النجم الثاني عشر من سلسلة نجوم في سماء الجوف عمدة حي الضلع الاثري يفتح نافذة على ٣ قرون مضت من تاريخ الحي ( الجزء الاول )

دينا الخالدي _ سكاكا
على ضوء ما سبق من لقاءات سلسلة نجوم في سماء الجوف، نواصل اليوم فتح صفحات جديدة من ذاكرة المكان، ونقترب من حي الضلع الأثري الذي يمتد عمره لأكثر من ثلاثة قرون، لنستمع إلى رواية النجم الثاني عشر
أ. فالح بن عبدالرحمن بن فالح اللحيد، وهو يفتح نافذة على تاريخ أجداده وباب الخشب ومجلس تعاليل وحير الرشيد.

يأخذنا أ. فالح اللحيد إلى بدايات حي الضلع الأثري، ذلك الحي الذي شكّل نواة سكاكا القديمة، حيث أسس أجداده باب الخشب الذي كان في زمنه رمزًا للقوة والمنعة والحماية. كان الباب والسور المحيط بالحي يشكّلان درعًا لأهله، فيما تطوّع أبناء الضلع لحراسة المكان ليلًا ونهارًا في زمنٍ كان الأمن فيه نادرًا، وكانت البيوت تتلاصق لتشكّل كتلة واحدة متماسكة تحمي بعضها البعض.

ويروي لنا العمدة قصة مجلس تعاليل، ذلك المجلس الذي حمل ذاكرة المكان وارتبط بحدث تاريخي مهم حين لجأ عبدالله بن رشيد إلى باب الخشب ومن سكنوا خلفه ليستجير بهم بعد خلاف وقع بينه وبين أبناء عمومته، وذلك قبل تأسيسه لإمارة حائل. أكرمه أهل الحي بإطلاق اسمه على البستان، ليُعرف منذ ذلك الوقت باسم حير الرشيد، وهو مسمى حائلي يُطلق على البساتين. وقد وثّق عبدالله الرشيد هذه الحادثة بأبيات شعرية رواها لنا أ. فالح اللحيد، لتبقى شاهدًا على علاقة تاريخية جمعت الضلع بالرجل الذي أصبح لاحقًا مؤسس إمارة حائل.

ومع انتشار الأمن بعد قيام الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – تغيّر شكل العمران في الجوف؛ إذ توسّعت الأسر في بناء منازل أكبر ومتباعدة، بعدما كان الخوف وانعدام الأمن سببًا في تلاصق البيوت قديمًا واتحادها خلف باب الخشب والسور.

وبعد سنوات طويلة، عاد ثلاثة شبّان من أبناء أسرة السهيان إلى سكاكا بعد غربة امتدت لسنوات، وكانوا متلهفين لرؤية الحي القديم وإحياء روحه. أحزنهم وضع حير الرشيد الذي يشكّل بصمة مضيئة في جبين الأسرة، فكانت مبادرة مجلس تعاليل التي أحدثت صدى واسعًا على مستوى المنطقة، حيث يجد الزائر للمنطقة الأثرية متعة بصرية تجمع بين الماضي والحاضر، وتعيد الحياة إلى أحد أهم معالم حي الضلع.

 

زر الذهاب إلى الأعلى