مشاعل القحطاني
ضمن مبادرات فريق هونا التطوعي الهادفة إلى بناء الإنسان بتنمية الوعي وصناعة الأثر المجتمعي، يأتي برنامج “رحلة الألوان” الذي يجمع بين التعلم والتجربة ويُقام كل يوم سبت لمدة شهر كامل، باستضافة شخصية ملهمة في كل لقاء ليمنح أبناءنا الأيتام فرصة للتعرف على تجارب ناجحة وقصص ملهمة صنعت أثرًا في المجتمع.
وفي أول لقاء اللقاء تم إستضافة المحامي: محمد الفلقي الذي جمع بين العدالة والإنسانية، فلم تكن المحاماة بالنسبة له مجرد مهنة بل رسالة للدفاع عن الحقوق وخدمة المجتمع وصناعة الأثر، كما امتدت رؤيته من خلال تأسيس مجموعة نسق التطوعية، إيمانًا منه بأن العمل المجتمعي هو أحد أهم طرق صناعة التغيير.
وكان معه هذا اللقاء:
١- من هو محمد الفلقي خلف لقب “المحامي”؟ وما القصة التي صنعت رحلتك؟
اول شي حاب اقدم لكم شكري وامتناني لهذه الاستضافة الجميلة واسأل الله ان يكتب اجر الجميع معكم اخوكم محمد الفلقي محامي ومؤسس مجموعة نَسَق التطوعية ومبادر مجتمعي في خدمة وطنه
قبل أن أكون محاميًا، أنا إنسان يؤمن بأن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدمه من أثر للآخرين. رحلتي لم تكن مجرد دراسة للقانون، بل رحلة بحث عن وسيلة أستطيع من خلالها الدفاع عن الحقوق، وخدمة المجتمع، وصناعة فرق حقيقي. وكل تجربة مررت بها كانت تبني جزءًا من شخصيتي، حتى أصبحت أؤمن أن النجاح الحقيقي هو أن تترك أثرًا يبقى بعدك.
⸻
٢- كيف كان أول طريق لك نحو مجال القانون؟ وهل كان اختيارًا من البداية أم اكتشافًا مع الوقت؟
كان القانون بالنسبة لي اختيارًا عن قناعة، لكن الشغف الحقيقي نما مع الممارسة. كل قضية، وكل موقف، وكل تجربة زادت يقيني بأن القانون ليس نصوصًا فقط، بل وسيلة لتحقيق العدالة وحماية الحقوق.
⸻
٣- ماذا يعني لك أن تكون محاميًا؟ وهل ترى أن المحاماة تتجاوز حدود المهنة إلى رسالة؟
المحاماة بالنسبة لي رسالة قبل أن تكون وظيفة. المحامي يحمل مسؤولية كبيرة في الدفاع عن الحقوق، ونشر الوعي، وإيصال صوت من لا يستطيع إيصال صوته. لذلك أرى أن المحامي لا يمثل موكله فقط، بل يمثل مبادئ العدالة والإنصاف.
⸻
٤- لكل إنسان محطة تغيّر مساره.. ما المحطة التي صنعت الفرق في حياتك؟
المحطة الأهم كانت عندما أدركت أن النجاح الشخصي وحده لا يكفي، وأن الأثر الحقيقي يبدأ عندما تجعل نجاحك وسيلة لخدمة الآخرين. من هنا بدأ اهتمامي بالعمل المجتمعي والتطوعي.
⸻
٥- كيف بدأت علاقتك بالعمل التطوعي؟ وما الذي دفعك لخدمة المجتمع؟
بدأت من إيمان بسيط أن كل شخص يستطيع أن يقدم شيئًا مهما كان بسيطًا. ومع الوقت اكتشفت أن التطوع لا يغير حياة المستفيدين فقط، بل يغير شخصية المتطوع نفسه، ويمنحه شعورًا بالمسؤولية والانتماء.
⸻
٦- ما الفكرة التي انطلقت منها عند تأسيس كيان غير ربحي؟ وما الحلم الذي تسعى لتحقيقه؟
الفكرة كانت أن يكون هناك كيان يصنع أثرًا مستدامًا، لا يقتصر على تنفيذ المبادرات، بل يبني الإنسان ويطور قدراته ويزرع فيه روح المسؤولية. وحلمي أن يصبح هذا الكيان منصة تُلهم الشباب وتمنحهم الفرصة ليكونوا شركاء في صناعة الأثر.
⸻
٧- بين القانون والتطوع.. أين وجدت نقطة الالتقاء بينهما؟
وجدت أن الهدف واحد، وهو خدمة الإنسان. القانون يحفظ الحقوق، والعمل التطوعي يعزز التكافل والمسؤولية الاجتماعية، وعندما يجتمعان تكون النتيجة مجتمعًا أكثر وعيًا وتماسكًا.
⸻
٨- ما أصعب تحدٍ واجهته في رحلتك؟ وكيف استطعت تجاوزه؟
أكبر تحدٍ كان تحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والعمل المجتمعي. تجاوزته بالتنظيم، وتحديد الأولويات، والإيمان بأن أي هدف يستحق أن نبذل من أجله الوقت والجهد.
⸻
٩- هل هناك موقف إنساني أو قصة تركت أثرًا كبيرًا في نفسك خلال مسيرتك؟
وفاة صديقي محمد -رحمه الله- كانت من أكثر المحطات تأثيرًا في حياتي. رحيله علّمني أن العمر ليس هو المقياس، وإنما الأثر الذي يتركه الإنسان في الناس. عندما رأيت محبة الجميع له ودعواتهم وذكرياتهم الجميلة معه، أيقنت أن أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الإنسان هو أن يترك أثرًا طيبًا يبقى بعد رحيله. ومنذ ذلك اليوم أصبحت أحرص أن يكون لكل خطوة أخطوها أثر ينفع الناس، لأن الأثر هو الشيء الوحيد الذي يستمر حتى بعد أن نغادر هذه الحياة
⸻
١٠- ماذا تعلمت من العمل التطوعي لم تكن لتتعلمه من الكتب أو الدراسة؟
تعلمت أن القيادة ليست منصبًا، بل خدمة. وأن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالعمل الفردي، وإنما بفريق يؤمن بهدف واحد. كما تعلمت قيمة التعاطف، والاستماع، والعمل بروح الفريق.
⸻
١١- النجاح رحلة طويلة.. ما العادة أو القيمة التي ساعدتك على الاستمرار؟
الانضباط والاستمرارية. لأن الحماس قد يتغير، لكن الانضباط هو الذي يجعلك تواصل حتى في الأيام الصعبة.
⸻
١٢- ماذا تقول لكل شاب أو طفل لديه حلم لكنه لا يعرف من أين يبدأ؟
لا تنتظر الظروف المثالية. ابدأ بما تملك، وتعلم كل يوم شيئًا جديدًا، ولا تخف من الخطأ. البدايات الصغيرة مع الاستمرار تصنع إنجازات كبيرة.
⸻
١٣- لو عاد بك الزمن إلى بدايتك، ما النصيحة التي ستقدمها لنفسك؟
لو عاد بي الزمن، لقلت لنفسي: لا تنتظر أن يأتي الوقت المناسب، لأن الوقت المناسب هو اللحظة التي تقرر فيها أن تبدأ. بادر، جرّب، تعلّم، ولا تخشَ التعثر. فالإنجازات العظيمة لم تبدأ بخطط مثالية، بل بدأت بأشخاص آمنوا بأفكارهم وتحركوا من أجلها.
المبادرات لا يصنعها أصحاب الإمكانيات الكبيرة، بل يصنعها أصحاب الإرادة الكبيرة.
⸻
١٤- ما الرسالة التي تتمنى أن تبقى في قلوب أبنائنا بعد هذا اللقاء؟
أتمنى أن يؤمن كل طفل وشاب أن الحلم لا يرتبط بالعمر ولا بالإمكانات، وإنما بالإصرار والعمل. وأن كل واحد منهم قادر على أن يكون سببًا في صناعة أثر إيجابي في مجتمعه.
⸻
١٥- أكمل العبارة:
“الحلم لا يصبح حقيقة إلا عندما تؤمن به، وتعمل له، وتصبر عليه.”
وفي الختام يتقدم فريق هونا التطوعي بخالص الشكر والتقدير لشريكه فريق تنوع الفن على تقديم الورش الفنية للأطفال، كما يتقدم بالشكر لضيف اللقاء المحامي محمد الفلقي على حضوره الكريم وما قدمه من قيم وتجارب ورسائل ملهمة أثرت أبناءنا الأيتام، والشكر موصول إلى مخابز فارميز راعي البرنامج على دعمه ومساهمته في إنجاح هذه المبادرة المجتمعية.
نتعلم اليوم أن النجاح لا يُقاس بما نحققه لأنفسنا فحسب بل بما نتركه من أثرٍ طيب في حياة الآخرين. ونسأل الله أن يكون هذا اللقاء بدايةً لأحلام أكبر وطموحات أوسع ومستقبل أكثر إشراقًا لأبنائنا وأن تتواصل مسيرة العطاء والأثر في لقاءات برنامج رحلة الألوان القادمة.


