إلى شهداء الواجب.. حماة الحدود، وأبناء الوطن الذين امتدت إليهم أيادي الغدر الحوثي في المطارات ومصافي النفط والمنشآت الحيوية.
إلى شهيدٍ نامت عيناه، ولم تنم ذكراه…
إلى من رحلوا وبقيت خطاهم تروي حكاية وطنٍ لا ينحني، وإلى أرواحٍ صعدت إلى السماء وهي تحمل شرف الواجب، وصدق الانتماء، وراية العزّة.
يا شهيد الوطن..
ماذا نقول لك، وقد عجزت الكلمات عن مواساة الغياب، وضاقت الحروف أمام عظمة التضحية،كيف نرثي من تركوا خلفهم قلوباً موجوعة، وبيوتاً تنتظر عودتهم، وأمهاتٍ يخبئن الدموع خلف الدعاء، وأبناءً سيكبرون على حكاية أبٍ لم يكن رحيله هزيمة، بل كان وسام شرفٍ على صدر الوطن؟
إلى من وقفوا على الحدود، يسهرون حين ينام الآخرون، ويحرسون الأرض بأرواحهم، ويجعلون من صدورهم سداً منيعاً أمام كل معتدٍ،لكم في ذاكرة الوطن مقامٌ لا تبلغه الأيام، وفي ضمير الشعب عهدٌ لا تمحوه السنون.
وإلى من باغتتهم أيادي الغدر الحوثي في المطارات ومصافي النفط والمنشآت الحيوية، وهم يؤدون أعمالهم أو يمضون في حياتهم آمنين،إن دماءكم ليست أرقاماً في خبر، ولا أسماءً عابرةً في بيان، بل حكايات إنسانية موجعة، وذكريات لن تغادر قلوب ذويكم، وشواهد على قبح العدوان حين تمتد نيرانه إلى الأبرياء ومقدرات الحياة.
يا شهيدنا، يا من غادرت الدنيا وبقيت فينا…
قد يتوقف صوتك، لكن صدى مواقفك سيبقى. وقد يغيب وجهك عن أعين المحبين، لكن صورتك ستظل حاضرةً في ذاكرة وطنٍ يعرف كيف يكرّم أبناءه، وكيف يحفظ لأهل الوفاء حقهم، وللتضحيات قدرها.
سلامٌ على روحك الطاهرة، وسلامٌ على كل عينٍ سهرت لتحمي، وكل يدٍ امتدت لتنقذ، وكل قلبٍ اختار الواجب طريقاً، والوطن عهداً ، والوفاء مبدأً لا يتبدّل.
نم قرير العين يا شهيد،فالأوطان العظيمة لا تنسى أبناءها، والأرواح التي بذلت نفسها في سبيل الواجب لا يغيب أثرها برحيل أصحابها.
رحم الله شهداء الواجب، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وحفظ المملكة العربية السعودية من كل سوء، وأدام عليها أمنها وعزّها واستقرارها.
سلامٌ عليك يوم عشت وفياً، ويوم رحلت شهيداً ، ويوم تبقى في ذاكرة الوطن رمزاً للتضحية والفداء.
