د . أشواق الحربي
تتواصل في محافظة ظفار فعاليات المهرجان المسرحي السابع لجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال فعالية «لقاء الأشقاء» التي تجمع المشاركين في المهرجان في أجواء أخوية وثقافية وسياحية.
وشملت الفعالية جولة سياحية في وادي دربات، تعرّف خلالها المشاركون على المقومات الطبيعية التي تزخر بها المحافظة، إلى جانب تجربة عدد من الأنشطة والفعاليات المقامة في الوادي، ومنها ركوب القوارب والخيول والاستمتاع بالمناظر الطبيعية.
كما أدت الوفود صلاة الجمعة في جامع الشيخ مستهيل المعشني بولاية طاقة، قبل التوجه إلى موقع إقامة «لقاء الأشقاء» المطل على وادي دربات.
وتضمن اللقاء جلسات للتعارف وتبادل الأحاديث بين المشاركين، إلى جانب برنامج فني اشتمل على القصائد الشعرية وعدد من الفنون الظفارية المغناة، منها فن البرعة والطبل والأغاني الشعبية، واختُتم بتناول وجبة غداء على النمط الشعبي العُماني.
كما شملت الجولة السياحية المرور بطريق دربات ـ طوي اعتير، وزيارة الأشجار العملاقة للتبلدي في عين حشير، إلى جانب تجربة نقطة انعدام الجاذبية، في تجربة أتاحت للمشاركين التعرف على عدد من المعالم الطبيعية والسياحية في محافظة ظفار.
ويمثل المهرجان المسرحي مساحة تعليمية وثقافية وفنية تتجاوز تقديم العروض المسرحية، من خلال ما توفره التجربة المسرحية من فرص لتنمية قدرات الطلبة وصقل مواهبهم وتعزيز تواصلهم وتبادل الخبرات فيما بينهم، بما يجمع بين الممارسة الفنية والتعلم والتفاعل الثقافي.
ويتيح المسرح الجامعي للطلبة التعبير عن أفكارهم ومواهبهم واكتساب مهارات في الأداء والتعبير والتحكم في الصوت والحركة والانفعال، إلى جانب فهم الشخصية المسرحية والقدرة على تجسيدها أمام الجمهور، بما يعزز حضورهم وثقتهم بقدراتهم.
ولا تقتصر التجربة على الجانب الفني، إذ تسهم طبيعة العمل المسرحي الجماعي في تعزيز مهارات التواصل والتعاون بين الطلبة، من خلال تكامل أدوار الممثل والمخرج والفني وسائر عناصر فريق العمل للوصول إلى عرض متكامل، وما يرتبط بذلك من تنسيق والتزام وتوزيع للأدوار وتحمل للمسؤولية.
كما تفتح خشبة المسرح مجالًا للإبداع والخيال والابتكار، سواء في التعامل مع النصوص أو بناء المشاهد أو تقديم الأفكار بأساليب فنية متنوعة، فيما توفر العروض المسرحية والندوات والجلسات النقدية المصاحبة فرصًا للتأمل والتحليل والحوار والاطلاع على تجارب ووجهات نظر متعددة.
وتتصل التجربة المسرحية كذلك بالانضباط وإدارة الوقت، إذ يتطلب إعداد العروض الالتزام بالبروفات والمواعيد ومتطلبات الإنتاج، إلى جانب إكساب المشاركين معارف وخبرات عملية في مجالات الإخراج والإضاءة والصوت والديكور والسينوغرافيا والأزياء وإدارة خشبة المسرح، بما يجعل المهرجان مجالًا للتعلم بالممارسة واكتشاف المواهب والاهتمامات الفنية المختلفة.
ويمثل المهرجان كذلك نافذة للتعرف على التجارب المسرحية في مؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يثري التجربة الثقافية للطلبة ويتيح لهم الاطلاع على تنوع الأساليب والرؤى الفنية، إلى جانب التعارف وتبادل الخبرات والتجارب وبناء علاقات قائمة على الحوار والتفاعل الثقافي بين شباب دول المجلس.
وتتجاوز قيمة التجربة المسرحية المشاركة في العروض إلى ما يكتسبه الطالب خلال مراحل الإعداد والتقديم والمناقشة والتقييم، من مهارات في التعلم والممارسة والإبداع والعمل الجماعي، إلى جانب تطوير مهاراته القيادية والتنظيمية وتعزيز قدرته على التواصل مع الآخرين.
وتنسجم هذه الأبعاد مع توجهات رؤية عُمان 2040 في مجال التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، التي تؤكد أهمية بناء مجتمع معرفي متمكن وتنمية القدرات والمهارات الوطنية، وتعزيز البحث العلمي والإبداع والابتكار وبناء اقتصاد المعرفة ومجتمعها.
كما تركز الرؤية على مجتمع معتز بهويته وثقافته، وعلى الاستثمار المستدام في التراث والثقافة والفنون بما يسهم في نمو الاقتصاد الوطني، وهو ما يتقاطع مع ما يتيحه المهرجان من تفاعل بين الطلبة والتجارب الثقافية والفنية المتنوعة، وإبراز الفنون والموروث الثقافي في أجواء تجمع بين التعلم والتواصل والتبادل الثقافي.
وتهدف فعالية «لقاء الأشقاء» إلى التعريف بأبرز المعالم الطبيعية والثقافية بمحافظة ظفار، وتعزيز أواصر الأخوة والتواصل بين المشاركين في المهرجان، بما يسهم في إثراء تجربتهم الثقافية والسياحية في سلطنة عُمان، إلى جانب ما يوفره المهرجان من مساحة للتعلم والممارسة الفنية وتبادل الخبرات بين طلبة مؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.




