الدوحة – علي القرني
اختتمت مبادرة «بالعربي» التابعة لمؤسسة قطر ثلاث محطات إقليمية من سلسلة «بالعربي في…» أُقيمت في دمشق وعمّان وجربة التونسية خلال الفترة من 4 إلى 9 أغسطس 2026، بمشاركة 14 متحدثًا وحضور ناهز ألف شخص، وبالتعاون مع 10 شركاء استراتيجيين، في تجربة هدفت إلى تقريب الأفكار من المجتمعات المحلية وإتاحة مساحات للحوار والتفاعل باللغة العربية.
وشهدت المحطات الثلاث إقبالًا لافتًا؛ إذ استضافت دمشق ستة متحدثين أمام 400 شخص، فيما شارك في محطة عمّان ثلاثة متحدثين بحضور 400 شخص، بينما استضافت جربة خمسة متحدثين أمام جمهور بلغ 200 شخص.
وتقوم سلسلة «بالعربي في…» على فكرة وصول الأفكار إلى الناس في مدنهم، وأن تنبع الحوارات من بيئاتهم وقضاياهم، وهو ما انعكس على طبيعة كل محطة؛ حيث برزت تجارب الشباب وصناعة الأمل في دمشق، وحضرت المعرفة والمثابرة وخدمة المجتمع في عمّان، فيما التقى التراث بالحاضر في جربة.
تجارب شابة في دمشق
انطلقت أولى المحطات في العاصمة السورية دمشق في 4 أغسطس، حيث نظمت مؤسسة شؤون الشباب، بالتعاون مع مبادرة «بالعربي» وبمشاركة مبادرة «مساحات» الإعلامية، فعالية «بالعربي في دمشق» في خان أسعد باشا العظم تحت شعار «تجارب شابة ومساحات مشتركة».
وشارك في الفعالية ستة متحدثين تناولوا موضوعات متنوعة شملت الطموح وصناعة الأمل والفن والتراث والحرية ودور المعرفة في خدمة المجتمع. وتحدثت جنى الشب عن الاستعداد لاغتنام الفرص وشق مسارات جديدة، فيما استعرض حسن الطلفاح تجربته في تحويل محنة شخصية إلى عمل يسهم في حماية الآخرين وبث الأمل.
وتناول حسام غزيل دور المسرح في التعافي واستعادة القدرة على التعبير، فيما استحضرت أميرة الصوصو ذاكرة سكة حديد الحجاز والمدن والمجتمعات التي ربطت بينها، وتوقف عبد الله عتر عند مفهوم الحرية وصلتها بالاختيار، بينما استعرض الدكتور فادي قطامش قصة مبادرة معرفية بدأت بثلاثة متطوعين ثم توسعت لتصبح مساحة للمعرفة والحوار.
المعرفة والمثابرة في عمّان
وفي 6 أغسطس انتقلت السلسلة إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث نظمت شركة التاج للإعلام والإنتاج والتوزيع الفني فعالية «بالعربي في عمّان… نبض الحروف وروح الإنجاز» في قصر المؤتمرات بجامعة العلوم التطبيقية الخاصة، برعاية رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة.
وقدمت الفعالية تجارب أردنية أبرزت دور المعرفة والمثابرة في خدمة المجتمع وتحقيق الإنجاز؛ حيث استعرض المهندس حسام الطراونة مسيرة نادي الإبداع في الكرك، الذي استفاد من برامجه أكثر من 40 ألف شخص.
كما تحدثت المهندسة سلام أبو الهيجاء عن مسيرتها في الهندسة والابتكار الفضائي وجهودها في تشجيع الشباب على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، فيما روى الدكتور عبد الباسط الرواشدة تجربته في مواصلة رسالته الطبية وخدمة مرضاه بعزيمة رغم التحديات الصحية التي واجهها.
جربة.. التراث في حوار مع الحاضر
واختتمت المحطات الثلاث في جزيرة جربة التونسية يوم 9 أغسطس بفعالية نظمتها جمعية قرطاج للمناظرات وجمعية جربة الفريدة، وركزت على سبل صون الذاكرة والتراث وإعادة تقديمهما من خلال التعليم والفن والسياحة وصناعة المحتوى.
وتناول ناصر بو عبيد مسار إدراج الموقع المتسلسل «جزيرة جربة: شهادة على نمط إعمار في مجال ترابي جزيري» على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2023، فيما استعرض سعيد الباروني ما تحفظه مخطوطات المكتبة البارونية من ذاكرة ثقافية.
وقدمت الشاعرة سونيا الفرجاني رؤية حول علاقة الشعر بالهوية والانتماء، وتحدث ريان بوعجاجة عن تجربته في التعليم الرقمي وصناعة المحتوى، فيما استعرضت سليمة الترّاس تجربتها في التأليف الغنائي الجماعي وقدرة الموسيقى على جمع الناس وفتح مساحات للحوار.
وشهدت محطة جربة أيضًا ورشتي عمل بعنوان «اكتشف عالم المناظرات» و«محتواك هو سيرتك الذاتية الجديدة»، قدمتا للمشاركين أفكارًا ومهارات عملية أتاحت لهم الانتقال من الاستماع إلى المشاركة والتفاعل.
حضور إقليمي ودولي
وتأتي سلسلة «بالعربي في…» ضمن الحضور الإقليمي والدولي المتنامي للمبادرة؛ إذ شاركت «بالعربي» في منتدى «مسك» العالمي 2025 في الرياض بتجربة تفاعلية مزجت السرد بالتقنيات الحديثة، كما شاركت في مؤتمر «الشرق الشبابي الدولي التاسع 2025» في إسطنبول، وشجعت الشباب على تطوير حلول تنطلق من واقع مجتمعاتهم.
وفي فبراير 2026، شاركت المبادرة في جلسات عُقدت في أوكسفورد تناولت اللغة العربية والعدالة المعرفية في العالم الرقمي، ودور المجتمعات الناطقة بالعربية في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.
وتستكمل مبادرة «بالعربي» برنامجها لعام 2026 بملتقاها السنوي الذي تستضيفه الدوحة يومي 19 و20 سبتمبر في مبنى ملتقى «مركز طلاب المدينة التعليمية»، تحت شعار «بأفكارنا نبني».
ويتضمن الملتقى كلمات ملهمة وورش عمل وجلسات حوارية ومعارض ومساحات تفاعلية تتيح للمشاركين تبادل الأفكار وصقلها وبناء العلاقات وتأسيس شراكات جديدة، مواصلةً بذلك رسالتها في تعزيز حضور اللغة العربية بوصفها لغة للأفكار والمعرفة والحوار والإبداع
