زبيدة حمادنة
لا تحتاج أجمل تجارب السفر دائماً إلى تذكرة. ففي العلا، تكمن بعض أمتع اللحظات في التجوّل بين بساتين النخيل، ومشاهدة غروب الشمس فوق منحدرات الحجر الرملي، أو قضاء الوقت على مهل بين أحيائها الإبداعية.
من نزهات الواحة الهادئة وإطلالات الغروب إلى المناطق الإبداعية النابضة بالحياة، إليكم أربع طرق للاستمتاع بالعلا بعيداً عن التجارب التي تتطلب تذاكر.
واحة العلا
تتيح واحة العلا للزوار فرصة للتجوّل بين أشجار النخيل والمساحات الخضراء الوارفة، والاستماع إلى زقزقة الطيور، والتعرّف إلى الأعشاب العطرية والمحاصيل الموسمية والمزارع المنتجة التي لا تزال تشكّل جزءاً حياً من واحدة من أقدم الواحات في شبه الجزيرة العربية.
وبفضل مسارات المشي الهادئة والمساحات المفتوحة التي ترحّب بالحيوانات الأليفة، توفّر الواحة أجواءً مثالية للاسترخاء والتواصل مع الطبيعة، مع سهولة الوصول إلى المسارات القريبة وعدد من أبرز معالم العلا.
أفضل وقت للزيارة: تُعد ساعات الصباح الباكر مثالية لنزهة هادئة بين أرجاء الواحة، حيث يمكن الاستمتاع بأجواء أكثر اعتدالاً، وعبق المزارع، فيما تضفي نسمات الصباح المنعشة إحساساً بالسكينة قبل أن يبدأ إيقاع اليوم.
نصيحة من أهل المكان: توفّر مناطق الجلوس المجانية في الواحة مكاناً مثالياً لقضاء لحظات هادئة وسط الطبيعة. ويمكن للزوار التوقف عند “Pink Camel Pastry Boutique” أحد الأماكن المفضلة محلياً والذي يفتح أبوابه عند الساعة 8 صباحاً، للحصول على قهوة مثلجة ووجبة خفيفة والاستمتاع بفطور هادئ وسط خيرات الواحة الطبيعية.
جبل الفيل
مع اقتراب وقت الغروب، يتحول جبل الفيل، الذي يقع على بُعد نحو 20 دقيقة بالسيارة شمال شرق بلدة العلا القديمة، إلى أحد أجمل أماكن اللقاء والاسترخاء في الوجهة. ويمكن للزوار الاستراحة في مناطق الجلوس المخصصة، والاستمتاع بالقهوة أو وجبة خفيفة مع الأصدقاء والعائلة، ومشاهدة التكوين الصخري الشاهق وهو يتدرج في ألوانه مع غياب الشمس.
ومع حلول الظلام، يبرز التكوين الصخري بإضاءته وسط سماء العلا الصافية، في مشهد يدعو للبقاء والاستمتاع بالمكان حتى المساء.
أفضل وقت للزيارة: يُنصح الزوار بالوصول في وقت متأخر من بعد الظهر والبقاء حتى الغروب، لمشاهدة جبل الفيل وهو ينتقل من درجاته الذهبية الدافئة إلى معلم مضاء يتألق تحت سماء العلا الليلية.
نصيحة من أهل المكان: يُنصح بالبقاء حتى المساء للاستمتاع بأجواء المكان الهادئة. وتوفّر مناطق الجلوس المنخفضة المجانية، والمقاهي القريبة التي تقدم القهوة والمرطبات والشيشة، إلى جانب إضاءة المعلم بعد حلول الظلام، تجربة مريحة تجعل جبل الفيل من الوجهات المفضلة للاسترخاء مساءً.
حي الجديدة للفنون
مع بداية غروب الشمس، ينبض حي الجديدة بالحياة ويتحول إلى أحد أكثر الأماكن المحببة لقضاء أمسية هادئة في العلا. وتتيح شوارعه المخصصة للمشاة التجوّل بين الأبواب التراثية الملونة والجداريات الفنية، واستكشاف متاجر المصممين والعلامات السعودية المستقلة، ثم الجلوس مع الأصدقاء في مجلس تقليدي في الهواء الطلق لتناول الشاي أو القهوة، قبل اختتام الأمسية في أحد مطاعم الحي تحت أضواء الزينة المتلألئة.
أفضل وقت للزيارة: يُفضّل زيارة الحي من وقت متأخر بعد الظهر وحتى المساء، للاستمتاع بالتجوّل في شوارعه المخصصة للمشاة، وتناول الطعام في الهواء الطلق، واستكشاف أجوائه الهادئة.
نصيحة من أهل المكان: يمكن للزوار تخصيص وقت لاستكشاف ما وراء الساحة الرئيسية، والتعرّف إلى المتاجر السعودية المستقلة والأبواب التراثية الملونة في الأزقة الأكثر هدوءاً، أو زيارة المكتبة والصعود إلى جلستها على السطح مع فنجان قهوة وكتاب، للاستمتاع بواحدة من أكثر زوايا الحي هدوءاً.
مطلّ حرة عويرض
من موقعه المرتفع فوق واحة العلا على الهضبة البركانية لحرة عويرض، يقدّم المطلّ واحدة من أروع الإطلالات البانورامية في الوجهة. ومع غروب الشمس، تمتد الظلال فوق الوادي قبل أن يتلاشى ضوء النهار تدريجياً، ليكشف عن سماء مرصّعة بالنجوم، في مشهد مثالي للتوقف والتأمل والاستمتاع بجمال الطبيعة.
أفضل وقت للزيارة: يُفضّل الوصول قبل غروب الشمس والبقاء حتى المساء، للاستمتاع بإطلالات الساعة الذهبية الواسعة، ثم مشاهدة واحدة من أكثر سماوات المنطقة صفاءً بعد حلول الظلام.
نصيحة من أهل المكان: لا تكتفِ بالتوقف لالتقاط صورة. اجلس في إحدى مناطق الجلوس واستمتع بالمشهد على مهل، فمتعة المطل الحقيقية تكمن في مشاهدة الوادي وهو يتغيّر مع الغروب قبل أن تظهر النجوم في سماء العلا.
تكشف هذه التجارب جانباً مختلفاً من العلا، يُكتشف على مهل ومن خلال التجوّل والاستمتاع بالوجهة وفق الإيقاع الخاص بكل زائر. وسواء بين نخيل الواحة، أو وسط أجواء حي الجديدة، أو أمام ألوان الغروب المتبدلة على جبل الفيل، تمنح العلا زوارها فرصة لاكتشاف تفاصيلها والاستمتاع بها بطريقتهم الخاصة.
