من حي الدرع إلى مملكة قيدار… دومة الجندل بعين ابنها المرشد السياحي

دينا الخالدي _ دومة الجندل

في حديثٍ موسّع للمرشد السياحي مبارك الريّس، أحد أبناء دومة الجندل، تناول فيه العمق التاريخي للمدينة وأهم التحولات التي مرّت بها، أكّد أن دومة الجندل لم تعرف الاستقرار الأمني الحقيقي إلا بعد دخولها تحت الحكم السعودي، وهو الاستقرار الذي شكّل نقطة تحوّل في حماية المواقع الأثرية وإحياء الهوية التاريخية للمنطقة. وأوضح أن هذا الاستقرار مكّن الجهات المختصة من تنفيذ أعمال الترميم والدراسة، وفتح المجال أمام الباحثين لتوثيق تاريخ المدينة وفق منهج علمي دقيق.

وأشار الريّس إلى أن حي الدرع، أحد أبرز المعالم التاريخية في دومة الجندل، يقوم على طبقات عمرانية متراكمة تعود إلى العصر الإسلامي المبكر و العصر النبطي، ما يمنحه قيمة أثرية استثنائية. وأضاف أن مختصين في الآثار يؤكدون أن الوصول إلى مستوى الأرض صفر سيتيح تحديد العمر الحقيقي للحي عبر دراسة الطبقات الأثرية، وهو ما قد يكشف عن مراحل عمرانية لم تُدرس بعد.

وتطرّق الريّس إلى أصالة حضارة دومة الجندل، مبينًا أنها امتداد مباشر لمملكة قيدار العربية التي لعبت دورًا مهمًا في شمال الجزيرة العربية، وأن المدينة كانت مركزًا سياسيًا وتجاريًا مؤثرًا في محيطها الإقليمي. وأوضح أن هذا الامتداد التاريخي يعكس عمق الهوية العربية للمدينة، ويؤكد أن حضارتها ليست طارئة أو معزولة، بل جزء من سياق حضاري متصل عبر آلاف السنين.

كما شدّد على أن دومة الجندل كانت عبر التاريخ ممرًا رئيسيًا للقوافل التجارية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي ووجود العيون الفوّارة وخصوبة الأرض، وهي عوامل جعلتها محطة مهمة للتجارة والتنقل، ودفعت العديد من القوى التاريخية إلى السعي للسيطرة عليها. وأشار إلى أن هذه الخصائص الطبيعية والجغرافية كانت سببًا في الأطماع التي مرّت على المنطقة في فترات مختلفة من التاريخ.

واختتم الريّس حديثه بالتأكيد على أن دومة الجندل اليوم تعيش مرحلة جديدة من الاهتمام والبحث والتطوير، مستندة إلى استقرارها الأمني وثرائها التاريخي، ما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات التراثية في المملكة، ويضعها في مقدمة المدن التي تمتلك مقومات سياحية واعدة.

زر الذهاب إلى الأعلى