الرياض – بتول الفهاد
في ليلةٍ تماهت فيها هيبة التاريخ مع نبض الحاضر واستعادت فيها الذاكرة ملامح البدايات الأولى للوطن أقام نادي المصدر مساء الأحد 27 سبتمبر 2026م أمسية وطنية بعنوان
((الدرعية من ذاكرة مكان لصناعة وطن ))
باستضافة مدينتي في مقرها بحي قرطبة بمدينة الرياض احتفاءً باليوم الوطني السعودي الـ96 وبحضور وتشريف صاحبة السمو الأميرة لمياء بنت بندر بن ثنيان آل سعود.
لم تكن الأمسية استعادةً لمكان فحسب بل استحضاراً لروحٍ تشكلت منها ملامح وطن فالدرعية بما تحمله من رمزية تاريخية حضرت في تفاصيل اللقاء بوصفها شاهدةً على البدايات ومنطلقاً لحكاية وطنٍ امتدت جذوره عميقاً في التاريخ حتى غدت اليوم عنواناً للنهضة والطموح.
واستضافت الأمسية الأستاذة عبير العبد التي قدمت حديثاً ثرياً استعاد محطات من الذاكرة وفتح نوافذ للتأمل في المكان وقيمته ودوره في تشكيل الوعي الوطني فيما أدارت الحوار الأستاذة رحمة الأحمد بحضور مهني لافت أسهم في إثراء النقاش وأضفى على الأمسية إيقاعاً حوارياً نابضاً.
وتعاقبت المداخلات لتمنح اللقاء أبعاداً أكثر اتساعاً حيث لم يكن الجمهور متلقياً فحسب بل شريكاً في صناعة المشهد فتقاطعت الأسئلة والرؤى مع الحكاية الوطنية لتتجسد الأمسية كحوار حي بين ذاكرة المكان ووعي الإنسان.
وكان للطفل الممثل مشعل السران حضورٌ استثنائي أضفى على الأمسية بعداً مختلفاً حين اعتلى المنصة وألقى عدداً من القصائد الوطنية فأسر الحضور بعفويته وأدائه وحوّل الكلمات إلى لحظة وجدانية تفاعل معها الجميع في مشهدٍ بدا فيه الوطن أكثر قرباً حين تنطقه طفولةٌ تحفظ للانتماء صدقه الأول.
وزاد حضور صاحبة السمو الأميرة لمياء بنت بندر بن ثنيان آل سعود من قيمة هذه المناسبة إذ شكّل تشريف سموها إضافةً نوعية للأمسية وحضوراً ينسجم مع رسالتها الوطنية والثقافية لتكتمل صورة ليلةٍ جمعت المكان والتاريخ والإنسان تحت مظلة حب الوطن.
وجاء التنظيم على مستوى الحدث إذ عكست تفاصيل الأمسية عنايةً واضحة من نادي المصدر بالمحتوى والمشهد والحضور في تجربة وطنية متكاملة جمعت بين رصانة الطرح وجمال التقديم ودفء التفاعل.
واختُتمت الأمسية بتكريم الأستاذة عبير العبد ضيفة اللقاء والأستاذة رحمة الأحمد محاورة الأمسية كما كرّم نادي المصدر صاحبة السمو الأميرة لمياء بنت بندر بن ثنيان آل سعود تقديراً لتشريفها ومشاركتها في هذه الليلة الوطنية.
وهكذا أسدل الستار على أمسيةٍ لم تكتفِ بأن تتحدث عن الدرعية بل أعادت صياغة حكايتها في وجدان الحضور لتؤكد أن بعض الأماكن لا تُروى أخبارها فقط بل تُستعاد منها ذاكرة وطن وتُستشرف بها ملامح المستقبل












