من المهنه إلى الفن.. رحلة شغف صنعت بصمة

الرياض – مشاعل القحطاني

ضمن لقاءات برنامج رحلة الألوان يستضيف فريق هونا التطوعي الفنانة شذى عبدالحميد الفريجي، في لقاءٍ يستعرض رحلة شغفها مع الفن وكيف استطاعت أن تجمع بين مسيرتها المهنية في مجال التدريب والموارد البشرية وموهبتها في الرسم والنحت وتشكيل الطين وصناعة الإكسسوارات.
ويهدف اللقاء إلى إلهام الأطفال وتعريفهم بأن الموهبة تنمو بالممارسة وأن الشغف قادر على صناعة أثرٍ جميل متى ما وجد من يؤمن به ويطوره.
وفي هذا الحوار نقترب من تفاصيل رحلتها الفنية ومحطات الإلهام، وأهمية الفن في تنمية شخصية الطفل.

يقولون إن الإنسان يُعرَف بوظيفته، لكنك أثبتِّ أن الشغف قد يصنع هوية أخرى، فمن هي شذى التي نلتقي بها اليوم؟
‎أنا إنسانة شغوفة بالفن أؤمن بأن الإبداع أسلوب حياة وأحب التجديد وصناعة الجمال في كل ما أقدمه.
‎ لو لم تعملي في الموارد البشرية هل كنتِ ستختارين الفن كمهنة؟
‎بالتأكيد، فالفن كان شغفي منذ الطفولة، وشاركت في العديد من المعارض الفنية قبل عملي في الموارد البشرية، لذلك كنت سأختاره بكل حب.
‎ما أول قطعة فنية شعرتِ أنها تمثلك فعلًا؟
‎كانت الأساور اليدوية التي صنعتها في بداياتي، فقد لاقت إعجاباً كبيرا ًوشعرت حينها أنني أستطيع أن أترك بصمتي من خلال الفن.
‎ هل تعتقدين أن الوظيفة يمكن أن تحد من الإبداع أم أن الشغف يجد طريقه دائماً؟
‎الشغف الحقيقي دائماً يجد طريقه، ووظيفتي لم تكن عائقاً، بل كانت دافعاً لتنظيم وقتي والاستمرار في تطوير موهبتي.
‎ هل لكل عمل فني قصة ورسالة؟
‎نعم، فكل عمل فني يحمل جزءاً من مشاعر الفنان ورسالة يريد إيصالها للآخرين.
‎عندما تبدئين لوحة جديدة، هل تخططين لها أم تتركينها تقودك؟
‎أبدأ بفكرة بسيطة، ثم أترك للألوان والإحساس أن يقوداني، فكثيراً ما تكون النتيجة أجمل مما رسمته في مخيلتي.
‎ هل سبق أن أفسدتِ عملًا فنياً ثم أصبح أجمل من الفكرة الأصلية؟
‎نعم، حدث ذلك أكثر من مرة، خصوصاً أثناء دمج الألوان أو تنفيذ أعمال النسيج بخيوط الصوف، وكانت النتيجة مميزة وغير متوقعة.
‎ هل مررتِ بلحظات شعرتِ فيها أن عليكِ التخلي عن شغفك؟ وكيف تجاوزتِ ذلك؟
‎نعم، مررت بهذه اللحظات، لكنني كنت أعود دائماً بالإلهام من الأعمال الفنية والأفكار الجديدة، فالشغف لا يختفي، بل يحتاج فقط إلى من يوقظه.
‎ برأيك، ماذا يمنح الفن للطفل بعيداً عن تعلم الرسم؟
‎الفن ينمي الإبداع، ويعزز الخيال، ويعلم الطفل الصبر والثقة بالنفس والتعبير عن مشاعره.
‎ كيف يمكن للأسرة أن تكتشف موهبة طفلها وتساعده على تنميتها؟
‎بملاحظة اهتماماته، وتوفير الأدوات الفنية له، وتشجيعه دون نقد أو مقارنة، فالدعم هو بداية الإبداع.
‎ ما أكثر موقف أثر فيكِ أثناء تقديم ورشة أو لقاء مع الأطفال؟
‎حماس الأطفال وفرحتهم عندما يرون أعمالهم مكتملة، وشعورهم بالفخر بما أنجزوه.
‎لو قال لك طفل: “أنا لا أعرف أرسم”، ماذا سيكون ردك؟
‎سأقول له: “كلنا بدأنا بخط صغير، ومع المحاولة ستكتشف الفنان الذي بداخلك.”
لو طلبنا منك وصف الفن في ثلاث كلمات، فماذا ستختارين؟
‎الإبداع… الحياة… التعبير.
‎ ما الحلم الفني الذي ما زلتِ تسعين لتحقيقه؟
‎أن أؤسس متحفاً أو معرضاً دائماً يضم أعمالي الفنية، ويكون مصدر إلهام لكل محب للفن.
‎أخيراً… ما الرسالة التي تودين أن يحملها كل طفل يغادر “رحلة الألوان” بعد لقائك اليوم؟
أريد لكل طفل أن يؤمن بموهبته، وألا يخاف من الخطأ، وأن يعرف أن الإبداع يبدأ بمحاولة، وأن كل لوحة يرسمها هي خطوة نحو اكتشاف نفسه.

وفي ختام اللقاء قدّم فريق هونا التطوعي شكره وتقديره للفنانة شذى على حضورها وإثرائها للقاء وما قدمته من تجربة ملهمة ورسائل تؤكد أن الفن ليس مجرد هواية بل مساحة للتعبير وبناء الثقة وإطلاق الخيال.
كما أكدت الفنانة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفل، داعيةً الأسر إلى احتضان مواهب أبنائهم وتشجيعهم على الإبداع؛ فكل موهبة صغيرة قد تصبح يومًا قصة نجاح كبيرة.

وفي امتداد لهذا الشغف يأتي اهتمام المملكة بالفن والفنون بوصفه استثمارًا في الإنسان وفكره وخياله وليس دعمًا لمجال إبداعي فحسب فمن خلال رؤية المملكة 2030، أصبحت الفنون مساحة تتسع للجميع لطفل يرسم أول أحلامه وشاب يترجم أفكاره وفنان يحمل برسالته ملامح هوية وطنه.
لتؤكد المملكة أن الإبداع لا عمر له وأن الموهبة لا تعرف حدودًا وأن لكل موهبة فرصة لتُرى ولكل صوت إبداعي مساحة ليُسمع.
أجمل مانختم به لقاء جمع بين الفن والشغف«لا تجعل وظيفتك تحدد هويتك… فالشغف قادر على أن يصنع لك عالمًا خاصًا.»

زر الذهاب إلى الأعلى