فائزة… ما زلت هنا رغم الغياب بقلم اعتماد المسعري

 

كيف أكتبك رثاء، وأنت التي كنت تكتبين الحياة في قلبي؟
كيف أختصر حضورك بكلمات، وأنت التي ملأت أيامي معنى، وقلبي طمأنينة؟

لم تكوني مجرد أخت…
كنت ظلًا لا يغيب، وصوتًا يسبق الخوف فيهدئه،
وحضنا يختصر العالم حين يضيق.

يا وجهي الآخر،
يا مرآتي حين أضيع،
يا يدي التي كانت تمسكني كلما تعثرت في هذه الحياة…
كيف غاب حضورك، وأنت التي كانت تملأ المكان حياة؟

أأقول: رحلت؟
وكيف يرحل من يسكن الروح…
من يجري في دمي، ويتردد في دعائي في كل حين؟

فائزة… يا نبضًا لا يغيب

أنا لا أبكيكِ لأنك غبت،
أنا أبكي لأن كل شيء بعدك لم يعد كما كان…
لأنني كلما فرحت، سألتفت وأبحث عنك… ولا أجدك.

أشتقت اليك في التفاصيل الصغيرة، وساشتاق لك
في صوت الصباح،
في ضحكة تشبهك،
في كل لحظة كانت تبدأ بك وتنتهي إليك.

يا عرابتي…
يا من كنتِ تمهدين لي الطريق،
وتزرعين النور في خطواتي،
من لي الآن إذا تعبت؟
ومن سيقول لي: “أنا هنا”… كما كنت تفعلين؟

كنت فائزة… باسمك ومعناك،
نصرا لكل من عرفك،
ورحمة لكل قلب اقترب منك،
وأثرا لا يُمحى مهما غاب الجسد.

لكنني، رغم هذا الفقد،
أعلم أنك الآن في مكان أرحب…
أجمل…
أقرب لرحمة الله التي تستحقينها.

أنا لا أودعك يا فائزة…
أنا أتعلق بك أكثر،
أشدك بالدعاء،
وأخبئك في صدري،
وأعيش على أمل اللقاء…

رحمك الله يا قطعة من قلبي،
اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة،
واجمعني بها في جنات النعيم،
حيث لا غياب… ولا فراق
وعلى امل اللقاء ، اختك اعتماد

* فائزة المسعري : مؤسسة ورئيسة جمعية الطاقة الخضراء، رحلت وبقيت رؤيتها حيّة في كل من آمن بها.

زر الذهاب إلى الأعلى