جبل ام سنمان متحف مفتوح وسط الصحراء بقلم / هاجر الروقي 

عندما تطأ قدمك أرض مدينة جبة وتلتقي عيناك بوهاد جبل أم سنمان، لن تشعر مجرد أنك تقتفي أثر رحلة سياحية عادية، بل ستدرك من اللحظة الأولى أنك تعبر بوابة زمنية تعود بك آلاف السنين إلى العصور الحجرية الأولى.

البداية: بين أحضان النفود الكبير
تبدأ الرحلة باختراق الكثبان الرملية لصحراء النفود، لتفاجأ بمدينة واحية تنبض بالحياة والكرم الحائلي التليد. يبرز جبل أم سنمان كشاخص عملاق يحاكي في هيئته سنام الجمل الجالس، وهو الجبل الذي كان بمثابة منارة وقبلة للقوافل والمسافرين عبر القرون بفضل احتضانه لمصادر المياه والظلال.
التاريخ المكتوب على الحجرة من الاف السنين
في هذا الموقع المفتوح المسجل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، يتجلى التاريخ بشكل مباشر على الواجهات الصخرية:
حقبة البحيرة القديمة: تُظهر النقوش الباكرة مشاهد لحيوانات لم تعد تعيش في المنطقة كالأبقار وحشية القرون والأسود والفهود، مما يعكس طبيعة المنطقة عندما كانت بحيرة عذبة تحيط بها المروج.
الكتابات الثمودية: تنتشر الخطوط والرموز الثمودية في كل مكان، لتروي قصص المسافرين، وأسماء العابرين، وأدعيتهم وأدواتهم التي استخدموها في حياتهم اليومية.
لوحات الصيد والفروسية: مشاهد حية لفرسان يمتطون الخيل والجمال ويمسكون الأقواس والرماح برفقة كلاب الصيد، مما ينقل صورة دقيقة عن ثقافة الحياة والقتال والصيد.
والثقافة والتراث الحي
لا تنتهي الزيارة عند الحجارة والنقوش، بل تكتمل بالتفاعل مع ثقافة أهالي جبة اليوم، حيث يسود كرم الضيافة في مجالسهم وتراثهم المحلي، بدءًا من معالم البيوت القديمة والمتاحف الشخصية، وصولاً إلى تفاصيل الحياة البدوية العريقة التي حفظت للمكان روحه وأصالته عبر الزمان.

خلاصة: المحافظة على التراث ليست مجرد حنين للماضي، بل استثمار واعٍ في المستقبل يجعل من التاريخ ثروة حية متجددة.

زر الذهاب إلى الأعلى