تألّقي يا باريس.. فقد حلّ على أرضك رجلٌ يتفرّد بحضوره وهيبته، وقائدٌ يحمل في حضوره حكاية وطنٍ كامل، ويختصر في خطواته طموح أمة.
وصل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى العاصمة الفرنسية باريس، في زيارة دولة إلى الجمهورية الفرنسية، بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستجابةً لدعوة فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون.
زيارة تحمل في تفاصيلها عمق العلاقات السعودية الفرنسية، وتفتح آفاقًا جديدة للشراكة والتعاون في مجالات متعددة، إلى جانب بحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما شهدت لقاءات رفيعة المستوى، واجتماعات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين.
لكنني، وأنا أتابع أخبار الزيارة، لم أتوقف طويلًا عند تفاصيل السياسة والاتفاقيات؛ فثمة مشهدٌ آخر كان أكثر حضورًا في وجدان السعوديين.
كان المشهد هو محمد بن سلمان في باريس.
ذلك الشعور الذي ينتاب السعودي وهو يرى قائد وطنه يقف في عاصمة من عواصم العالم الكبرى، محاطًا بالتقدير والاهتمام، ليس شعورًا عابرًا. إنه شعور وطنٍ يرى صورته الجميلة في الخارج، ويرى في قائده امتدادًا لطموحه وثقته بنفسه وقدرته على صناعة المستقبل.
ازدانت باريس بحضور سموه، وكان لاستقباله الرسمي ومشاركته في ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية مشهدٌ آخر يعكس اتساع حضور المملكة في الفعاليات العالمية، وتقدمها في القطاعات الجديدة وصناعة المستقبل.
باريس جميلةٌ بتاريخها وفنها ومعالمها، لكن للمدن لحظاتٌ تتغير فيها ملامح المشهد. وفي هذه الزيارة، بدا لي أن باريس لم تكن تستقبل مسؤولًا فحسب، بل كانت تستقبل قصة نجاح سعودية تتجسّد في قائد؛ قائد آمن بأن وطنه يستحق أن يكون في المكان الذي يليق به، وأن الطموح لا سقف له.
نحن السعوديين لا ننظر إلى الأمير محمد بن سلمان بوصفه وليًا للعهد ورئيسًا لمجلس الوزراء فحسب؛ بل نراه قريبًا من نبض الوطن، حاضرًا في تفاصيل التحول الذي نعيشه، وفي الأحلام التي كبرت معنا منذ انطلاق رؤية المملكة 2030.
نحبه لأننا نرى وطننا يتطور أمام أعيننا. نفتخر به لأننا نرى المملكة اليوم أكثر حضورًا وتأثيرًا، وأكثر ثقةً بنفسها وبقدرتها على المنافسة وصناعة الفرص. ونباهي به العالم؛ لأن خلف هذا الحضور قائدًا جعل من الطموح السعودي مشروعًا، ومن التحديات فرصًا، ومن المستقبل هدفًا يُعمل من أجله لا حلمًا يُنتظر.
من قلب المملكة إلى عواصم العالم، يمضي محمد بن سلمان حاملًا معه صورة وطنه. وحين تلتفت إليه عيون العالم، تلتفت معه إلى وطنٍ عظيم، وإلى شعبٍ يثق بقيادته، وإلى جيلٍ سعودي لم يعد ينظر إلى المستقبل من بعيد، بل يشارك في صناعته.
يا باريس، احتفي بضيفك كما يليق به.
فهو ابن أرضٍ عظيمة، وقائد مرحلة استثنائية، ووجهٌ من وجوه السعودية الجديدة التي يعرفها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
أما نحن، فسنظل نرفع أكفّنا بالدعاء:
اللهم احفظ سمو ولي العهد في حِلِّه وترحاله، ووفّقه وسدّد خطاه، وأدم على وطننا أمنه وعزّه ومجده وريادته.
اللهم احفظ خادم الحرمين الشريفين، وامنحه الصحة والعافية، وأطل في عمره على طاعتك وخدمة هذا الوطن الغالي.
تألّقي يا باريس…
فقد مرّ على أرضك محمد بن سلمان، ومعه تجلّى طموح وطنٍ لا يعرف التراجع.
