيّةٌ تغمر المكان بأكمله.

وبعد تقديم الضيافة المعتادة، حضر الأستاذ ياسر مدخلي، وكان هذا أوّل لقاءٍ مباشرٍ يجمعني به.

أبهرني ترحيبه الصادق، وهو ترحيبٌ يحظى به كلّ ضيوف الديوانيّة على حدٍّ سواء. ولن أخبركم ببعض التفاصيل التي أدهشتني؛ فالواقع أجمل بكثيرٍ ممّا يمكن وصفه، ولن يفهم شعوري وكلامي إلا من زار المكان وعاش ما عشته في ذلك اليوم.

كان اللقاء حوارًا مفتوحًا بامتياز، جمع ضيوفًا من مختلف المجالات والتخصّصات، وناقشنا فيه علاقتنا بالأدب.

لم يكن الحديث يسير في اتجاهٍ واحد، بل تشعّبت المحاور، وتعدّدت وجهات النظر، فصار مساحةً حيّةً تتلاقى فيها الخبرات والأفكار، وتختلف فيها الآراء في ودٍّ واحترام.

بعد ختام الأمسية غادرتُ المكان بكلّ تفاصيله، لكنّي حملتُ معي شيئًا مميّزًا سيبقى خالدًا في داخلي. ثمّة أماكن لا نمرّ بها عابرين؛ نتعلّق بها منذ اللحظة الأولى، ونغادرها وقد تركت في دواخلنا أثرًا دافئًا يرافقنا إلى الأبد.

بقلم: خديجة غانم

زر الذهاب إلى الأعلى