الجندي جارالله بن عبدالله بن جارالله الهفيل الضويحي الخالدي أحد أفراد الفوج السعودي… ورجل ترك للجوف حكاية جوفية أصيلة

النجم السابع من سلسلة نجوم في سماء الجوف

دينا الخالدي _ سكاكا

في سياق توثيق سير رجال الجوف الذين شكّلوا حضورهم في ذاكرة المنطقة، يبرز اسم الجندي جارالله بن عبدالله الهفيل الضويحي الخالدي كنجمٍ سابع في سلسلة نجوم في سماء الجوف، رجلٌ جمع بين البسالة في ميادين الجهاد، والانضباط في ميادين العمل، والعصامية في بناء الذات.

لم يكن الفوج السعودي الذي رفع راية الجهاد في فلسطين بقيادة الملازم أول سعدون بن حسين الشمري إلا امتداداً لرؤية الملك عبدالعزيز – كما تذكر المصادر التاريخية – في دعم القضايا العربية والإسلامية، وإبراز دور أبناء المملكة في ميادين الواجب. وقد شارك رجال الفوج رغم أن معظمهم لم يتلقَّ تدريباً متخصصاً، بل حملهم إلى الميدان إيمانهم وشجاعتهم ورغبتهم فيما عند الله.

وُلد جارالله في حي الضلع الأثري قرب قلعة زعبل، وفقد والده صغيراً بسبب السني، تلك السنة القاسية التي ذهب ضحيتها كثير من أبناء المنطقة. ومع ذلك، جاءت النهضة التنموية لاحقاً لتغيّر وجه الجوف، وتمنح أبناءها حياة مستقرة ورخاءً لم يعرفه جيل السني، فلا جوع ولا آبار شحيحة… بل تنمية شاملة امتدت إلى كل بيت.

بعد عودته من أرض الجهاد المقدس، بدأ جارالله فصله المهني في عرعر التي كانت تعيش ذروة ازدهارها في زمن التابلين وبدايات النهضة المرتبطة بتوسع شركة أرامكو. وفي 25/5/1372هـ عُيّن كاتباً في جوازات عرعر، ثم تدرّج في المناصب: مأمور شؤون الجوازات، مأمور معاملات، ثم مراقباً في إدارة الجنسيات خلال فترة شهدت إقبالاً كبيراً على طلب الجنسية السعودية. وقد عُرف بحزمه في تطبيق الأنظمة وإيمانه بأن القانون فوق الجميع.

تواصلت مسيرته المهنية متنقّلة بين مهام متعددة: رئيس قسم المراقبة، رئيس قسم الصادر، رئيس قسم السفر، ثم انتقل بالترقية إلى إمارة أبها باحث قضايا، ومنها إلى إمارة القريات عام 1400هـ، حيث تولّى مناصب قيادية عدة: مدير مكتب الاتصالات، مدير شعبة الحقوق العامة، ثم مدير إدارة الخدمات حتى 1/7/1409هـ، وهو تاريخ وفاته رحمه الله.

وإلى جانب عمله الحكومي، مارس جارالله التجارة في مجال العقار، معززاً دخله بجهده وخبرته، ومؤكداً شخصيته العصامية التي لا تعتمد إلا على العمل والاجتهاد. وخلف – رحمه الله – عشرة من الأبناء والبنات، سار كلٌّ منهم في طريقه، وتولّى عدد منهم مناصب قيادية في مجالات مختلفة، ليكونوا امتداداً لإرثه في الانضباط والعمل.

رحل جارالله… وبقي أثره. فقد ترك للجوف حكاية جوفية أصيلة… حكاية جوف.

زر الذهاب إلى الأعلى