بتول الفهاد
في مساء السبت 3 أكتوبر 2026 وعند الساعة الثامنة مساءً احتضن مكتب مدينتي بالمعذر أمسية ثقافية بعنوان
((بين جدران الطين والألوان ))
بتنظيم الأستاذ سعود الشايب في لقاءٍ استعاد شيئًا من روح البيوت القديمة وفتح نوافذ الذاكرة على تفاصيل عمرانية وفنية ظلت شاهدة على حياة الآباء والأجداد.
وشهدت الأمسية حضور عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي والإعلام إلى جانب ضيوف مميزين من السودان الشقيق في مشهدٍ تجاوز حدود المكان ليؤكد أن التراث لغةٌ قادرة على جمع الذاكرة العربية مهما اختلفت الجغرافيا.
وقدّم الأستاذ عبدالعزيز العريفج مادة ثرية حول بيوت الطين القديمة متوقفًا عند تفاصيلها المعمارية ودلالاتها ثم أبحر بالحضور في عالم الألوان القديمة من أين جاءت وكيف استُخلصت من البيئة وكيف ارتبطت بأمكنة الناس وحياتهم وما الأسماء التي حملتها تلك الألوان في الزمن الماضي وكيف لا تزال بعض تسمياتها حاضرة في عدد من البلدان العربية حتى اليوم.
فلم تكن الألوان في البيوت القديمة مجرد زينة بل كانت ذاكرةً على الجدران.
لونٌ يحكي طبيعة الأرض وآخر يستمد حضوره من الحجر أو الطين أو النبات وثالث ارتبط ببيئةٍ أو حرفة أو ذائقة شعبية.
حتى أسماء الألوان كانت تحمل شيئًا من قاموس الحياة القديمة أسماء وُلدت من الطبيعة وتناقلتها الأجيال فبقي اللون حاضرًا حين غابت كثير من التفاصيل.
وهكذا بدت جدران الطين وكأنها صفحاتٌ صامتة لكن من يعرف قراءتها يستطيع أن يرى فيها اقتصاد المكان وذائقة الإنسان ومناخ البيئة وملامح المجتمع. وتؤكد مواد هيئة التراث أن تنوع الخامات المحلية كالطين والحجارة والجص والأخشاب أسهم تاريخيًا في تشكيل ثراء بصري وجمالي في العمارة التقليدية.
وكان لـالأستاذ حمد الكنتي حضورٌ لافت في تقديم الأمسية وإدارة تفاصيلها إذ أدار الحوار باقتدار وهدوء ونجح في الانتقال بين محاور اللقاء بسلاسة جعلت المعلومة أقرب والحكاية أكثر حياة فكان محاورًا يعرف كيف يمنح الضيف مساحته وكيف يستدعي من الحديث ما يفتح أبوابًا جديدة للنقاش.
أما الأستاذ عبدالعزيز العريفج فقد أثبت حضوره كصاحب معرفةٍ وشغف مقدمًا للحضور معلومات ثرية وتفاصيل تستحق التوقف ليأتي بعدها أجمل ما في الأمسية المداخلات التي توالت من الإخوة من السودان الشقيق ومن الحضور فتحول المشهد من حديثٍ يقدم من المنصة إلى حوارٍ حيّ بين الضيف والجمهور امتزجت فيه الأسئلة بالتجارب والذكريات وأضفى على اللقاء روحًا إنسانية وثقافية خاصة.
واختُتمت الأمسية بتكريم مدينتي المعذر للضيف الأستاذ عبدالعزيز العريفج والمحاور الأستاذ حمد الكنتي ومنظم الأمسية الأستاذ سعود الشايب تقديرًا لما قدموه في إثراء هذا اللقاء قبل أن تُختتم الأمسية بالتقاط الصور الجماعية التي وثقت لحظةً أخرى من ذاكرةٍ صنعتها الجدران وأعادها الحوار إلى الحياة.
كانت أمسيةً لم تتحدث عن الطين والألوان فحسب بل أعادت للذاكرة لونها وللجدار صوته وللحكاية مكانها بين الناس






