لا تعجبوا من تلاحم القيادة والشعب.. وطنٌ اختاره الله فاختارته القلوب بقلم / فاطمة الجباري

لا تعجبوا من تلاحم القيادة والشعب، ولا تستغربوا ذلك الوفاء الذي يتجدد كلما اشتدت المحن؛ فهنا المملكة العربية السعودية، أرض الحرمين الشريفين ومهبط الوحي، وموطن الأمن والأمان والرخاء. وطنٌ لم يكن مجرد أرض نعيش فوقها، بل دين وهوية وتاريخ وكرامة، نشأنا على حبه، وتربينا على الوفاء له، وحملنا أمانة المحافظة عليه في أعناقنا.

إن ما تتعرض له المملكة من تهديدات وحملات عدائية ومحاولات للمساس بأمنها واستقرارها لا يزيد أبناءها إلا تمسكًا بوحدتهم والتفافًا حول قيادتهم. قد تتعدد أساليب الاستهداف بين التهديد والتضليل والشائعات وبث الفرقة، لكن وعي الشعب السعودي أكبر من أن تنطلي عليه حملات التشويه، ووحدته الوطنية أرسخ من أن تنال منها أصوات الحقد والكراهية.

منذ أن وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، هذه البلاد المباركة، والمملكة تمضي في مسيرة البناء والتنمية، بقيادة حملت الأمانة وصانت المكتسبات، وشعب وفيّ أدرك أن قوة الوطن في تماسكه، وأن أمنه واستقراره مسؤولية الجميع. وحين تتعاضد القيادة مع شعبها، تتجلى صورة وطن يصعب كسر إرادته أو النيل من عزيمته.

إن الحروب لا تُخاض بالسلاح وحده؛ فهناك حروب تستهدف العقول، وتعبث بالمعلومات، وتسعى إلى زعزعة الثقة بين القيادة والشعب. وهنا تأتي مسؤولية المواطن في التثبت من الأخبار، وعدم الانسياق خلف الشائعات، والوقوف صفًا واحدًا خلف مؤسسات الدولة، فالوطن لا يُحمى بالشعارات وحدها، بل بالوعي والإخلاص والعمل والمحافظة على مكتسباته.

لم تكن المملكة يومًا وطنًا يبتغي الخراب أو يسعى إلى زعزعة أمن الآخرين، بل ارتبطت مكانتها بخدمة الحرمين الشريفين، والعمل الإنساني، ومد يد العون، وتعزيز السلام والاستقرار. غير أن السلام لا يعني الضعف، وحسن الجوار لا يعني التنازل عن الحقوق، والحكمة لا تعني العجز عن حماية السيادة والأمن والمصالح الوطنية.

إلى كل من يراهن على تفكيك الصف السعودي أو بث الخوف والفرقة بين القيادة والشعب، خابت رهاناتكم ما دام الوعي حاضرًا، والوحدة راسخة، والولاء للوطن عهدًا لا يتبدل. لن ترهبنا حملات التضليل، ولن تدفعنا الشائعات إلى التنازع، ولن تجعلنا الاستفزازات نتخلى عن حكمتنا وثوابتنا. سنبقى أوفياء لديننا، معتزين بهويتنا، متمسكين بوحدتنا، لا نساوم على أمن وطننا، ولا نسمح لأحد أن يعبث باستقراره.

إن الدفاع عن الوطن يكون بالوعي والثبات والالتزام، وبالوقوف مع الحق، واحترام الأنظمة، والثقة بقدرة مؤسسات الدولة على أداء مسؤولياتها. فالوطن أمانة، وحمايته واجب، والانتماء الحقيقي مواقف وأفعال قبل أن يكون كلمات وشعارات.

ستظل المملكة العربية السعودية وطن العز والكرامة، وستبقى قيادتها وشعبها صفًا واحدًا في مواجهة التحديات، تجمعهم عقيدة راسخة، وتاريخ مشترك، وولاء صادق، وطموح نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واحفظ قيادتها وشعبها، واكفها شر كل معتدٍ، واجعلها آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.

وطننا أولًا، وأمنه واستقراره أمانة في أعناقنا، وستبقى رايته عالية ما دامت في القلوب محبة، وفي النفوس وفاء، وفي العزائم إصرار على صون الوطن وحماية مكتسباته.

زر الذهاب إلى الأعلى