الفن والثقافة في صميم فلسفة إيفوك كولكشن للضيافة الفاخرة

زبيدة حمادنة

طالما ارتبطت الضيافة الفاخرة بالتصميم المميز، والمطاعم الحائزة على الجوائز، والخدمة الاستثنائية. غير أن مفهوم الفخامة يشهد اليوم تحوّلاً جوهرياً، إذ لم يعد المسافر العصري يبحث فقط عن غرفة أنيقة أو تجربة طعام راقية، بل أصبح يتطلّع إلى تجربة ثقافية متكاملة تمنحه إحساساً حقيقياً بالانتماء إلى المكان الذي يزوره

ومن هذا المنطلق، تتبنّى مجموعة إيفوك كولكشن رؤية مختلفة تحوّل فنادقها إلى منصّات نابضة بالحياة للإبداع، حيث تتجاوز الضيافة مفهومها التقليدي لتغدو مساحة يلتقي فيها الفن والأدب والأزياء والسينما تحت سقف واحد

ففي فنادق المجموعة، لا تنحصر التجربة في التصميم المعماري والأعمال الفنية المنتشرة في أرجاء الفندق، بل تمتد لتشمل برنامجاً ثقافياً متكاملاً يضمّ معارض فنية، ولقاءات مع مبدعين، وشراكات مع مؤسسات ثقافية، إضافة إلى سلسلة من الجوائز السنوية التي باتت جزءاً أصيلاً من هوية المجموعة، ورسّخت مكانتها كأحد أبرز الداعمين للإبداع المعاصر

وتتجسّد هذه الفلسفة في ثلاث مبادرات ثقافية رئيسية، لكل منها دورها الخاص في احتضان المواهب والاحتفاء بالإبداع، ورغم تنوّع مجالاتها فإنها تلتقي جميعاً حول رسالة واحدة: الاستثمار في الإنسان والإبداع كجزء لا يتجزأ من تجربة الضيافة

منصة لاكتشاف الجيل الجديد من مصممي الأزياء

في عالم الموضة، تواصل جائزة إيفوك كولكشن – فندق نولينسكي باريس دعم الجيل الجديد من المصممين، بالتعاون مع معهد أتيليه شاردون سافار، من خلال منحهم فرصة عرض أعمالهم أمام لجنة تحكيم تضمّ نخبة من أبرز الأسماء في عالم الموضة والفنون والتصميم

وجاءت النسخة الثالثة من المسابقة تحت شعار مسافر نولينسكي، حيث حوّل المشاركون قطعة قماش بيضاء إلى تصاميم تعبّر عن مفهوم السفر وفن العيش الذي تجسّده علامة نولينسكي. ولا تقتصر قيمة الجائزة على تكريم الفائزين فحسب، بل تمنح المواهب الناشئة فرصة ثمينة للظهور، وبناء علاقات مع كبار المتخصصين في القطاع، والانطلاق نحو مسيرة احترافية

الأدب كرحلة لاكتشاف الذات

أما جائزة إيفوك كولكشن الأدبية، التي تُقام هذا العام للمرة السابعة، فتحتفي بالأعمال الأدبية الناطقة بالفرنسية المتميزة بجودة الكتابة وأصالة الرؤية وقوة السرد، مع التركيز في كل دورة على قضية إنسانية مختلفة

وقد خُصّصت نسخة عام 2026 لموضوع المغامرة والهروب ورحلة الحياة، وهي موضوعات تجسّدت في الرواية الفائزة (امرأة على السطح) للكاتبة المغربية سعاد بنكران، التي تروي قصة امرأة اختارت الحرية رغم قسوة الحياة، قبل أن تنطلق في رحلة مؤثرة بحثاً عن ابنتها التي أُجبرت على التخلي عنها قبل سنوات؛ عمل يجسّد قيم الحرية والكرامة والأمومة والبحث عن الذات، وهي القيم ذاتها التي تحتفي بها الجائزة منذ انطلاقها

تكريم صنّاع السينما

وفي عالم السينما، تواصل جائزة إيفوك كولكشن- فنادق براك، والتي ستُقام نسختها الثالثة في أكتوبر 2026، ترسيخ مكانتها كحدث سنوي يحتفي بالسينما الفرنسية وصنّاعها

ولا يقتصر التكريم على الممثلين والمخرجين، بل يمتد ليشمل كل من ساهم في نجاح العمل السينمائي. فإلى جانب جوائز أفضل فيلم وأفضل ممثلة وأفضل ممثل وأفضل موهبة صاعدة، تكرّم الجائزة أيضاً المهن التي كثيراً ما تبقى بعيدة عن الأضواء، كفناني المكياج ومصفّفي الشعر ومصممي الملصقات السينمائية وصنّاع الإعلانات الترويجية للأفلام. وبهذا النهج، تؤكد الجائزة أن نجاح أي عمل سينمائي هو ثمرة تعاون فريق متكامل، وأن الإبداع لا يقتصر على الأداء التمثيلي وحده

أكثر من إقامة… تجربة ثقافية متكاملة

تعكس هذه المبادرات تحوّلاً أوسع يشهده قطاع الضيافة العالمي، حيث لم تعد الفنادق مجرد وجهات للإقامة، بل باتت فضاءات للإلهام والتبادل الثقافي، تجمع الضيوف بالمبدعين، وتفتح آفاقاً لحوارات تتجاوز حدود السفر التقليدي

وبالنسبة إلى إيفوك كولكشن، لا تُعدّ الثقافة نشاطاً مكمّلاً لتجربة الضيافة، بل جزءاً أساسياً من هوية المجموعة. فمن خلال استثمارها في الأزياء والأدب والسينما، تواصل المجموعة بناء منظومة ثقافية متكاملة تجعل من كل فندق مساحة حيّة للإبداع، ومن كل إقامة فرصة لاكتشاف فكرة جديدة أو لقاء ملهم أو تجربة ثقافية تبقى راسخة في الذاكرة حتى بعد انتهاء الرحلة.

وجهات تحمل شخصية ثقافية مميزة

تنعكس هذه الفلسفة في مختلف وجهات إيفوك كولكشن، حيث يمتلك كل فندق شخصيته الخاصة مع الحفاظ على رؤية موحّدة تجعل الثقافة جزءاً أصيلاً من تجربة الضيافة. ففي فندق نولينسكي باريس تلتقي الفخامة الهادئة بالفن المعاصر، بينما يجسّد نولينسكي فينيسيا روح مدينة البندقية عبر مزيج من التراث والتصميم الحديث. أما فندقا براك باريس و براك مدريد فيقدّمان تجربة نابضة بالحياة تمزج بين التصميم وفنون الطهي والثقافة، في حين يضيف فندق كور دي فوج لمسات من الأناقة الباريسية وفن العيش الفرنسي

ومع استمرار توسّعها العالمي، تستعد المجموعة لافتتاح نولينسكي سان تروبيه، أول منتجع يحمل علامة نولينسكي، يليه فندق براك روما، لتواصل بذلك توسيع حضورها الدولي وترسيخ رؤيتها التي تجعل من كل وجهة مساحة تنبض بالثقافة والإبداع وفن الحياة

 

زر الذهاب إلى الأعلى