عبدالله آل عسوج
في لقاء جمع متخصصين و الإعلام.. المسعود يؤكد أهمية قانون الأعمال في دعم الاقتصاد ومواكبة رؤية السعودية 2030
استضاف المستشار ياسر بن عبدالعزيز المسعود، مستشار القادة في قانون الأعمال ومؤسس تقاضي العالمية، يوم السبت 10 أكتوبر 2026م، في منزله بمدينة الرياض، لقاءً إعلاميًا حواريًا جمع عددًا من المتخصصين وممثلي وسائل الإعلام، لمناقشة دور قانون الأعمال في صناعة القرار الاقتصادي والاستثماري، واستباق المخاطر، وتعزيز استدامة الأعمال، في ضوء التحولات الاقتصادية والتشريعية التي تشهدها المملكة ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتناول اللقاء تطور بيئة الأعمال والاستثمار، وجاذبية المملكة للاستثمارات المحلية والأجنبية، ودور المنظومة التشريعية في تعزيز الثقة وحماية الحقوق ورفع مستوى اليقين لدى المستثمر، إلى جانب الحوكمة واستدامة الشركات العائلية، والتحكيم والوساطة، ومستقبل القطاع القانوني في ظل التقنية والذكاء الاصطناعي.
وأكد المستشار المسعود أن التحولات الاقتصادية والاستثمارية المتسارعة ترفع الحاجة إلى ممارسة قانونية أكثر ارتباطًا بصناعة القرار، تنتقل من معالجة النزاع بعد وقوعه إلى استباق المخاطر قبل تحولها إلى أزمات.
وقال: «القانون في بيئة الأعمال ليس مجرد أداة للحماية بعد وقوع المشكلة، بل بنية للثقة وجودة القرار واستدامة الأعمال»، مشيرًا إلى أن القرار الاستثماري يرتبط منذ بدايته بالملكية والشراكات والحوكمة والامتثال والعقود وآليات الخروج وتسوية النزاعات، مما يجعل الرؤية القانونية المبكرة جزءًا من جودة القرار نفسه.
وأشار المسعود إلى أن المملكة تشهد تحولًا اقتصاديًا وتشريعيًا متسارعًا في ظل رؤية السعودية 2030، مستشهدًا بما تضمنه الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه سمو ولي العهد مؤخرًا أمام مجلس الشورى، من تحقيق مؤشرات أداء برامج واستراتيجيات الرؤية 93% من مستهدفاتها، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%.
وأضاف أن هذا التحول يتزامن مع نمو لافت في جاذبية المملكة للاستثمار؛ إذ ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 28.1 مليار ريال في 2017 إلى 119.2 مليار ريال في 2024، أي أكثر من أربعة أضعاف، فيما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر من 501.8 مليار ريال إلى 977.3 مليار ريال خلال الفترة نفسها، قبل أن يتجاوز حاجز التريليون ريال. وأكد أن المستثمر الأجنبي لا يبحث عن الفرصة والعائد فقط، بل عن بيئة قانونية واضحة يمكن التنبؤ بها، تحفظ الحقوق وتمنحه الثقة على امتداد دورة الاستثمار.
وقال المسعود: «تنافس الدول على رأس المال لا يقوم على الحوافز وحدها؛ بل على قدرتها على بناء بيئة قانونية تمنح المستثمر الثقة قبل أن تطلب منه رأس المال، وهو ما تجسده المملكة العربية السعودية اليوم بوصفها نموذجًا عالميًا في تعزيز الجاذبية الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال النوعية، وتدلل عليه الأرقام المتحققة؛ بما تعكسه من وضوح التشريعات، واستقرار البيئة التنظيمية، وحماية الحقوق، وارتفاع مستوى الثقة والموثوقية في السوق السعودي»
وحول الشركات العائلية، أكد أن استدامة الإرث التجاري تتطلب تنظيم الملكية والصلاحيات والتعاقب والحوكمة، لافتًا إلى أن بيانات المركز الوطني للمنشآت العائلية تشير إلى أن 41% فقط من المنشآت لديها خطة للتعاقب بين الأجيال، في حين أن 58% من ملاكها تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر، وهو ما يعزز أهمية الاستعداد المبكر لانتقال الملكية والإدارة. وشدد على أن «حسن النية لا يغني عن حسن التنظيم، والتوثيق لا يناقض الثقة بل يحميها»
كما أشار إلى أهمية التحكيم والوساطة في إدارة النزاعات المعقدة، وإلى أن التقنية والذكاء الاصطناعي ستعيد تشكيل كثير من الأعمال القانونية، لتصبح القيمة الأعمق للمستشار في فهم الأعمال، وقراءة المخاطر، وربط القانون بالقرار التنفيذي.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا أكبر بين القانون والاقتصاد والاستثمار، بحيث يصبح القانون أداة لتمكين الأعمال وصناعة النمو، ويكون المستشار القانوني شريكًا في القرار قبل أن يكون معالجًا للنزاع.

