في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا نحتفل بيومٍ عابر في روزنامة الوطن بل نقف أمام حكايةٍ عظيمة اسمها المملكة العربية السعودية ، حكاية وطنٍ كبر بالعزيمة واشتدّ بالوحدة ومضى من مجد التأسيس إلى آفاق المستقبل يحمل رايته الخضراء بثقة ويكتب فصوله الجديدة بإرادة أبنائه.
ستة وتسعون عاماً ليست مجرد رقم بل هي مسيرة عقودٍ من البناء والعمل والصبر والطموح.
أعوامٌ تعاقبت فيها الأجيال وظل الوطن ثابتاً في قلب الحكاية، يزداد رسوخاً كلما مرّ الزمن ويكبر في أعين أبنائه كلما رأوا منجزاته تمتد في كل اتجاه.
فمن أرضٍ توحّدت تحت راية واحدة بدأت المسيرة ومن إرادة الرجال قامت دولة ومن الوفاء استمر العطاء.
واليوم حين ننظر إلى المملكة لا نرى الماضي وحده، بل نرى وطناً يفتح أبوابه للمستقبل ويجمع بين أصالة الجذور واتساع الطموح.
وفي عالمٍ سريع التحول تتبدل فيه الظروف تبقى المملكة حاضرةً بثقلها ومكانتها تنظر إلى غدها بثقة وتحافظ على أمنها واستقرارها.
وما يميز هذا الوطن هو تلك الروح التي تقف خلف كل إنجاز؛ روح الإنسان السعودي الذي عرف أن الأوطان لا تُبنى بالأمنيات وإنما بالعمل والإتقان والوفاء.
وحين جاء شعار هذا العام «عزنا بطبعنا»، جاء يعبر بصدق عن روح السعوديين؛ فالعز هنا ليس مظهراً عابراً ولا كلمةً تقال للمباهاة، بل هو طبعٌ يسكن الشخصية السعودية ويظهر في المواقف قبل الكلمات ،
عزنا أن نعرف من نحن ونعتز بهويتنا،
عزنا أن نحمل تاريخنا الأصيل ونفتح للمستقبل أبوابه،
عزنا أن نكون واثقين دون غرور، وطموحين دون أن نتخلى عن جذورنا.
فالعز أن تبقى جذورك عميقة مهما ارتفعت أغصانك.
وحين ترفرف الراية الخضراء نشعر أن الوطن أقرب إلينا من كل الكلمات ، إنها ذاكرة أجيال وراية وحدة وعلامة وطنٍ نعرفه كما نعرف بيوتنا ونحبه كما نحب أهلنا وتحت هذه الراية، تمضي المملكة بأبنائها بعقولهم وطموحهم ليكون الغد امتداداً يليق بما بدأه الآباء فالوطن الذي بنى أمسه بالعزيمة، يصنع مستقبله بالطموح.
حين أسأل نفسي ماذا يعني لي الوطن؟ لا أجد إجابته في الخرائط ولا في صخب الشعارات، بل ألمسه في سكينة بيتي، وفي الطمأنينة التي تتسلل إلى قلبي كل صباح، وفي يقيني بأن ثمة سقفاً شديد الصلابة يظللنا، وقيادةً ترعى خطواتنا.
الوطن بالنسبة لي هو الانتماء الذي يشكل ملامحنا والوفاء الذي يترجمه كل إنجاز نقدّمه بصدق ، فقد تعلمتُ أن أصدق درجات الحب للوطن هي تلك التي نكتبها بالأثر الطيب والعمل المتقن وأن نكون جميعاً جديرين بهذا الأمان الذي نحياه.
يا وطننا… نحبك لأنك لست مكاناً نسكنه فحسب بل حكايةٌ تسكننا ، نحب فيك ماضيك الذي علّمنا معنى الثبات وحاضرك الذي يمنحنا الفخر ومستقبلك الذي يفتح لنا أبواب الحلم.
وفي يومك الوطني السادس والتسعين، نقولها من أعماق القلب
«كل عام وأنت وطنٌ عزيز، رايتك خضراء، وأمنك يملأ القلوب طمأنينة.. عزنا بطبعنا، ووطننا حُبٌّ لا ينتهي، وحكايةٌ كلما مضى منها عام، بدأت فيه حكاية أجمل.»
