نظرية التلقي بين موت المؤلف وولادة القارئ

الرياض – خديجة غانم

أقام نادي وسم الثقافي بالأمس في مكتب مدينتي بالنفل، أمسيةً نقدية أدبيةً بعنوان: “القارئ والنص، بين متعة التلقي وإنتاج المعنى”. أدارت حوار الأمسية الكاتبة “موضي العتيبي”، بحضور عددٍ من المثقفين، والإعلاميين، والنقاد؛ وقدمت ضيفة الأمسية؛ الأكاديمية والباحثة في جامعة الأميرة نورة، الأستاذة الدكتورة دوش بنت فلاح الدوسري، قراءةً تفصيليةً لنظرية التلقي. وتنوعت محاور الأمسية بين التعريف بمفاهيم النظرية، وبين إبراز الدور المحوري الذي منح للقارئ القدرة على استنباط معنى النص الأدبي؛ وفقًا لمعاييره الخاصة.
هذه النظرية التي ظهرت في ألمانيا في نهاية الستينيات، تعد من أهم الثورات النقدية في القرن العشرين؛ وأحدثت نقلةً نوعيةً جذريةً في النقد الأدبي الغربي. ويعتبر هانز روبرت ياوس((Hans Robert Jaussأبرز رموزها، حيث ربط تاريخ الأدب بتطور استجابات القراء؛ مما أثار ضجةً في الوسط الأدبي الذي كان يعتبر المؤلف هو المصدّر الوحيد للمعنى.
ذكرت الدوسري في قراءتها للنظرية؛ أهم المفاهيم المركزية التي تنوعت بين “آفاق القارئ” عند تلقيه للنص الأدبي، وبين تحوله من مستهلكٍ، إلى منتجٍ لمعنى جديد؛ قد يتفق أو يختلف مع ما يقصده المؤلف من كلماته، والتي ظلت لسنواتٍ عديدةٍ تحت مظلة القدسية في الأدب الغربي.
كما تطرقت الدوسري أيضًا لتزامن هذه النظرية مع أفكار الناقد، والفيلسوف الفرنسي رولان بارت (Roland Barthes)، في مقاله الشهير “موت المؤلف” الصادر عام 1967؛ والذي يعد الزلزال الأكبر في تاريخ النقد الأدبي الحديث.
وهنا، لا يقصد بارت موت المؤلف بمفهومه البيولوجي، بل اعتبر النص كائنًا مستقلًا بذاته عن وصاية كاتبه؛ ليولد بذلك قارئٌ يتلقى النص حسب خلفيته الثقافية، والمعرفية. وكلما تعدد القراء، كلما اختلفت معاني النص؛ وكأنه يولد من جديدٍ مع كل قراءةٍ جديدة. وفي نظر بارت، فالنص لا يجب أنْ يبقى في دائرةٍ مغلقةٍ يملك مفتاحها المؤلف وحده؛ بل تتقاطع فيه شفرات، وثقافات، وتأويلاتٌ لمعانٍ تختلف من قارئٍ لآخر.

زر الذهاب إلى الأعلى