تهميش كبار السن في المناسبات الاجتماعية… بقلم الكاتب : عبدالله العطيش

ظاهرة تستوجب المراجعة
في السنوات الأخيرة برزت ظاهرة اجتماعية مؤسفة أخذت في الاتساع، تتمثل في تهميش كبار السن والمتقاعدين وأصحاب الفضل خلال المناسبات الاجتماعية، ولا سيما حفلات الزواج والاحتفالات العائلية. وهي ممارسة لا تنسجم مع القيم العربية الأصيلة التي تقوم على توقير الكبير، وصلة الرحم، وتقدير أصحاب الشيبة من الارحام والفخذ.
ومن المؤلم أن نرى رجالًا أفنوا أعمارهم في خدمة أسرهم وقبائلهم ومجتمعهم، وبعضهم يعاني أمراضًا أو مشقة التقدم في السن، يحرصون على الحضور وفاءً لأقاربهم ومحبةً لهم، ثم يفاجؤون بعدم الترحيب اللائق أو بإبعادهم عن صدر المجلس، في حين تُمنح المقاعد الأولى لهتيت من أصحاب الشهرة الإعلامية أو المظاهر الاجتماعية، ممن لا تربطهم بالمناسبة سوى الأضواء والظهور.
إن صدر المجلس ليس موقعًا للتفاخر أو استعراض المكانة، بل هو رمز لتكريم كبار السن وأهل الحكمة وأصحاب الفضل. لذلك فإن تقديم أصحاب المظاهر والهيلقيه وتأخير شيبان فخذي وأبناء العمومة والعصبة الأوفياء يُعد خللًا في ترتيب الأولويات، ويعكس تحولًا غير محمود في بعض المفاهيم الاجتماعية.
كما أن المكانة الحقيقية لا تُقاس ببريق البشوت، ولا بالألقاب الرنانة، ولا بعدد المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما تُقاس بما يقدمه الإنسان من خدمة لوطنه ومجتمعه وقبيلته، وبما يتحلى به من أخلاق ووفاء وحسن معاملة.
إن احترام كبار السن وتقديمهم في المجالس ليس مجرد عادة اجتماعية، بل هو قيمة أخلاقية ودينية راسخة، تحفظ للمجتمع تماسكه، وتعزز معاني الوفاء والاحترام بين الأجيال. ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار لأهل الفضل وتقديمهم في المجالس تمثل مسؤولية جماعية، ينبغي أن يحرص عليها كل من يتولى تنظيم المناسبات، حفاظًا على أصالة المجتمع وهويته وقيمه الراسخة.

زر الذهاب إلى الأعلى