الرياض – صالحه آل بيهان القحطاني
في مشهدٍ يجمع بين الاحتفاء بالإبداع والوفاء لروّاد الثقافة، شهد مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026م، حفل جائزة جمعية الأدب المهنية في دورتها الأولى، برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، وبحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وجاء الحفل ليضع المنجز الأدبي في صدارة المشهد، من خلال تكريم أسماء أبدعت في الرواية والشعر والدراسات النقدية، والاحتفاء بالعطاء الأدبي، إلى جانب تقدير المبادرات التي أسهمت في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز حضوره في مختلف مناطق المملكة.
تنوّع أدبي في قائمة الفائزين
توزعت جوائز المسارات الإبداعية على عدد من الأسماء الأدبية؛ إذ حصد إياد عبد الرحمن جائزة الرواية عن روايته “إهانة غير ضرورية ” فيما فاز عبدالله العطية بجائزة الدراسات النقدية عن كتابه “الحوار الدرامي في المسرح الشعري السعودي ” ونال إبراهيم الحسين جائزة الشعر الفصيح عن ديوانه ” يخطف الموتى ”
وفي مجال الإنجاز الأدبي، مُنح الدكتور عثمان الصيني الجائزة تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في خدمة الأدب والثقافة، وبلغت قيمتها 50 ألف ريال، في تكريم يعكس أهمية الاعتراف بالعطاء الثقافي المتراكم ودوره في إثراء المشهد الأدبي السعودي.
سفراء الأدب.. مبادرات تصنع الحضور الثقافي
وعلى مستوى المبادرات الأدبية، أعلنت الجمعية نتائج جائزة سفراء الجمعية، التي عكست تنوع الجهود المبذولة في توسيع نطاق النشاط الأدبي وتعزيز التواصل مع المجتمع.
وجاءت سفارة الطائف في المركز الأول بجائزة قدرها 50 ألف ريال، تلتها سفارة أبها في المركز الثاني بمبلغ 30 ألف ريال، فيما حلت سفارة الأحساء في المركز الثالث، ونالت 25 ألف ريال.
وامتد التكريم إلى السفارات المتميزة؛ فحصلت سفارة الدوادمي على جائزة التميز الإعلامي، وسفارة الباحة على جائزة التميز في تنوع المحتوى، فيما نالت سفارة خميس مشيط جائزة التميز في العلاقات، بقيمة 15 ألف ريال لكل جائزة.
وتبرز هذه النتائج أهمية العمل الثقافي الذي يقوم على المبادرة والتواصل وتنوع المحتوى، ويمنح الأدب فرصًا أوسع للوصول إلى الجمهور، بما يعزز حضوره في الحياة الثقافية والاجتماعية.
النعمي …الأدب السعودي يجتمع تحت مظلة واحدة
وفي كلمته خلال الحفل، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الأستاذ الدكتور حسن النعمي أن الجائزة تسعى إلى جمع مجالات الأدب السعودي تحت مظلة واحدة تشمل الشعر والسرد والنقد بما يتيح مساحة أوسع للاحتفاء بالتجارب الإبداعية وتقدير أصحابها.
وأشار إلى الدور الذي اضطلعت به وزارة الثقافة في تأسيس الجمعية وتمكينها ودعم مسيرتها، مشددًا على أهمية القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه شريكًا فاعلًا في التنمية الوطنية، ومؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان والثقافة هو استثمار في المستقبل.
من جهته استعرض الأمين العام للجائزة الدكتور عادل بن خميس الزهراني، الجهود التي بذلتها أمانة الجائزة ولجان الفرز والتحكيم لإنجاز أعمال الدورة الأولى، ووجّه شكره إلى أعضاء اللجان والداعمين وكل من أسهم في إنجاحها.
تكريم يستعيد البدايات ويحفظ أثر الروّاد
ولم يقتصر الحفل على إعلان النتائج، بل استعاد جانبًا من تاريخ الجمعية من خلال تكريم رئيسي مجلس الإدارة السابقين ، الأستاذ الدكتور صالح زياد الغامدي، والدكتور سعيد السريحي – رحمه الله ، تقديرًا لإسهاماتهما في مسيرة الجمعية وخدمة الأدب والثقافة.
وتحدث الأستاذ الدكتور صالح زياد الغامدي عن البدايات وما تحقق من طموحات الجمعية، مؤكدًا أهمية استمرار دور الكلمة في ترسيخ قيم الخير والجمال والسلام، وتعزيز الأمن والاستقرار.
وتسلّمت الدكتورة صروح السريحي، شقيقة الدكتور سعيد السريحي، التكريم نيابة عنه، مؤكدة أن أثره ما زال حاضرًا في نتاجه وكتبه، وأن هذا التكريم يمثل وفاءً للثقافة والفكر وللإسهامات التي تبقى حية في ذاكرة الأجيال.
وفي سياق الاحتفاء بالعطاء الثقافي، كرّمت الجمعية الدكتور عبدالله بن صادق دحلان بوصفه شخصية العطاء الأدبي، ومنحته ميدالية العضوية الشرفية، كما عُرض فيلم تعريفي تناول محطات من مسيرته وإسهاماته.
وشهدت الأمسية كذلك استعراض محطات من مسيرة الفنان يوسف الجراح، إلى جانب كلمات وفقرات مرئية أضفت على الحفل بُعدًا ثقافيًا وإنسانيًا، واستحضرت نماذج من التجارب التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي السعودي.
الكلمة.. أثر يتجاوز لحظة التكريم
واختُتم الحفل بتكريم الفائزين والمحتفى بهم، في أمسية جمعت بين الاحتفاء بالمنجز الأدبي وتقدير الشخصيات التي أسهمت في خدمة الثقافة، مؤكدة أن قيمة الجوائز لا تقف عند لحظة إعلان النتائج، بل تمتد إلى ما تتيحه من فرص للتعريف بالإبداع وتحفيز التجارب الجديدة.
وتأتي جائزة جمعية الأدب المهنية في دورتها الأولى لتؤكد أن الأدب مساحة تتجدد فيها الأسئلة والرؤى، وتلتقي عبرها التجارب الإبداعية، فيما تظل الكلمة إحدى أهم أدوات حفظ الذاكرة الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية وصناعة أثر يمتد إلى المستقبل .











