حكاية خابية التمر التي صنعت لنا قاضياً… الشيخ حمود البليهد نموذجاً لتنمية الإنسان في الجوف

دينا الخالدي – سكاكا

يطلّ الشيخ حمود بن متروك البليهد كالنجم الخامس في سلسلة نجوم في سماء الجوف، حاملاً سيرةً تمثّل أحد أبرز نماذج التحول الذي شهدته المنطقة في بدايات تأسيس المملكة، حين تغيّرت ملامح الجوف من محدودية الموارد إلى مجتمعٍ ينمو بالمعرفة ويزدهر بالزراعة والتجارة والتعليم.

بدأت رحلة الشيخ حمود العلمية من موقف بسيط ارتبط بـ«خابية تمر» في بيت أسرته. ففي طفولته كان يدرس في الكتّاب عند المعلّم عبدالعزيز العقل، متلقياً مبادئ القراءة والقرآن كما كان سائداً آنذاك. ومع وصول الشيخ فيصل المبارك إلى الجوف في الخامس من رمضان عام 1363هـ، طلب عمّه منه الانتقال للتعلم على يديه.

لكن الطفل الصغير وضع شرطه البريء – كما يروي – أن يُعطى شيئاً من تمر الخابية، وهي خابية لا تُمس في البيت، إذ كانت مخصّصة للضيف الحشيم وللأمير. ويصف الشيخ حمود تلك المرحلة بأنها زمن شدة اقتصادية، قائلاً بطريقته: «الناس هلكانه جوع».

وافق عمّه على شرطه، وقدّم له «دلقومة» من التمر، فكانت تلك اللقمة سبباً في انتقاله إلى الشيخ فيصل المبارك، ومن ثم انطلاق مسيرته العلمية. تدرّج الشيخ حمود في طلب العلم حتى أصبح عالماً وداعيةً وقاضياً، وما زال – حتى إعداد هذا التقرير – ينهل طلاب العلم من معرفته، متّعه الله بالصحة والعافية.

وتأتي هذه السيرة في سياق التحول الذي شهدته الجوف في عهد الملك عبدالعزيز، حيث أسهمت رؤية التأسيس في بناء الإنسان وتعزيز التعليم، مما مهّد لظهور نماذج علمية واجتماعية كان الشيخ حمود البليهد أحد أبرزها.

وتبقى حكاية «خابية التمر» مثالاً على أن بدايات بسيطة قد تصنع مسارات كبيرة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة التي قامت عليها نهضة الجوف منذ بداياتها.

زر الذهاب إلى الأعلى