محاضرة أدبية بخميس مشيط تقرأ رواية «اللص والكلاب» من زاوية التوهم السردي وصناعة الخطر

عسير – شهد عبدالرحمن

في ليلة احتفت بالرواية العربية وفتحت نوافذها على أسئلة الإنسان والعدالة والظلم، أقامت سفارة جمعية الأدب المهنية بخميس مشيط مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026م، محاضرة أدبية بعنوان «التوهم السردي وصناعة الخطر: قراءة في رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ»، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للرواية العربية، باستضافة الدكتور ياسر آل مدعث، وإدارة حوار الأمسية الدكتورة أسماء آل مدشوش، في مقر مقهى دوزن.

واستهل الدكتور ياسر آل مدعث المحاضرة بقراءة في رواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، مستحضرًا عالمها السردي بما يحمله من صراع داخلي وأسئلة إنسانية وفكرية تتجاوز حدود الحكاية، وتوقف عند شخصية سعيد مهران، بوصفها مركزًا تتحرك حوله أحداث الرواية، وما تختزنه تجربته من مشاعر الخيانة والخذلان والرغبة في الانتقام، في مقابل بحث مضطرب عن العدالة واستعادة الذات.

وتناول آل مدعث الكيفية التي استطاع بها نجيب محفوظ أن يجعل من الخطر عنصرًا سرديًا ونفسيًا يتنامى مع الأحداث، فلا يعود الخطر مجرد تهديد خارجي، بل يصبح حالة تستوطن وعي الشخصية وتعيد تشكيل علاقتها بالآخرين وبالواقع من حولها، كما أضاء على عدد من الشخصيات الرئيسة في الرواية، وما تحمله من دلالات وإيحاءات، مؤكدًا أن قوة العمل تكمن في قدرته على الجمع بين الحكاية والتحليل النفسي والأسئلة الفلسفية الكبرى.

كما ناقشت المحاضرة مفهوم التوهم السردي، وعلاقته ببناء الرواية وتوجيه وعي القارئ، وكيف يمكن للكاتب أن يصنع مساحة ملتبسة بين الحقيقة وما تتوهمه الشخصية حقيقةً، بما يجعل القارئ في حالة مستمرة من التساؤل حول ما يراه وما يُروى له، وامتد النقاش إلى الأبعاد النفسية والفلسفية لهذا التشكيل السردي، وما يثيره من أسئلة حول الحقيقة والعدالة والمصير ومسؤولية الإنسان عن اختياراته.

وشهدت المحاضرة عددًا من المداخلات الثرية، حيث تناول الدكتور موسى مبروك موضوع الظلم وعواقبه في ضوء الرواية، مستقرئًا أثر الظلم في الفرد والمجتمع، وما يمكن أن يقود إليه من تحولات نفسية وسلوكية، مستشهدًا بأبيات من شعر أبي القاسم الشابي في سياق حديثه عن الظلم ومقاومته والانتصار للحق.

كما قدّمت رئيسة سفراء جمعية الأدب المهنية بخميس مشيط الأستاذة زهرة آل ظافر مداخلة تناولت فيها مفهوم التوهم السردي وصناعة الخطر وآلياتهما، متوقفة عند أبعادهما النفسية والفلسفية، وكيف يسهم التوهم في إعادة تشكيل إدراك الشخصية للأحداث، فيما تتحول صناعة الخطر إلى أداة سردية تعزز التوتر وتعمّق تجربة القارئ داخل النص.

وأدارت الدكتورة أسماء آل مدشوش الحوار بين محاور المحاضرة ومداخلاتها، بما أسهم في تنظيم مسار النقاش وإثرائه، وفتح المجال أمام الحضور للتفاعل مع الطروحات الأدبية والفكرية التي تناولها اللقاء.

وفي ختام المحاضرة، قدّمت رئيسة سفراء جمعية الأدب المهنية بخميس مشيط شهادات شكر وتقدير لمبدعي هذا المساء؛ للدكتور ياسر آل مدعث تقديرًا لمشاركته وإثرائه للمحاضرة، وللدكتورة أسماء آل مدشوش تقديرًا لإدارتها الحوار، كما جرى تكريم مقهى دوزن تقديرًا لاستضافته ودعمه لهذا اللقاء الأدبي.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن الحراك الأدبي والثقافي الذي تضطلع به سفارة جمعية الأدب المهنية بخميس مشيط، وحرصها على تقديم لقاءات نوعية تستعيد المنجز الأدبي العربي بالقراءة والتحليل والحوار، وتمنح النص الروائي مساحة جديدة للتأمل والنقاش، بما يعزز حضور الأدب بوصفه مجالًا رحبًا لفهم الإنسان وأسئلته وتحولاته.

زر الذهاب إلى الأعلى