بتول الفهاد
في أمسيةٍ ثقافية امتزج فيها عمق الفكرة بجمال الحوار وتحوّل فيها الحضور من متلقٍ إلى شريكٍ في صناعة النقاش أقام نادي ملتقى المبدعين الثقافي مساء الاثنين 24 أغسطس بمكتب مدينتي العقيق ورشة عمل بعنوان (القيادة الذاتية: بوح النجاح )
قدمتها الدكتورة لينا بن طالب الحربي
وسط حضورٍ كبير وتفاعلٍ لافت عكس شغفاً حقيقياً بالمعرفة وتطوير الذات.
منذ اللحظات الأولى للورشة بدا أن الحديث عن القيادة الذاتية لن يكون حديثاً نظرياً عابراً فقد استطاعت الدكتورة لينا بن طالب الحربي أن تفتح للحضور نوافذ مختلفة على مفهوم القيادة وأن تجعل من الحوار مساحةً للتأمل في الذات واكتشاف مكامن القوة والاقتراب أكثر من المعنى الحقيقي للنجاح.
وبأسلوبٍ اتسم بالتمكن والعفوية أبدعت الدكتورة في إدارة الحوار وتقديم محاور الورشة فكانت تنتقل بين الأفكار بسلاسة وتمنح كل فكرة مساحتها قبل أن تتركها للحضور لتأخذ طريقها في النقاش.
وهو ما صنع تفاعلاً كبيراً داخل القاعة
إذ توالت المداخلات والأسئلة وتنوّعت الآراء والتجارب ليصبح الحضور جزءاً أصيلاً من المشهد لا مجرد مستمعين لما يُطرح.
وكان اللافت في الورشة أن الحوار لم يسر في اتجاه واحد فكل سؤال كان يفتح سؤالاً آخر وكل مداخلة كانت تستدعي فكرة جديدة حتى بدا اللقاء وكأنه رحلة جماعية في أعماق الذات يتشارك فيها الجميع محطات التأمل واكتشاف الإمكانات.
وقد أضفى هذا التفاعل الكبير على الأمسية روحاً خاصة جعلت أجواءها ممتعة وثرية في آنٍ واحد فالمعلومة حضرت والفكرة حضرت والابتسامة حضرت أيضاً ليغدو اللقاء تجربة إنسانية ومعرفية متكاملة تتجاوز حدود الورشة التقليدية إلى حوار حيّ يلامس الحضور من الداخل.
الحضور الكبير الذي شهدته الورشة كان بدوره شاهداً على أهمية مثل هذه الموضوعات وعلى تعطّش الجمهور للقاءات التي تمنحه معرفة قابلة للتأمل والتطبيق وتعيد ترتيب علاقته بذاته وقدراته وخياراته.
كما عكس الحضور المكانة التي تصنعها البرامج الثقافية النوعية حين تختار موضوعاتها بعناية وتقدمها بأسلوب يلامس اهتمامات الإنسان وتطلعاته.
وعلى امتداد ساعتين من السابعة والنصف حتى التاسعة والنصف مساءً ظل الحوار نابضاً بالحيوية وكأن عقارب الوقت لم تكن تسير بالسرعة المعتادة فقد فرضت الأسئلة حضورها واستدعت المداخلات مزيداً من النقاش وأصبح التفاعل عنواناً بارزاً للأمسية.
ولعل أجمل ما في (بوح النجاح )أن البوح لم يكن من طرفٍ واحد فالدكتورة بحت بأفكارها وتجربتها والحضور باحوا بأسئلتهم وتجاربهم وفي المنتصف وُلد حوارٌ جميل يؤكد أن القيادة الحقيقية تبدأ حين يملك الإنسان شجاعة النظر إلى ذاته وفهم إمكاناته ثم الانطلاق منها نحو ما يريد.
واختتمت الورشة وقد تركت خلفها أثراً يتجاوز لحظة التصفيق أفكاراً تستحق أن تُستعاد وأسئلةً تستحق أن تُراجع وإضاءاتٍ ربما وجد فيها كل حاضر شيئاً يخصه.
وهكذا أسدل نادي ملتقى المبدعين الثقافي الستار على أمسيةٍ ناجحة كان عنوانها
القيادة الذاتية لكن رسالتها الأعمق كانت: أن أول طريق النجاح يبدأ من الإنسان نفسه




