د /غدير الطيار
شهدت العاصمة الرياض اليوم حدثاً ثقافياً استثنائياً، حيث رعى صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، حفل تدشين “كرسي الكتاب العربي”. ويأتي هذا المشروع ليؤكد ريادة المملكة في رعاية التراث الثقافي العربي والإسلامي، محولاً قاعة الأميرة سارة الفيصل إلى ملتقى لرواد الفكر وخبراء المخطوطات.
وفي كلمته خلال الحفل، شدد الأمير تركي الفيصل على أن الكتاب العربي لم يكن يوماً مجرد وعاء للمعلومات، بل هو الحامل الأمين لهويتنا وتاريخنا عبر العصور، مشيراً إلى أن إطلاق هذا الكرسي يمثل خطوة استراتيجية لربط الأجيال الجديدة بجذورها المعرفية. وأكد سموه أن المركز يسخر كافة إمكاناته ليكون “كرسي الكتاب العربي” منصة عالمية تجمع بين أصالة المخطوط وتقنيات العصر الحديث.
من جانبه، ألقى المشرف العام على الكرسي، الدكتور عبد الرحمن الخنيفر، كلمةً استعرض فيها الرؤية التشغيلية للمشروع، موضحاً أن “كرسي الكتاب العربي” يطمح لأن يكون المرجع الأول والبيت الآمن للمخطوط العربي دراسةً وتحقيقاً. وأشار الخنيفر إلى أن الكرسي وضع خارطة طريق دقيقة تبدأ بحصر وتوثيق أكثر من 120 ألف مخطوطة في المملكة، مبيناً أن الهدف ليس مجرد الأرشفة، بل إحياء هذه الكنوز وجعلها متاحة للبحث العلمي الرصين، مع التركيز على تدريب الكوادر الوطنية الشابة وتأهيلها في علوم المخطوطات (الكوديكولوجيا) لسد الفجوة في هذا المجال التخصصي الهام.
وتضمن الحفل محاضرة علمية رفيعة المستوى ألقاها الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد، استعرض فيها مسيرة الكتاب العربي وأثره في الحضارة الإنسانية، موضحاً كيف أسهمت المخطوطات العربية في صياغة الفكر العالمي.
إن تدشين هذا الكرسي يتجاوز كونه فعالية احتفالية؛ فهو يضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من العناية بـ “صناعة الكتاب”، ويهدف إلى ترسيخ مكانة الرياض كعاصمة دائمة للثقافة والمعرفة العربية الأصيلة، ومظلة جامعة للباحثين من مختلف أنحاء العالم.



