العز ساعة… حكاية بطل سطر المجد في ميادين الحد الجنوبي

مشاعل القحطاني 

ضمن سلسلة اللقاءات الصحفية المصاحبة لبرنامج رحلة الألوان نلتقي في اللقاء الثاني بأحد أبطال الحد الجنوبي، في حوارٍ يتجاوز سرد الأحداث إلى استحضار قيم الشجاعة والوفاء والانتماء التي جسّدها رجالٌ وقفوا دفاعًا عن الدين ثم المليك والوطن.

في هذا اللقاء نقترب من الجانب الإنساني في حياة ضيف اللقاء  ونتناول أبرز محطات رحلته وما حملته من تحديات وتجارب وصولًا إلى الرسائل التي يؤمن بأهمية إيصالها للأجيال في حوارٍ يسلّط الضوء على قصةٍ تستحق أن تُروى.

من هو ضيفنا بعيدًا عن الألقاب والرتب؟

أنا فهد بن فهيد الحارثي إنسان أعتز بديني ووطني وأؤمن بأن خدمة الوطن شرف ومسؤولية قبل أن تكون مهمة.

 كيف تصف اللحظة التي قررت فيها أن تكون في صفوف المدافعين عن الوطن؟

كانت من أجمل لحظات حياتي  وشعرت حينها أن الدفاع عن الوطن واجب وشرف لا يتردد الإنسان في أدائه.

 ما أبرز المواقف التي شكّلت شخصيتك خلال خدمتك في الحد الجنوبي؟

من أصعب المواقف التي عشتها أننا حوصرنا لمدة يومين دون طعام وكانت الذخيرة المتبقية لدينا قليلة جدًا لكن بعون الله ثم بالشجاعة والثبات استطعنا تجاوز ذلك الموقف.

الإصابة التي تعرضت لها كانت نقطة تحول في حياتك.. كيف عشت تلك المرحلة وماذا تعلمت منها؟

تعلمت الصبر والرضا بقضاء الله وقدره  وأيقنت بمعنى قول النبي ﷺ:«واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.» فالإيمان بالقضاء والقدر يمنح الإنسان قوة لا توصف.

 كيف غيّرت الإصابة نظرتك إلى الحياة والنجاح والقدرة على تجاوز التحديات؟

أصبحت أكثر تفاؤلًا وأيقنت أن ما قدّره الله واقع لا محالة  وأن الإنسان يستطيع تجاوز المحن بالإيمان والصبر وحسن الظن بالله.

 ما الرسالة التي تود إيصالها عن أبطال الحد الجنوبي  والتي قد لا يعرفها كثير من الناس؟

رسالتي أن يتذكر الناس أبطال الحد الجنوبي بالدعاء في ظهر الغيب فهو أعظم ما يحتاجونه سواء الشهداء أو المصابون أو المرابطون.

 ما الذي يمنح المقاتل القوة والثبات في أصعب الظروف؟

اليقين بالله والإخلاص في الدفاع عن الدين ثم الوطن  فذلك هو مصدر القوة والثبات في أشد المواقف.

تحظى رعاية المصابين من أبطال الحد الجنوبي باهتمام كبير من القيادة الرشيدة كيف عايشتم هذا الاهتمام وما الرسالة التي يحملها لكم؟

وجدنا اهتمامًا ورعاية كبيرة وهذا يؤكد أن الوطن لا ينسى أبناءه  ويمنحنا شعورًا بالفخر والاعتزاز.

بعد هذه التجربة ما القيمة التي أصبحت تؤمن بأنها الأهم في حياة الإنسان؟

أؤمن بأن العزة في طاعة الله وخدمة الدين والوطن وأن العمر يقاس بما يتركه الإنسان من أثر ومواقف مشرّفة.

 ما أصعب قرار أو موقف واجهته خلال فترة خدمتك؟

أصعب ما مررت به هو استشهاد عدد من زملائي بين يدي وهو موقف لا يمكن أن ينساه الإنسان مهما مضت السنوات.

عندما تنظر إلى رحلتك اليوم ما أكثر لحظة تشعر بالفخر عند استذكارها؟.

أفخر بأنني وقفت في ميدان الشرف مدافعًا عن وطني وهي لحظة ستبقى خالدة في ذاكرتي ما حييت.

 ما الرسالة التي تود أن توجهها للشباب حول معنى الانتماء الحقيقي للوطن؟

أتمنى أن يحمل شباب الوطن قيم الانتماء والولاء وأن يكونوا دائمًا على استعداد لخدمة دينهم ووطنهم بكل إخلاص

 اليوم أنت بين أطفال رحلة الألوان.. لماذا ترى أن مشاركة قصتك مع الجيل الجديد أمر مهم؟

لأنهم أبطال المستقبل وبهم يُبنى الوطن وأتمنى أن تغرس هذه اللقاءات في نفوسهم حب الوطن والصبر والشجاعة وتحمل المسؤولية.

 ما الحلم الذي تسعى إلى تحقيقه بعد هذه الرحلة وما المشاريع التي تطمح إليها؟

أتمنى أن أرى أبنائي ومن بعدهم أبناء هذا الوطن في الصفوف الأولى للدفاع عن الدين والوطن وأن يواصلوا مسيرة العطاء والوفاء.

في ختام هذا اللقاء ماذا تقول للوطن ولزملائك أبطال الحد الجنوبي ولأسر الشهداء والمصابين؟

أقول لوطني: لحب الوطن والله ذقنا الأمرّين وسقينا له الأرواح أجزل هدية.

ولزملائي أبطال الحد الجنوبي أقول: العز ساعة والمواقف الخالدة تبقى مدى الدهر.

ولأسر الشهداء والمصابين: اصبروا واحتسبوا ولا تنسوا أبناءكم من الدعاء، فهم بإذن الله محل فخر واعتزاز للوطن كله.

يتقدم فريق هونا التطوعي وفريق تنوع الفن بخالص الشكر والتقدير لضيف الكريم على تلبية الدعوة وحضوره في برنامج رحلة ا لألوان ومشاركته هذا الحوار الثري الذي حمل بين طياته رسائل وطنية وإنسانية ملهمة عكست قيم الشجاعة والانتماء والعطاء وسلطت الضوء على قصص أبطال الحد الجنوبي وتضحياتهم العظيمة. ويبقى برنامج رحلة الألوان مساحةً للحوار مع الشخصيات الملهمة وإبراز التجارب التي تُثري الوعي، وتُلهم الأجيال وتعزز قيم الانتماء والعطاء.

وفي ختام هذا اللقاء نُشيد بالدور الإنساني والوطني الذي يقدمه صندوق الشهداء والمصابين والأسرى والمفقودين من خلال جهوده في تمكين المستفيدين وتقديم البرامج والخدمات النوعية التي تجسد معاني الوفاء والتقدير لتضحيات أبطال الوطن وترسخ قيم الاعتزاز والعطاء ليبقى أثرهم حاضرًا في ذاكرة الوطن وأجياله.

زر الذهاب إلى الأعلى