هل تأملتم يومًا قول الله تعالى في سورة البقرة:
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾.
أحيانًا ننظر إلى أحداث الحياة فنظنها فوضى، ونرى تبدّل الوجوه حولنا فنحسبه صدفة، لكن الله يكشف لنا في كتابه سرًّا من أسرار الكون:
إنها سُنّة التدافع…
سُنّة تحفظ الأرض من الفساد، وتمنع الظلم من أن يستفرد بالضعيف، وتُبقي للخير مكانًا وللنور طريقًا.
ليس التدافع حربًا فقط، بل كلمة حق، علم، إصلاح، مبادرة خير، يد تمتد لتُعين، أو قلب ينهض ليُصلح.
والناس الذين يمرّون في حياتك ليسوا مجرد عابرين؛ إنهم رسائل من الله، تختلف معانيها وتتنوع حكمتها:
• رسائل اختبار — أشخاص يأتون ليختبروا صبرك، حكمتك، أو قدرتك على العفو.
• رسائل تنبيه — مواقف أو علاقات تكشف لك ما يجب أن تغيّره في نفسك.
• رسائل رحمة — أشخاص يفتحون لك بابًا لم تكن تراه، أو يرفعون عنك همًّا لم تكن تدرك ثقله.
• رسائل عبور — أشخاص دورهم أن يمرّوا فقط، لا ليبقوا، بل ليغيّروا اتجاهك.
الله يسوق إلى الحياة أناسًا يكونون جدارًا نرتكز عليه، أو نورًا يفتح لنا بابًا، أو درسًا يوقظ وعينا.
بعضهم يبقى ليُصلح، وبعضهم يرحل ليُفسح المجال لغيره، وكلٌّ منهم جزء من حكمة الله في دفع الشر، وصناعة التوازن، وحماية القلوب قبل الأرض.
ما من أحد يدخل حياتك عبثًا…
وما من أحد يغادرها بلا معنى.
كلّهم أدوات في يد الرحمن، يدفع بهم عنك ما لا تعلم، ويهديك بهم ما لا تتوقع.
اللهم اجعلنا من المصلحين، ممن تدفع بهم الظلم، وتُصلح بهم الأرض، وتكتب لهم أثرًا طيبًا في حياة الناس.
آمين يا رب العالمين.
